قِـف بِـالمَطِيِّ عَلى الحِمى المامونِ
الشاعر: عبد العزيز الفِشتالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز الفِشتالي، من المغرب والأندلس، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِـف بِـالمَطِيِّ عَلى الحِمى المامونِ — وَاِعــكِــف عَـلى حَـرَمٍ هُـنـاكَ أَمـيـنِ
وَاِنــشُــر لَدَيـهِ تَـحِـيَّةـً أَودَعـتُهـا — جَـيـبَ النَـسـيـمِ بِـسِـرِّهـا المَكنونِ
حَــمَّلــتُهُ مِــنـهـا لَطـائِمَ مِـسـكِهـا — يُـزري بِـطـيـبِ المِـسـكِ مِـن داريـنِ
يَــســري إِلى بَـلَدٍ عَهِـدتُ بِـأَرضِهـا — آرامَهــا تَــســطــو بِــأســدِ عَـريـنِ
وَبِــظَهــرِ زاوِيَــةٍ جَــآذِرُ أَثــلَعَــت — فَـوقَ الرُبـى أَجـيـادَ حـورِ العـينِ
هيفُ القُدودِ جُلِبنَ مِن بانِ الحِمى — عَـلِقَـت بِهـا الكُـثـبـانُ مِن يَبرينِ
تَـروي الصَـبـا عَـنّـي وَهِـيَّ بَـليـلَةٌ — شَـوقـي لِظَـبـيِ كِـنـاسِهـا وَحَـنـيـني
وَلَعَـلَّهـا إِن بـاكَـرَت رَبـعَ العُـلى — تُــنــبِــئكَ عِــن أَيــكٍ بِهِ وَغُــصــونِ
وَإِذا تَهُــبُّ عَــلى الرِيــاضِ عَـشِـيَّةً — أُخِــذَت بِــمَــســراهـا لِذاتِ يَـمـيـنِ
فَـتَـخـوضُ عَـنّـى البَـحرَ يَزخَرُ مَوجُهُ — بِــالعُــرفِ عِـنـدَ مُـحَـمَّدِ المـامـونِ
مَــولىً إِذا ذُكِــرَ المُــلوكُ فَـحُـبُّهُ — شَـرعـي وَمُـعـتَـقَـدي الصَحيح وَديني
مَـولىً إِذا نَـصَـبَ العَـوامِلَ لِلعِدى — جــاءَت لَهُ بِــالفَـتـحِ وِالتَـمـكـيـنِ
مَولىً إِذا ما اِبتَعتُهُ بَذلَ الرِضى — بِـنَـفـيـسِ نَـفـسـي لَسـتُ بِـالمَـغبونِ
يَـحـكـي عَـنِ المَـنـصورِ في عَزَماتِهِ — وَعَــنِ الوَصِــيِّ أَبــيــهِ فـي صِـفّـيـنِ
إِن زارَ أَرضَ عِــداهُ جَــيــشٌ واحِــدٌ — وافــاهُــمُ الرُعــبُ بِــأَلفِ كَــمـيـنِ
كَــالسَــيــفِ إِن لاقَـيـتَهُ أَلفَـيـتَهُ — لِلُّطــفِ يُــدمِــجُ شِــدَّةً فــي اللّيــنِ
فَــبِـبـابِهِ عَـكَـفَ العُـفـاةُ كَـأَنَّهـُم — وَفــدُ الحَــجــيـجِ بـأَبـطَـحٍ وَحَـجـونِ
تَـجـلو بِهِ الأَعـراض وَهـيَ مَـصـونَةٌ — عَـن بَـذلِهـا وَالمـالُ غَـيـرُ مَـصـونِ
بــابٌ بِهِ لاذَ المُــلوكُ فَــكُــلُّهُــم — يَـخـشـى عَـواقِـبَ سَـيـفِهِ المَـسـنـونِ
تَـتـرى إِلى أَعـتـابِ مَـجـدِكَ رُسلُهُم — مِــن وافِــدٍ يَــسـعـى لَهـا وَقَـطـيـنِ
مُـتَـزاحِـمـيـنَ عَـلى بِـسـاطِـكَ رَغـبَةً — فــي لَمــحِ غُــرَّتِـكُـم وَلَثـمِ يَـمـيـنِ
فَـمَـتـى تَـشِـم بَـرقَ الرَجاءِ بِبابِهِ — يَـلقـاكَ نـورُ البِـشـرِ فَـوقَ جَـبـينِ
عَــرِّض بِــذِكــرِ وَســائِلي تَـلقـى بِهِ — نِـعـمَ الكَـفـيـلُ بِـرَعـيِهـا وَضَـمـينِ
يَـحـدو الحُـداةُ بِـطيبِ ذِكرِكُمُ فَمِن — فــاسٍ إِلى الفُـسـطـاطِ بَـل لِلصّـيـنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكثبان: الثِّبَانُ : ما يُثْنى من طرف الثوب فيُجعل فيه شيءٌ يحمل؛ حملت الفلاَّحةُ التفاحَ في ثِبانِهاج ثُبُنٌ.
- بالمطي: قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة : 33] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ المعتمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر.
- بسرها: بسر: البَسْرُ: الإِعْجالُ. وبَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً وابْتَسَرَها: ضَرَبَهَا قَبْلَ الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ فَذَلِكَ البَسْرُ، وَقَدْ بَسَرَها الفحلُ، فَهِيَ مَ …