أَعِد أَحاديثَ سِلعٍ وَالحِمى أَعِدِ

الشاعر: عبد العزيز الفِشتالي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز الفِشتالي، من المغرب والأندلس، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعِد أَحاديثَ سِلعٍ وَالحِمى أَعِدِ ... وَعِد بِوَصلِ اللِوى وَالرَقمَتَينِ عِدِ

وَعُج عَلى المُنحَنى مِن أَضلُعي فَبِهِ ... نارُ الخَليلِ الَّتي سيطَت بِها كَبِدي

وَمِل لِأَكنافِ جَرعاءِ الحِمى لِتَرى ... مَرابِعَ الشَوقِ قَد أَقوَت مِنَ البَلَدِ

حَيثُ الجَآذِرُ بِالآسادِ فاتِكَةٌ ... وَما عَلَيهِنَّ مِن وَترٍ وَلا قَوَدِ

وَشِم بُروقاً أَضاءَت مِن ثَناياهُمُ ... وَإِن ظَمِئتَ فَمِن ماءِ العُذَيبِ رِدِ

وَقُل لَهُم إِن جَرى دَمعي بِرَبعِهِمُ ... لا تَنهَروا سائِلاً وافى عَلى بُعُدِ

يا جيرَةَ العالَمينَ اللَهَ في دَنِفٍ ... يَصلى بِنارِ عَذابٍ مِنكُمُ وَقِدِ

وَيا نَسيمَ الصَبا إِن جِئتَ كاظِمَةً ... وَجِئتَ حَيَّ حُلولِ السَفحِ مِن أُحُدِ

قِف بِالكَثيبِ وَعانِق فَوقَهُ غُصُناً ... يَكادُ يَنقَدُّ مِن لينٍ وَمِن غَيَدِ

وَاِرشُف ثُغورَ الأَقاحي وَهيَ ضاحِكَةٌ ... تَفتَرُّ عَن لُؤلُؤٍ رَطبٍ وَعَن بَرَدِ

وَطُف لَدى البَيتِ سَبعاً وَاِسعَ مُلتَثِماً ... حَتّى تُصافِحَ لَحدَ المُصطَفى بِيَدِ

لَحداً تَضَمَّنَ خَيرَ المُرسَلينَ وَمَن ... حازَ الفَضائِلَ مِن مَثنى وَمُتَّحِدِ

مَن حُبِّرَت فيهِ آياتٌ مُبَيَّنَةٌ ... مِن دونِها الشُهبُ في الإِشراقِ وَالعَدَدِ

بِهِ اِعتَلَت مُضَرُ الحَمرا إِلى شَرَفٍ ... تَعنو لِعِزَّتِهِ الأَقيالُ مِن أُدَدِ

أَجَلُّ مَن كَسَّرَت جَبراً قَواضِبُهُ ... جَناحَ كِسرى فَلَم تُخفِق مَدى الأَمَدِ

وَجَدَّلَت قَيصَراً قَسراً وَقَد حَطَّمَت ... مِن فارِسٍ فَقَراتِ الظَهرِ وَالكَتِدِ

وَغــــادَرَت كُــــلَّ جَبّارٍ لَدَيهِ وَما ... يُرجى لَهُ الجَبرُ مِن غَربٍ وَلا عَضُدِ

وَأَصبَحَت مِلَّةُ التَثليثِ مِنهُ وَقَد ... أَخنى عَلَيها الَّذي أَخنى عَلى لُبَدِ

مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الأَرسالِ خاتمُها ... هادي الأَنامِ إِلى نَهجٍ مِنَ الرَشَدِ

يا صَفوَةَ اللَهِ يا غَوثَ العِبادِ وَمَن ... فيهِ الكَمالُ اِنتَهى خَتماً وَمِنهُ بُدي

أُهــــدي إِلَيــــكَ صَلاةً لا أَزالُ مَدى ... عُمرِيَّ مِلءَ فَمٍ مِنها وَمِلءَ يَدِ

أَهلاً بِمَولِدِكَ المَيمونِ طائِرُهُ ... بِهِ اِستَقَلَّ مَنارُ الدينِ في صُعُدِ

في صُبحِهِ اِستَبَقَت خَيلُ السُرورِ إِلى ... كُلِّ الجهاتِ فَلَم تُقصِر عَلى بَلَدِ

يَومٌ غَدَت كُلُّها ساعاتُهُ غُرَراً ... في جَبهَةِ الدَهرِ لَم تكسف عَلى الأَبَدِ

قَد رَكَمَ الصُبحُ مِنهُ اللَيلَ فَاِبتَسَمَت ... شُهبُ السَماءِ بِشَمعٍ فيهِ مُتَّقِدِ

مِن كُلِّ هَيفاءَ قَد قامَت عَلى سُرُرٍ ... مَرفوعَةٍ مِن زَبَرجَدٍ عَلى عَمَدِ

تَظَلُّ مِن نَغَمِ الأَصواتِ في طَرَبٍ ... لَكِنَّها بِاِنسِكابِ الدَمعِ في نَكَدِ

قَد ظَلَّلَتها غَماماتٌ نَواشِئُ مِن ... دُخّانِ ندٍّ بِأَوجِ الجَوِّ مُنعَقِدِ

يا مَولِداً وَبِهِ الأَيّامُ قَد عَقَمَت ... وَهيَ الوَلائِدُ عُقمَ الأُمِّ بِالوَلَدِ

يا مِهرَجاناً تَوَدُّ الحورُ لَو حَضَرَت ... ما دارَ فيهِ بِلا لَهوٍ وَغَيرِ دَدِ

قَد قارَضَ اللَه في تَعظيمِهِ مَلكٌ ... بَرٌّ لَهُ في سَبيلِ البِرِّ كُلُّ يَدِ

خَيرُ إِمامٍ لَهُ في كُلِّ جارِحَةٍ ... حَبلٌ مِنَ الودِّ مَربوطٌ إِلى الخَلَدِ

لَيثٌ لَهُ مِن قَناهُ الغَيلُ يَسكُنُهُ ... وَمِن بَنيهِ الأُسودِ كُلُّ ذي لَبَدِ

مِن مَعشَرٍ إِن يَكُن عَدنانُ أَصلَهُمُ ... فَهُم لِعَدنانَ أَصلُ المَجدِ وَالسودَدِ

فَإِن تُسالِمهُمُ فَهُم بَنو حَسَنٍ ... وَإِن تُحارِبهُمُ فَهُم بَنو أَسَدِ

لَهُ الرِماحُ الَّتي إِن هُزَّ عامِلُها ... لَم يَثنِهِنَّ نَسيجُ الدِرعِ وَالزَرَدِ

إِن أَشرَعَتها يَدٌ مِنهُ مُؤَيَّدَةٌ ... أَقَمنَ ما في عِصِيِّ الدَهرِ مِن أَوَدِ

يَقظانُ يَقرَأُ مِن عُنوانِ فِكرَتِهِ ... في اليَومِ ما تُبرِزُ الأَيّامُ بَعدَ غَدِ

فِكرٌ تَخِرُّ لَهُ الأَفكارُ ساجِدَةً ... إِذا اِغتَدى نافِثاً بِالسِحرِ في العُقَدِ

يَقذِفُ بِالدُرِّ وَهوَ البَحرُ مُنفَرِداً ... وَالبَحرُ يَقذِفُ بِالدُرِّ وَبِالزَبَدِ

طَوَّقَ جيدي بِنُعمى مِنهُ جارِيَةٍ ... مازِلتُ عُمرِيَ في عَيشٍ بِها رَغِدِ

فَصِرتُ أَسجَعُ مَدحاً فيهِ لا عَجَبٌ ... سَجعَ المُطَوَّقِ في أَوراقِهِ غَرِدِ

سَوّاكَ رَبُّكَ مِن طينِ الكَمالِ لِذا ... أَمسَيتَ في الخَلقِ مِثلَ الروحِ في الجَسَدِ

قَد أَكبَرَتكَ عُيونُ الخَلقِ إِذ نَظَرَت ... لِلشَمسِ قَد بَزَغَت مِن جَبهَةِ الأَسَدِ

رَوِّح سُيوفَكَ مِن دَمِ العِدى زَمَناً ... فَكُلُّ جَفنٍ لَها يَشكو مِنَ الرَمَدِ

وَما وَرا السود إِلّا السُدَّ تَفتَحُهُ ... بِجَيشِ نَصرٍ لَهُ الأَقدارُ مِن مَدَدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
  • بربعهم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • بروقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
  • تنهروا: نهر: النَّهْرُ والنَّهَرُ: وَاحِدُ الأَنْهارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّهْرُ والنَّهَر مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ، وَالْجَمْعُ أَنْهارٌ ونُهُرٌ ونُهُورٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: سُقِيتُنَّ، مَا زالَتْ بكِرْمانَ نَخْلَةٌ، ... ع … (لسان العرب)
  • دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ … (لسان العرب)
  • سلع: سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ: هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟ وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة