الناس في لغو ولهو وطرب
الشاعر: عبد القادر القصاب · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد القادر القصاب، من العصر الحديث، وتقع في 111 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الناس في لغو ولهو وطرب ... إذا دعوا للخير جدوا في الهرب
واشتغلوا بالقِرب عن القُرب ... والدين إن ذكرته قالوا انخلي
عن جهلهم ولهوهم ما انفكوا ... وعروة الدين القديم فكوا
إن قلت صلوا خمسكم وزكوا ... أموالكم تزكو لكم قالوا انخلي
أحوال أهل عصرنا كما ترى ... ساروا ولكن سيرهم إلى ورا
لا تذكر الدين لهم بين الورى ... فالدين إن ذكرته قالوا انخلي
إذا أصابوا الشاة والبعيرا ... وركبوا البغال والحميرا
ولبسوا الديباج والحريرا ... فالدين إن ذكرته قالوا انخلي
أو رقصوا فصفقوا فأعجبوا ... من كان فيهم حاضراً وأطربوا
وشربوا الصهباء حتى طربوا ... فالدين إن ذكرته قالوا انخلي
أو ركبوا مطية الخيانة ... واتخذوها بدل الأمانة
بطانة وبئست البطانة ... فالدين إن ذكرته قالوا انخلي
وعاؤهم من عرض الدنياملي ... لكنه من عنبر الدين خلي
فذاك مذكور لهم وذا سُلي ... فان تذكرهم به قالوا انخلي
إنا روينا عن رسول الله ... الخــــلق كلهم عيال الله
فأيهم أكثر نفعاً كانا ... أرفعهم يوم الجزا مكانا
فأيهم أكثر نفعاً كانا ... أكملهم بربه إيمانا
فأيهم أكثر نفعاً كانا ... أثقلهم يوما الجزاء ميزانا
فأيهم أكثر نفعاً كانا ... أعمهم لخلقه إحسانا
أكثرهم نفعاً رسول الله ... النعمة العظمى عظيم الجاه
فاقدر إذن قدر النبي المصطفى ... وقدر من في إثره قد اقتفى
الخلفاء الراشدون بعده ... الحافظون شرعه وعهده
هم نقلوا آثاره ودونوا ... هم وطدوا ومهدوا وهونوا
ترتيبهمف ي الفضل كالخلافه ... بــــذا أديــــن لا أرى خلافه
لكن أحب المرتضى عليا ... أكــــثــــر وهو واجب عليا
لما حوى من المزايا الفاخرة ... ففيه نافس من تشا وفاخره
قد قال طه المصطفى النبي ... أقفاكم أفقهكم علي
فإن ترد ما فيه من مزية ... فراجع القصيدة العينية
هم غرسوا وغيرهم يجني الثمر ... أكـــــــثـــــــرهـــــــم غـــــــرســــــاً
ومثله ابن بنته ذاك الأغر ... عمِّ الورى بعدله بحراً وبر
وأمسكت ذئابها عن الغنم ... مقدماً من المصالح الأهم
مقدماً مصالح الدين على ... مصالح الدنيا لذا قدراً علا
شرط الأمير أن يكون في عنا ... والناس منه في رخاء وهنا
مثل أمير المؤمنين عمرا ... عــــم الورى بعدله وغمرا
يطعمهم وإنه يجوع ... يــــكسوه وثوبه مرقوع
يأتدمون اللحم وهو أدمه ... الزيت حتى اخضر منه جسمه
لم يأل جهداً في صلاح الأمة ... فكم وكم أزاح عنهم غمة
كان يقاسي كل صعب قاسي ... يبغي رضا الله ونفع الناس
يجعل ما يرضي الإله والورى ... أمــــامــــه وحظ نفسه ورا
بنفسه يعول كل كَلَّ ... تواضعاً مع قدره الأجل
كان يعس ليلاً المدينة ... ويخدم المسكين والمسكينة
كان يفر مارد الشيطان ... مــــن دربه ليس له سلطان
كم آية وافق فيها الله ... كــــقــــوله مــــخاطباً لطه
إحجب نساءك المطهرات ... واتخذوا من جملة الآيات
قــــد ســــخر الله له الهواء ... والنار والتراب ثم الماء
أنفعها الماء الرحيق السلسل ... وإن أقواها الهواء المرسل
قصته مع الأمير سارية ... فاشية بين الورى وسارية
وكم وكم منقبة سواها ... على مدى الأيام لا ننساها
هذا الذي يستوجب المحبة ... وقد يرى التبرير من أحبه
يكفيك منها أنَّ أرض الشام ... جعلها وقفاً على الأنام
كانت له فراسة لا تخطي ... يعدل في حال الرضا والسخط
أشرقت الأرض بنور ربها ... ليمكن انتفاع أهلها بها
وإنّ مــــن آيــــاتــــه الكبار ... منامكم بالليل والنهار
وفي اختلاف الليل والنهار ... آيــــات حــــق لأولي الأبصار
وفي طلوع الشمس كل يوم ... فـــــوائد شـــــتــــى لكــــل قــــوم
في الصيف قالوا تنضج الثمارا ... وفي الشتا تسخن الآبارا
تبدو منيرة مع ارتفاعها ... مسرعة لم تعي في إسراعها
تنظرها تظنها صغيرة ... لكنها في فعلها كبيرة
تنظرها تظنها لا تحرك ... وإنها في سيرها لا تدرك
كم فرسخاً قط قدعت وميلا ... عند سؤال المصطفى جبريلا
والله والله الذي أنــــشاكم ... ثم على أقدامكم أمشاكم
إن عـــــذاب ربـــــكـــــم لواقـــــع ... فما له بعد الوقوع دافع
يوم تمور السموات مورا ... ثم تسير الراسيات سيرا
يوم تكون الارض كالفراش ... ثم يكون الناس كالفراش
يوم تدنو الشمس من رؤوسهم ... كإصبع فلا تسل عن بوسهم
يوم يفر المرء من أخيه ... وأمــــه أيــــضا ومن أبيه
والشمس تدنو من رؤوسهم فلا ... يكون بينهم وبينها خلا
إلا يسيراً قدر ميل المكحلة ... يوم شديد الهول لا مرد له
يوم شديد كربه وهوله ... ما أحد يسمع فيه قوله
يوم شديد كربه وهوله ... ما احد يحمل عنه ذنبه
يــــومئذٍ يظهر للكفار ... وغيرهم عظمة الجبار
يود كل منهم أن ينصرف ... ولو إلى الجحيم حتى لا يقف
فبينما هم في أشد الكرب ... لم يــــدوا لمــــخــــلص مــــن درب
إذ جاءهم رحمة ربهم بهم ... حتى يزيل ما بهم من كربهم
هو الحبيب الشافع المشفع ... هــــو الذي لكل كرب يدفع
يشفع فيهم فيزول كربهم ... وقد بدا لكل قوم دربهم
فــــدرب كــــل مــــؤمــــن تــــقــــي ... الى جـــــــوار ربـــــــه العــــــلي
ودرب كـــــل كـــــافـــــر شـــــقــــي ... إلى لظــــى وقــــعــــر جــــب غــــي
فــــيُــــحــــلُّ عنهم الوثاق ... بجاهه ويرفع الخناق
فــــزمــــرة تــــســــاق للجنان ... وزمــــرة تــــســــاق للنــــيــــران
فذلكم فصل القضاء بينهم ... وعند ذاك يعلمون أين هم
وهذه الشفاعة العظمى التي ... يقول فيها يا إلهي أمتي
واشتهرت بأنها فصل القضا ... واستعت من بعد ماضاق الفضا
قد بقيت له شفاعات أخر ... أربعة ليوم حشر تدخر
بيانها في كتب الكلام ... يضيق عن تفصيلها نظامي
تردد الانسان في الآثار ... يوجب بعدالدار والمزار
بالله فاستعن وبالله استدل ... فأنت إن فعلت هذا لا تضل
لا تطلبن بين الورى ظهورا ... إن الظهور يثقل الظهورا
ينفع كلَّ أحد ما أعطى ... وإن يكن معطى ذئاباً معطا
إن لم تكن صاحب عرنين أشم ... كنت لريح الذل والهوان أشم
تجعل من نهضتك وقومتك ... أن تجمع المال لبعل زوجتك
مودة الناس لكم قريبة ... مالم يصبكم داء أو مصيبة
قوموا اصبروا وصابروا ورابطوا ... واتقوا الله فهذا الضابط
قوموا اصبروا وصابروا ورابطوا ... واتقوا الله ولا تغالطوا
قوموا اصبروا وصابروا ورابطوا ... لا يستوي القاعد والمرابط
قوموا اصبروا وصابروا ورابطوا ... لا يستوي المقسط ولا والقاسط
قوموا اصبروا وصابروا ورابطوا ... لا يستوي الصاعد لا والهابط
قوموا اصبروا وصابروا ورابطوا ... لا يستوي القريب لا والشاحط
قوموا اصبروا وصابروا ورابطوا ... لا يستوي القابض لا والباسط
قوموا اصبروا وصابروا ورابطوا ... لا يستوي الراضي بنا والساخط
فرق بعيد بين ذا وذاكا ... إن كنت لا تدري فسل أباكا
العقل بالآداب ينمو مثلما ... ينمو نبات الارض إن يُسقى بما
إن نزل القضا وجاء القدر ... يذهب العقل ويعمى البصر
لا خير في يوم بلا علم يمر ... في الذوق لا يحلو لنا لكن يمر
مرارة الوقت أمتها إن تشا ... بعسل العلم وشيء من نشا
العلم خير من حطام المال ... لنفعه في الحال والمآله
يا قارئاً مواقع النجوم ... وقعت في كنز من العلوم
تغنيك عن شيخ مرب مرشد ... وعن مغنٍ مطرب ومنشد
حزب الإمام النووي جنة ... من شر خلق إنسه والجنة
قارئه في الصبح والمساء ... ورد مع الحضور والصفاء
قد قال بعض العارفين فيه ... لا يستطيع أحد يؤذيه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البغال: بغل: البَغْل: هَذَا الْحَيَوَانُ السَّحّاج الَّذِي يُرْكَب، والأُنثى بَغْلة، وَالْجَمْعُ بِغَال، ومَبْغُولاء اسْمُ لِلْجَمْعِ. والبَغَّال: صَاحِبُ البِغَال؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهَ وعُمارة بْنُ عَقِيلٍ؛ وأَما قَوْلُ جَرِيرٍ … (لسان العرب)
- الهرب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير … (لسان العرب)
- انخلي: نخل: نَخَلَ الشيءَ يَنْخُلُه نَخْلًا وتَنَخَّلَه وانْتَخَلَه: صَفَّاه واختارَه؛ وَكُلُّ مَا صُفِّيَ ليُعْزَل لُبابُه فَقَدِ انتُخِلَ وتُنُخِّلَ، والنُّخَالَة: مَا تُنُخِّل مِنْهُ. والنَّخْل: تَنْخِيلُك الدقيقَ بالمُنْخُل … (لسان العرب)
- انفكوا: نفك: اللَّيْثُ: النَّفَكَة لُغَةٌ فِي النَّكَفَة وَهِيَ الغُدَّة. (لسان العرب)
- جدوا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)
- جهلهم: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)