أَعينَىَّ جُودَ بالدُّمُوعِ السَّواكِبِ

الشاعر: سُراقة البارقي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر سُراقة البارقي، من العصر الأموي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعينَىَّ جُودَ بالدُّمُوعِ السَّواكِبِ ... وَكونَا كَوَاهِى شَنَّةِ مع راكب

فَإِنَّ سُرُورَ العَيشِ قَد حِيلَ دُونَهُ ... وَمَا الشَّرُّ فِى الدُّنيَا بِضَربَةِ لاَ لازِبِ

وللأَزدِ فَابكِى إِذ أُصِيبَت سَرَاتُهُم ... فَقُبحاً لِعَيشٍ بَعدَ ذلِكَ خضائِبِ

نُرَجِّى خُلُوداً بَعدَهُم وَتَغُولُنَا ... غَوَائِلُ مَوتٍ أَو قِرَاعُ الكَتَائِبِ

وَكُنَّاـ بِخَيرٍ قَبلَ قَتلِ ابنش مِخنَفٍ ... وَكُلُّ امرِىءٍ يَوماً لَبَعضِ المَذَاهِبِ

أَمَارَ دُمُوعَ الشِّيبش مِن أَهلِ مِصرِهِ ... وَعَجَّلَ فِى الشُّبَّانِ شَيبَ الذَّوَائِبِ

وَقَاتَلَ حَتَّى مَاتَ أَكرَمَ مِيتَةٍ ... وَخَرَّ عَلَى وَجهٍ كَرِيمش وَحَاجِبِ

عَشِيَّةَ حَالَ الصَّفُّ إِلاَّ عِصَابَةً ... مشنَ الأَزدِ تَمشِى بالسُّيُوفِ القَوَاضِبِ

فَيَا عَينُ بَكِّى مِخنَفاً وَابنَ مِخنَفٍ ... وَفُرسَانَ قَومِى قُصرَةً وَأَقَارِبِى

وبُعدَ جُبَاةٍ فِى أَرُومَةِ بارِقٍ ... ولَيسَ المَنَاياَ مُرضِيَاتُ المُعَاتِبِ

فُجِعنَا بِهِ لا وَانِياً مُتَوانِياً ... وَلا عَاجِزاً عِندَ الأُمُورِ النَّوَائِبِ

وَلَو سُئِلَت مِنهُ شَنُوءَةُ فِديَةً ... لأَعطَوا نُفُوسَ القَومِ بَعدَ الحَرَائِبِ

لِمَن لا يَخَافُ القَومُ سَقطَةَ رَأيِهِ ... إِذا زَاغَ أصحَابُ الحُلومِ العَوَازِبِ

وسَائِلُهُ مُعطَى الجزِيل ولَم تَكُن ... تُهَيِّبُهُ قِدما عِظَامُ المَوَاهِبِ

وكَان هَيُوبا لِلفَوَاحِشِ كُلِّهَا ... ولَيــــسَ لأَبطالِ الرِّجال بِهَائِبِ

ولم يَكُ مِمَّنــ يَملأُ الرَّوعُ صَدرَهُ ... إِذَا رَاغَ أَهلُ الخِبِّ رَوغَ الثَّعالِبِ

وَإِيَاسَ فَابكِيهِ إِذا اشتَجَرَ القَنَأ ... لَدَى الرَّوعِ أَو كَلَّت رِقَاقُ المَضَارِبِ

وَحَــــادَ رِجَالٌ عَن رَجَالٍ وَأَبرَزَت ... نَوَاجِذَهَأ يَومَ الطِّعَانِ مَرَازِبِى

وَإِن ذُكِرَ الحِلمُ المُزَيِّنُ أَهلَهُ ... فَمَا الحِلمُ عَنهُ يَومَ ذَاكَ بِغَائِبِ

وَكَانَ زَعِيمَ القَومِ فِيمَا يَنُوبُهُم ... إِذَا عَــــىَّ مَــــن يَــــومَ ذَاكَ بِغَائِبِ

وَكَانَ لَهُ فِى ذِروَةِ الحَىِّ مَنصِبٌ ... وَلَيسَ كَمَن عَضَّ الفِرَا بِالمَشَاعِبِ

وَلاَ خَامِلٍ فِيهِم إِذا مَا نَسَبتهُ ... ولَكِــــنَّهُ مِن بَارِقٍ فِى الذَّوَائِبٍِ

فــــلاَ وَلَدَت أُنــــثَى وَلاَ آبَ غَائِبٌ ... إِلَى أهــــلِهِ إن كــــانَ لَيــــسَ بِــــآئِبِ

وَغَرقَدَةَ القَرمَ الَّذِى بَذ قَومَهُ ... غُلاَماً إِلَى أَن شَابَ غَيرَ الأَكاذِبِ

وَأَخصَبَهُم رَحلاً وَفِى السَّفرِ عِصمَةٌ ... إِذَا كَانَ زَادُ القَومِ مَا فِى الحَقَائِبِ

وَآبَاهُمُ لِلضَّيمِ حِينَ يُسَامُهُ ... إِذَا قِيدَتِ النَّوكَى كَقَودِ الجَنَائِبِ

وَمَا اللَّيثُ إِذ يَعدُو عَلَى أَلفٍ فَارِسٍ ... وَتَحتَ هَوادِى خَيلِهِم ألفُ نَاشِبِ

مُــــوَازٍ ولاَ عِــــدلٌ لِعُروَةَ إِذ غَدَا ... على صَفٍّ صِفِّينَ العَظيمِ المَوَاكِبِ

وَلاَ جُندَباً إِذ صَالَ بالسَّيفِ صَولَةً ... على سَاحِرٍ فِى حَافَةِ السُّوقِ لاَعِبِ

وَكانَ أخَا لَيلٍ طَوِيلٍ قِيَامُهُ ... إِذَا النَّومُ أَلهَى حُبُّهُ كُلَّ جَانِبِ

وَقَيسُ بنُ عَوفٍ فَاندُبِيهِ بِعَبرَةٍ ... إِذَا الخَيلُ جَالَت بِالرِّجَالِ عَصَائِبِ

وَإِن ذَهِلت نَفسِى وَأَذهِبَ دَاؤُهَا ... فمَا دَاءُ نَفسِى مِن حَكِيمٍ بِذَاهِبٍ

حَمَى صَقعَبٌ تَحَتَ اللِّوَاءِ ذِمَارَهُ ... بِضَربٍ كَأَفوَاهِ اللِّقَاحِ السَّوَارِبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • ابنش: بنش: بَنِّشْ أَي اقْعُدْ؛ عَنْ كَرَاعٍ، كَذَلِكَ حَكَاهُ بالأَمْر، وَالسِّينُ لُغَةٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ: وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ: إِن كُنتَ غَير صائِدي فبَنِّش قَالَ: وَيُرْوَى فبَنِّس أَي اقْعُدْ. (لسان العرب)
  • الشبان: شبن: الشَّابِل والشَّابِنُ: الْغُلَامُ التَّارُّ النَّاعِمُ، وَقَدْ شَبَنَ وشَبَلَ. (لسان العرب)
  • الكتائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
  • المذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • حيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ثَوَى سَيِّدُ الأَزدَين أَزدِ شَنُوءَةٍ
  • قصيدة