يا رب أنت القادر المقتدر
الشاعر: عبد القادر القصاب · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد القادر القصاب، من العصر الحديث، وتقع في 135 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا رب أنت القادر المقتدر ... والخــــالق المصور المقدر
يا رب أنت المنعم المنان ... ومن له الأفضال والإحسان
نسألك الثبات في الأمور ... ولطفك الخفي بالمقدور
يــــا رب إنــــي راغــــب إليكا ... وطامع في كل ما لديكا
رغبتنا تحبباً إلينا ... فيما يعود نفعه علينا
حذرتنا من كل ما يؤذينا ... وكل ما في ديننا يردينا
أمرتنا بطلب الهداية ... والقوت والكسوة للوقاية
هديتنا من قبل أن نستهديك ... أطعمتنا من قبل أن نستطعمك
كسوتنا من قبل أن نستكسوك ... فحمدنا وشكرنا منك ولك
ما يفعل العبد وماذا يصنع ... والكل منك وإليك يرجع
الكون في كن كله قد انتظم ... فكم له من الجلال والعظم
نحمده سبحانه ونشكره ... نــــعــــبــــده تــــذللاً ونذكره
نحمده بالجملة الاسمية ... وثانيا بالجملة الفعلية
نحمده حمداً كثيراً يرضي ... مــــلء الســــموات وملء الأرض
نحمده حمداً كثيرا طيبا ... مباركاً فيه ورزقاً صيِّبا
نحمد حمداً يوافي نعمه ... بــــدرع شكره نرد نقمه
نعمه جلت عن الاحصاء ... وعن أداء الشكر والثناء
وان تــــعــــدوا نــــعمة الإله ... فمالها حصر ولا تناهي
نحمده حمداً يدوم أبدا ... ما نفس من داخل الفم بدا
الحـــــمـــــد لله الذي هــــدانــــا ... لصالح الأعمال وارتضانا
وفــــقــــنــــا لحمده وشكره ... نــــعّــــمــــنا لذِّذنا بذكره
علمنا ما لم نكن نعلمه ... فهمنا ما لم نكن نفهمه
من غير شرط سابق معلوم ... وغــــير حدٍ ضابط مرسوم
أدبنا فأحسن التأديبا ... منحنا من حبه نصيبا
أســــأله التــــوفــــيق للصواب ... في كل ما ينمو به ثوابي
من كل فعل صالح جميل ... أعــــــده لســــــفــــــر طــــــويــــــل
تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلَّينا
ولا عــــبــــدنــــاه ولا ذكرنا ... ولاحــــمــــدناه ولا شكرنا
وأنشيء الصلاة والسلاما ... على الذي محا به الظلاما
رحمته المهداة للعباد ... بــــه هــــداهم سبل الرشاد
أنقذهم به من الضلالة ... علمهم بعد عمى الجهالة
أغناهم من عيلة وفاقة ... كلهم لكن بقدر الطاقة
صلى عليه الله كلما ذكر ... وما تلا تال فهل من مدكر
وعلى الآل الكرام النجبا ... من حجهم على الجميع وجبا
فانهم سفينة النجاة ... وســــــــلم الوصـــــــول للصـــــــلات
لا سيما الأربعة أهل العبا ... أشــــرف خــــلق الله أمّا وأبا
كم جائع أطعم كل وكسا ... وأنفقوا الله من كنز الكسا
وعلى الأصحاب أصحاب الوغى ... القاهرين من طغى ومن بغى
الخــــلفاء الراشدون بعده ... الحافطون شرعه وعهده
من شيدوا دين الهدى بالبيض ... وبالقنا السمر وبالقريض
كم حال كل في الوغى وصالا ... وقطّع الامعاء والأوصالا
كم جاهدوا وشاهدوا حروبا ... كم فرّج الله بهم كروبا
كم سارعوا وبادروا إلى البدر ... كم غنم أعطوا وإبلاً وبقر
وكم فقير معدم أغنوا وكم ... قد أطلقوا لسان من به بكم
هم غرسوا وغيرهم يجني الثمر ... أكثرهم غرسا أبو حفص عمر
هم مهدوا الوطا وغيرهم جلس ... هم أوقدوا وغيرهم قد اقتبس
والتابعون ثم من يلونهم ... ومن أتى من بعدهم يقفونهم
لقوله خير القرون قرني ... واقرأ على من كذبوا فذرني
فذلكم عم الذين اعترفوا ... بصدق ما جاء به فاغترفوا
من نور حوضه نَورِ روضه ... وجود كفه وبحر فيضه
أخبرنا الصادق في الأنباء ... بأنهم نجوم الاهتداء
بأي نجم بهم اقتدينا ... فقد أصبنا الحق واهتدينا
جــــزاهم الله جزاً موفورا ... سعوا فكان سعيهم مشكورا
هيا بنا نمشي على سنتهم ... لعلنا نحشر في زمرتهم
طوبى لمن قد وسعته السنة ... فــــمــــاله جــــزاءً إلا الجنة
والويل ثم الويل للمبتدع ... فــــــخـــــله وعـــــدِ عـــــنـــــه ودع
فاتبعوا السنة ودعوا البدع ... إن البدع إن لم تدع جمر لدع
سنة خير المرسلين منهجي ... أذهــــب فــــيــــها وأروح وأجي
لكل قوم وجهة ووجهتي ... تقوى الإله واتباع السنة
وكل ما خالف شرع المصطفى ... ضلالة صاحبها على شفا
هــــذا وإنــــي نــــاظم أرجوزة ... غريبة في عصرها عزيزة
قد جمعت مواعظا وحكما ... من الحديث وكلام الحكما
ومن القرآن قاموس العرب ... فيه لكل طالب ما قد طلب
تغنيكم عن لعب ولهو ... وغيبة ترمي بكم وتهوي
ألفتها ابتغاء وجه الله ... لا للمماراة ولا التباهي
ولم أرد حــــمــــداً ولا شكورا ... منكم ولا دراً ولا قصورا
إن لم يكن فيها لقارٍ أجر ... فما عليه لو قراها وزر
وليس لي فيها كبير كلفة ... إلا انتظامها بسلك الالفة
ولم يقع ترتيبها على نسق ... بل باعتبار ماتهيا واتفق
سميتها منظومة اللآلي ... لنفعها في الحال والمآل
وإن تشا فزد لها ريح الصبا ... لأن من طالعها لها صبا
أول ما أبدأ في نظامي ... مدح الرسول المصطفى التهامي
ثــــم أثــــنــــي بــــعده بالآل ... أهل التقى والعلم والكمال
يا رسول الله يا نور الهدى ... كم به الله من الزيغ هدى
نورك الساطع بحر زاخر ... مــــا له مــــن ســــاحل ولامدى
مــــلأ الأكوان أرضا وسما ... وانجلى الظلام عن مذ بدا
يــــا إله العــــرش يــــا قدير ... إني لما أنزلت لي فقير
إني على فضلك ربي أعتمد ... وبحرك الزاخر منه أستمد
وبحرك الزاخر خير الخلق ... النعمة العظمى عظيم الخلق
بــــحــــر خــــضــــم دائماً زخار ... لا ســـــــاحـــــــل له ولا قــــــرار
بحر خضم ماله من ساحل ... يروي من البقاع كل ماحل
بحر خضم زاخر بلا طرف ... من ذا الذي ما عب منه واغترف
يا حبذا يا حبذا يا حبذا ... مــــــدح رســــــول الله للروح إذا
إلى جنايه الرفيع من لجا ... فانه به من السوء نجا
تالله ماجنات عدن زخرفت ... إلا له وإنــــهــــا بــــه ازدهــــت
يقفوه آل بيته الأطهار ... وصحبه الأكابر الأخيار
بها لهم رب السما تكفلا ... ومثلنا يدخلها تطفلا
يا حبذا يا حبذا التطفيل ... على موائد الكرام ميلوا
قد كف عنا الله ذو الجلال ... من أجله عذاب الاستئصال
وحــــط عــــنا كل أمر وحرج ... مما على من قبلنا كان اندرج
كفرض ربع المال في الزكاة ... والماء لا سواه في الصلاة
وقطع ثوبه وكشط جلده ... ورجـــــمـــــه إذا زنـــــى وجـــــلده
ولو على الاكراه والنسيان ... والخطأ المحض من الانسان
لم لا نــــصلي دائماً عليه ... وكــــلنــــا مــــفــــتــــقر إليه
صلى عليه الله كلما ذكر ... وما تلا تالٍ فهل من مدكر
بــــه نــــظل في ظلال وسرر ... لولاه كنا في ضلال وسعر
قد عظمت نعمته علينا ... لولاه لم نعلم ولا اهتدينا
فاجعل مديحه ومدح الآل ... ومــــدح مــــن والاه رأس المــــال
تبلغ بذاك غاية الآمال ... في حالك الحالي وفي المآل
يا آل بيت المصطفى إني لكم ... عبد وإن الفضل في هذا لكم
أعطيت نطقاً وفصاحة بكم ... ولم أكن وحقكم من البكم
قوم لساني لهج بذكرهم ... يا ليت شعري هل أنا في فكرهم
قولوا نعم أنت الذي في فكرنا ... ما دمت حياً لاهجاً بذكرنا
لقــــد أتــــاكــــم ســــائل لحــــوح ... ملقىً على أبوابكم مطروح
لقد أتاكم سائل ملحاح ... عن بابكم ليس له براح
إلا بــــأن تــــبــــلغــــوه ســــوله ... وتملؤوا من قدركم كشكوله
كما هو المعهود للأشراف ... أهل التقى والجود والعفاف
لكل شيء معدن لا يوجد ... في غيره وليس منه يفقد
وما أرى للجود معدناً سوى ... أبناء خير المرسلين ذي اللوا
وذي المقام الأرفع المحمود ... والحوض بل والكوثر المورود
والشيء بالشيء كثيرا يذكر ... والشيء من معدنه لا ينكر
آل النبي المصطفى المختار ... مثلهم كمثل التيار
واحدهم يدفن في المكان ... ثم يكون في مكان ثان
إن قلت ماشيمة أهل البيت ... قلت التمسه بعد هذا البيت
فاطمة الزهراء تدري منهم ... أولادها لا تختفي سيماهم
سيماهم من أثر السجود ... نور يزيل ظلمة الوجود
يغنيهم أن يجعلوا عمامة ... خضرا تكون لهمعلامة
كما رووا من سيمة السجاد ... على ابن السادة الامجاد
ابن الحسين بن علي الأسد ... من قامب الأمر على النهج الأسد
مكارم الأخلاق فيهم لا تحد ... فحبهم فرض على كل أحد
لأنــــــهــــــم ســـــر رســـــول الله ... كــــمــــا رســــول الله ســــر الله
يا علي يا علي يا علي ... أنت مني أنامنك يا ولي
يا علي يا علي يا علي ... لك رقـــــــي دائمـــــــا فــــــرقَّ لي
كل ظلام وغمام ينجلي ... بالقمرين النيرين ابني علي
أي سيدي شباب أهل الجنة ... من عظمت فيهم علينا المنة
وان حــــب شــــبــــله الحــــسين ... نور يزيل ظلمة العينين
واعــــلم بأنَّ حب آل البيت ... مرهم جرح كل قلب ميت
وأنهم سفينة النجاة ... وســــــــلم الوصـــــــول للصـــــــلات
واعلم بأن حب آل المصطفى ... لو مر فوق جمر نارٍ انطفى
واعلم بأن حب آل المصطفى ... لو حل في ماء مكدر صفا
واعلم بأن حب آل المصطفى ... ينقذ من أشفى شقا على شفا
واعلم بأن حب آل المصطفى ... سيف به يضرب حداً وقفا
والعم بأن حب آل المصطفى ... عبادة وتلك حسبي وكفى
أنقذونا آل البيت المصطفى ... أنقذونا إننا على شَفا
أسعفونا أسعفونا اسعفوا ... خاب مسعانا إذا لم تسعفوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الثبات: ثبت: ثَبَتَ الشيءُ يَثْبُتُ ثَباتاً وثُبوتاً فَهُوَ ثابتٌ وثَبِيتٌ وثَبْتٌ، وأَثْبَتَه هُوَ، وثَبَّتَه بِمَعْنًى. وَشَيْءٌ ثَبْتٌ: ثابتٌ. وَيُقَالُ للجَرَاد إِذا رزَّ أَذْنابَه ليَبِيضَ: ثَبَتَ وأَثْبَتَ وثَبَّتَ. وَيُقَ … (لسان العرب)
- الخفي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ … (مقاييس اللغة)
- القادر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- المصور: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ … (لسان العرب)
- المقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- المنان: منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قَطَعَهُ. والمَنِينُ: الْحَبْلُ الضَّعِيفُ. وحَبل مَنينٌ: مَقْطُوعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبْلٌ مَنينٌ إِذَا أخْلَقَ وَتَقَطَّعَ، وَالْجَمْعُ أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وَكُلُّ حَبَلٍ نُزِحَ بِهِ أَ … (لسان العرب)
- المنعم: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)