عيل صَبري لِهُموم لا تُطاق
الشاعر: الأمير ابن عبد المؤمن · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر الأمير ابن عبد المؤمن، من العصر الأيوبي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عيل صَبري لِهُموم لا تُطاق ... شَرَّدت نومهما عَني المآق
وَجَدت صَدري خلوا واسِعاً ... فَأَصارته لَها مَأوى فضاق
فَغَدا أنسي عَني نافِرا ... مُستَحثاً بِرَحيل وَاِنطِلاق
زندَها أَورى بِقَلبي شررا ... صَدَعته بِالتِهاب وَاِحتِراق
أَضرمتها زَفرات صَعدت ... بدما نَفسي إِلى حَد التراق
فَهوَ لا يَنفك مِنها في عنا ... مثل عان حَل في أَسر الوثاق
أَتَمَنى أَن أَرى لي حاجة ... مَعها وَهيَ تُباري في السباق
أَو تَرى عَيناي شَيئاً تَرتَضي ... بِوفاق أَو عَلى غَير وِفاق
لَيتَها إِذا تخذتني غَرَضاً ... حَملت قلبي مِنها ما أطاق
عَجَباً كَيفَ بَقائي مَعها ... وَأَنا بَين نِزاع وَسِياق
كُلما رمت أسلي النفس عَم ... ما دهاها اِنطَبَقت أَي اِنطِباق
وَأَبــــت إِلا نِــــفاراً دائِماً ... أَو هَلاكاً بِانفِطار وَاِنشِقاق
لَيسَ مِن عشق ولا مِن سقم ... أَشكُر اللَه وَلا فَرط اِشتياق
مقسماً أَلا يَني في طَلَبي ... كُل مَطلوب فَفي حُكم اللحاق
أَنا إِن قاومته جرعني ... غصص المَوت كَريهات المَذاق
أَو أَنا أَرضيتهُ أَو رضته ... عَله يَرضى تَمادى في الشقاق
وَشَدا مُستَهزِئاً ينشدني ... مَن لَنا بَعد اِفتِراق بِتَلاق
وَاِنبَرى مُستَأنفاً عادته ... من مجيري مِنهُ قَد ضاق الخِناق
لا لجــــــــرم وَالَّذي أَســــــــأله ... فَرَجاً مِما أُقاسي وَألاق
فَإِلَيه المُشتَكى مِن جَوره ... وَبِه مِنهُ اِعتِصامي وَاعتِلاق
وَبمولانا الإِمام المُرتَضى ... فاتح كُل اِنسِداد وَاِنغِلاق
وَمــــجــــلي كُل خَطب فادح ... بِالعِتاق الصفر وَالبيض العِتاق
فَهوَ يعديني عَلَيهِ وَكَفى ... بِأَمير المُؤمنين مِنهُ واق
فَأَقضي الدهر ما أَقرضني ... وَأذيق الدَّهر ما كانَ أذاق
وَأجــــازيــــه جَزاء حَسَناً ... وَأريه ما أَراني مِن مشاق
وَيَكون الشكر مني ديدنا ... ما دَعَت ورق عَلى غُصن وَساق
كَيفَ لا أَفعل هَذا وَأَنا ... صادق حُبي ما فيهِ اِختِلاق
وَمَديحي فيهِ قَد يَعرفه ... من بِبَغداد وَمصر وَالعِراق
نالَ مِما يَشتَهي آماله ... وَوقته خيفة العين الأواق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- التراق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ … (لسان العرب)
- السباق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)
- الوثاق: وثق: الثِّقَةُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَثِقَ بِهِ يَثِقُ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وِثَاقَةً وثِقَةً ائْتَمَنَهُ، وَأَنَا واثِقٌ بِهِ وَهُوَ مَوْثُوقٌ بِهِ، وَهِيَ مَوثوقٌ بِهَا وَهُمْ مَوْثُوقٌ بِهِمْ؛ فأَما قَوْلُهُ: إِلَى غَ … (لسان العرب)
- بدما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- برحيل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- بوفاق: وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقاً واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه و … (لسان العرب)
- تباري: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و … (لسان العرب)