أَرِحــــها فَقَد أَودى بِهِنَّ دُلوجُ
الشاعر: عبد العزيز الفِشتالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز الفِشتالي، من المغرب والأندلس، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرِحــــها فَقَد أَودى بِهِنَّ دُلوجُ ... وَدَكَّتــــ رُبــــى أَكتادِهِنَّ حُدوجُ
وَقَد نَزَعَت أَخفافَهُنَّ يَدُ السُرى ... عَـــــلى أَعـــــضـــــائِهِـــــنَّ تَـــــضـــــوجُ
ظَغائِنُ خوصُ العَينِ في فَلَواتِها ... وَفــــي فَــــقَــــراتِ ظَهــــرِهِنَّ دُموجُ
إِذا أَطلَعَتها لُجَّةُ الآلِ خِلتَها ... سَفائِنَ خُضنَ البَحرَ وَهوَ مَريجُ
رَمَينَ النَوى لَمّا اِنبَعَثنَ بِأَسهُمٍ ... يَرِقُّ لَها عِندَ المُروقِ خُروجُ
وَأَرزَمَ إِرزامَ الرُعودِ هَديرها ... فَسَدَّ الفِجاجَ الفيحَ مِنهُ ضَجيجُ
تَحَمَّلنَ مِن آرامِ وَجرَةَ لِلحِمى ... بُدوراً لَها بيضُ القِبابِ بُروجُ
إِذا زَمَّها نَحوَ الحِجازِ حُداتُها ... أَغــــارَ بِهِنَّ الشَوقُ وَهوَ لَعوجُ
هَواهُنَّ ما بَينَ الحَجونِ مُخَيِّمٌ ... وَبينَ أثيلاتِ العَقيقِ دَروجُ
تَسَلَّينَ عَن كُلِّ البقاعِ فَلَن تُرى ... عَلى غَيرِ أَكنافِ البَقيعِ تَعوجُ
رَكـــــائِبُ آلَت أَن تُهَـــــدَّمَ أَو يُــــرى ... لَها بَينَ هَضبِ الأَخشَبَينِ ولوجُ
إِذا عَمَّ مِن تَسنيمِ زَمزَمَ شُربُها ... وَأَطفَت لَهيبَ الشَوقِ وَهوَ لَجيجُ
وَلاحَت لَها أَعلامُ يَثرِبَ فَاِرتَمَت ... إِلَيها تُباري الريحَ وَهوَ نَئيجُ
أَنَخنَ عَلى رَبعٍ بِهِ مَوكِبُ العُلا ... يَموجُ وَأَملاكُ السَماءِ تَروجُ
وَبَحرُ الهُدى مِن نَبعِهِ سالَ طافِحاً ... فَطَمَّ عَلى المَعمورِ مِنهُ خَليجُ
وَصَبَّ عَزالي الوَحيَ في عَرَصاتِهِ ... فَفاضَت بِهِ أَنهارُها وَمُروحُ
دِيارٌ بِها مِسكُ النُبوءَةِ صائِكٌ ... وَنورُ الهُدى الوَهّاجُ فيها وَهيجُ
وَأَرضٌ حَوَت مِن جَوهَرِ الكَونِ جَوهَراً ... تَحَلَّت بِهِ السَمحاءُ وَهوَ بَهيجُ
تَبَوَّأَها خَيرُ البَرايا وَمَن لَهُ ... إِلى أَوجِ أَفلاكِ السَماءِ عُروجُ
وَلَيلٌ بِساقِ العَرشِ وَهوَ مُحَجَّبٌ ... عَــــلَيــــهِ رِواقٌ ســــابِــــغٌ وَوَثيجُ
مُحَمَّدُ خَيرُ العالَمينَ وَمَن بِهِ ... تَقَلَّصَ لَيلُ الكُفرِ وَهوَ دَجوجُ
نَبِيٌّ دَحا أَرضَ الرَشادِ فَأَصبَحَت ... وَسِربُ الهُدى في مَنكِبَيها يَروجُ
وَلاحَ لَنا مِن نورِ آياتِ صِدقِهِ ... سِراجٌ بِمِشكاةِ اليَقينِ وَهيجُ
تَنَضنَضَ مِن بُرهانِها كُلُّ لَهذَمٍ ... لَهُ في صُدورِ المُلحِدينَ وُلوجُ
إِذا رُمتُ نَظمَ القَولِ فيهِ تَهَيَّبَت ... عِجافُ القَوافي مَدحَهُ فَتَعوجُ
لِمَولِدِهِ اِهتَزَّ الوُجودُ وَأَشرَقَت ... قُصورٌ بِبُصرى أَشرَفَت وَبُروجُ
وأَفصَحَ بِالشَكوى لَهُ الجِذعُ صارِخاً ... كَما صَرَخَت غِبَّ الحِلابِ ضَجوجُ
وَسالَت بِسَلسالِ المَعينِ بَنانُهُ ... كَما دَرَّ ضَرعٌ حافِلٌ وَنَفوجُ
أَيا خَيرَ مَن زَمَّ الرِكابُ مَطِيَّهُم ... إِلَيهِ وَحَثّ اليَعملاتِ حَجيجُ
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ ما اِفتَنَّ صادِحٌ ... وَما اِفتَرَّ ثَغرُ البَرقِ وَهوَ بَهيجُ
وَما ضَمَّخَت صُلعَ الرُبى راحَةُ الصَبا ... فَصَيَّرَها أَو نَمَّقَتها ثُلوجُ
أَلَهفي لِأَخدانٍ ثَنَت عَنكَ زَورَتي ... وَشَدَّت عِقالَ العَزمِ وَهوَ زَعوجُ
عَدَتني إِذا شَطَّتـ بِكَ الدارُ سَلوَتي ... فَلَم تَختَلِج فَالصَدرُ مِنها صَلوجُ
أَأَسلو وَبَينَ المُنحَنى مِن جَوانِحي ... حَشاً بِلَهيبِ الشَوقِ فيكَ نَضيجُ
وَلَولا الإِمامُ المُرتَضى سِبطُكَ الرِضى ... طَوَت بي إِلَيكَ البيدَ أَنضاءُ عوجُ
وَلَولاهُ ما أَبطَأتُ عَن أَجرَعِ الحِمى ... فَدارَ بِها الشَوقُ اللَعوجُ يَهيجُ
فَأُفقٌ بِهِ نورُ الخِلافَةِ ساطِعٌ ... وَأَرضٌ بِها رَوضُ المَعالي أَريجُ
وَرَبعٌ بِهِ بَحرُ السَماحَةِ زاخِرٌ ... كَأَنَّ البِحارَ السَبعَ مِنهُ خَليجُ
لَدى أَوحَدِ الدُنيا الَّذي خَضَعَت لَهُ ... طَواغيتُها أَروامُها وَزُنوجُ
إِمامٌ بِهِ غالَبتُ كُلَّ مُفاخِرٍ ... وَأَسكَتُّ خَصمي الدَهرَ وَهوَ لَجوجُ
لَهُ فَوقَ هامِ النَجمِ مَجدٌ مُوَطَّدٌ ... وَمِن عَدلِهِ في عالَمِ الأَرضِ زيجُ
مَهيبٌ رَحيبُ الصَدرِ إِن دَهَمَ الوَرى ... وَصَدرُ مَجالِ السُمرِ مِنها حَريجُ
لَهُ عَزمَةٌ تَجلو الخُطوبَ إِذا دَجَت ... وَرَأيٌ بِعُقمِ المَعلَماتِ نَتيجُ
عِمادُ الوَرى المَنصورُ وَالأَوحَدُ الَّذي ... بِهِ غاضَ بَحرُ الهَولِ وَهوَ مَهيجُ
وَأَدرَكَتِ الرَيَّ الخِلافَةُ بَعدَما ... ذَوى بِرِياضِ المَجدِ مِنها وَشيجُ
وَأَنقَذَ بِالسَيفِ المُهَنَّدِ تاجها ... عَلى حينِ كادَت تَقتَنيهِ عُلوجُ
وَجَدَّلَ طاغوتَ العِدى وَجُموعَهُ ... وَلِلنَملِ فَوقَ الأَرضِ مِنهُم دَجيجُ
بِيَومٍ غَدا ثَغرُ الهُدى فيهِ باسِماً ... وَصَدرُ القَنا بِالطَعنِ فيهِ بَهيجُ
وَظَلَّ بِهِ الشَيطانُ يَندُبُ حزبَهُ ... وَقَد خَنَقَتهُ عَبرَةٌ وَنَشيجُ
فُتوحُ أَميرِ المُؤمِنينَ فَواتِحٌ ... لَها في جَبينِ المَجدِ مِنكَ بُلوجُ
فَهَل راضَ رَضوى الحِلم قَبلَكَ جامِحاً ... وَهَل حَمَلَت لَيث الهِياجِ سُروجُ
وَهَل زارَ أَرضَ الزِنجِ جَيشٌ عَرَمرَمٌ ... تَكَنَّفَ أُسدَ الغابِ مِنهُ وَشيجُ
بِدُهمٍ سَدَدنَ الجَوَّ وَهيَ حَنادِسٌ ... وَشُهبٍ كَسا الأَرضينَ مِنها ثُلوجُ
عَلَيهِنَّ مِن سَردِ الحَديدِ مَلابِسٌ ... وَمِن وَرَقِ التِبرِ السَبيكِ نَسيجُ
كَتائِبُ مِن صِفّينَ حامَت حُماتهُ ... بِجُردٍ نَمَتها في العَتاقَةِ عوجُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرعود: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز … (لسان العرب)
- الفجاج: فجج: الفَجُّ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ بَيْنَ جَبَلين؛ وَقِيلَ: فِي جبَل أَو فِي قُبُلِ جَبَل، وَهُوَ أَوسع مِنَ الشِّعْبِ. الفَجُّ: المَضْرِب الْبَعِيدُ، وَقِيلَ: هُوَ الشِّعْب الْوَاسِعُ بَيْنَ الجبَلين، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: … (لسان العرب)
- الفيح: فيح: فاحَ الحرُّ يَفِيحُ فَيْحاً: سَطَعَ وهاجَ. وَفِي الْحَدِيثِ: شِدَّةُ القَيْظ مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ: الفَيْح: سُطُوع الْحَرِّ وفَوَرانُه، وَيُقَالُ بِالْوَاوِ، وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ وَفَاحَتِ القِ … (لسان العرب)
- القباب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)
- المروق: مرق: المَرَقُ الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ مَرَقة، والمَرَقة أَخص مِنْهُ. ومَرَق القِدْرَ يَمْرُقُها ويَمْرِقُها مَرْقاً وأَمْرَقَها يُمْرقها إمْراقاً: أَكثر مَرَقَها. الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْع … (لسان العرب)
- بدورا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)