ما فاز إلا الساكت الصموت
الشاعر: عبد القادر القصاب · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد القادر القصاب، من العصر الحديث، وتقع في 217 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما فاز إلا الساكت الصموت ... عن كل من يحيا ومن يموت
مــــا كــــل كــــلمــــة لها جواب ... جواب ما تكرهه السكوت
الصــــمت قالوا سلم الخلاص ... والنطق حبس الدر في الأقفاص
الصــــمت قربة بلا عناء ... وزينة المرء بلا افتراء
وهيبة من غير ما سلطان ... وقلعة من غير ما بنيان
وراحــــة الكــــتــــبــــة الأبــــرار ... وغــــنــــية عن ذل الاعتذار
طوبى لمن قد قال خيراً فغنم ... أو كف عن أذى العباد فسلم
من كان في الدنيا له عدو ... فــــــمــــــا له نــــــوم ولا هــــــدو
يا سعد من قد كان مستقلا ... ولو رعى الحشيش والباقلا
إذا أراد حــــاجــــة أمــــضــــاهــــا ... بشرط كون ربنا يرضاها
يلطف بالضعيف حتى يبلغا ... من الأماني فوق ماكان ابتغي
ويحجب القوي عن مرامه ... وربــــما يراه في منامه
مفتاح دنياك الدنيّة الشبع ... وهو الذي يدعو الفتى إلى الطمع
والجوع مفتاح لباب الآخرة ... ففيه نافس من تشا وفاخرة
فوائد الجوع وآفات الشبع ... يُعنى بها لتتقى وتتبع
ساداتنا قالوا لنا الجوع ... لكــــل قــــلب ســــالك يــــنــــبــــوع
سهل بن عبدالهل صاحب الورع ... إمامهم فيه وهم له تبع
مارنَّ عود لهوهم من خوفه ... مــــــارنَّ إلا لخــــــلو جــــــوفــــــه
كالخيل لا يسبق منها إلا ... مــــــضـــــمِّر لأكـــــله مـــــا قـــــلا
كان البخاري صاحب الصحيح ... وصاحب التعديل والتجريح
يــــاكــــل تــــمــــرة وقيل لوزة ... والتستري في اليوم قدر جوزة
ومثلنا يأكل مما دبا ... وغــــيــــره مــــن الغــــذا أردبــــا
نــــعــــبد والعبادة التذلل ... لله وهـــــو القـــــاهــــر المــــذلل
ذلل أنعاماً لنا لا تعقل ... منها ركوبنا ومنها نأكل
نأكل ثمنحن في انصرام ... عن شكر ذي الجلال والإكرام
نــــأكــــل لا عــــن ســــغب وجوع ... نشرب شرب الهيم من ينبوع
نأكل خبز البر والفطيرا ... أكلاً ذريعاً لم ندع تقصيرا
والتبن والحشيش والشعير ... كل على أمثالنا كثير
عجل الهوى عليه عاكفونا ... وعن عذاب القبر غافلونا
النفس مني تطلب الخبيثا ... من كل شيء طلباً حيثيثا
وتكره الطيب كالجعلان ... يؤذيه ريح الورد والريحان
لخبثها ضيَّعتِ الحقوقا ... لا خالقاً ترضي ولا مخلوقا
لا تعرف المعروف والإنصافا ... تهاوناً بالحق واستخفافا
ديــــدنــــهــــا دناءة ومنكر ... يا ليتها لم تك شيئا يذكر
يا لبيت أمي لم تلدني أبدا ... وليت جسمي للوجود ما بدا
في النفس في إعطائها هواها ... مـــــذاهـــــب ثــــلاثــــة تــــراهــــا
إعطاؤها والمد في رباطها ... تخيُّلاً لها على نشاطها
ومنعها من كل ما تطلبه ... يركب ظهرها ولا تركبه
والراجح المعتمد التوسط ... لقــــوله خير الأمور الوسط
أوصيك نفسي أبلغ الوصية ... مأثورة عن أفضل البرية
تـــــعـــــرَّفــــي لله فــــي الرخــــاء ... يعرفك في الشدة والضراء
مــــا أحــــد أسوأ حالاً مني ... في الإنس إطلاقا ولا في الجن
أعني به الديني أما الدنيوي ... فشابعمنه ومنه مرتوي
جسمي يناديني جميعي قذر ... حساً ومعنى والأخير أقذر
حالي كبير مثل حالي في الصغر ... لا عقل لي ولا فكر لي ولا نظر
إنــــي أخــــاف ربــــي القــــديــــرا ... يمسخ جسمي قرداً أو خنزيراً
لو يعلم الناس بقبح حالي ... لبــــادروا ضــــربي بالنعال
فــــمــــثــــلي كــــمــــثل الغراب ... يــــضل عن طريقه الصواب
لا تصحبوني إنني مشؤوم ... لا مثل لي في الشؤم إلا البوم
ثم دويس كان في المدينة ... يقول قومي أنصتوا لسيرتي
ما دمت فيكم فاحذروا الدجالا ... فإن قضيت فاطمئنوا بالا
فــــمــــات يــــوم ولدتــــني أمي ... أســــعد خلق الله طه الأمي
ومــــات إذ فطمت ذو الوقار ... رفيقه صاحبه في الغار
ومات إذ بلغت مولانا عمر ... من جنّد الجنود والمدن عمّر
ومات بعد يوم أو يومين ... من زمن الزواج ذو النورين
ومــــات في اليوم الذي ولد لي ... الأنزع الكرار مولانا علي
وضـــــده طـــــاووس اليـــــمـــــانــــي ... كان مباركاً عظيم الشان
إن أبــــي تــــبــــركاً سماني ... باسم أبي صالح الجيلاني
رجاء أن أكون تحت نظره ... ومستضيئاً من شعاع قمره
وكنيتي أبو المعالي وكفى ... من وضع آل البيت من آل الوفا
الله خصهم بها واختارها ... لهم وقد أبدت لنا أسرارها
وإن من أسرارها انقلاب من ... كان شريراً إلى حال حسن
الحب ينمو رغم بعد الدار ... والقرب قد يفضي على الإضجار
لا سيما من زائر ثرثار ... كـــــأنـــــه مـــــطـــــالب بـــــثـــــار
يرمي بسهم قوسه الوتار ... مــــن حــــجر أو شرر من نار
الحــــب والدعا مع التنائي ... خــــيــــر مــــن الدنــــو واللقــــاء
وذا كــــمــــا قــــالوا للاتقاء ... مــــن آفــــة النــــفاق والرياء
من موجبات الرزق والرغائب ... دعــــــوة كــــــل غــــــائب لغــــــائب
ومـــــرض القـــــلب أشــــد مــــرضــــا ... عــــلاجــــه أشــــد شيء عرضا
وإن أمــــــراض القــــــلوب أجــــــدر ... بأن تداوى فهي داء اخطر
إن للمال زكاة تستبين ... وزكاة الجاه عون المستعين
وعــــثــــرة فــــي رجــــله تــــقــــال ... وعــــثــــرة اللســــان لا تــــقــــال
مــــن كــــف فــــكــــه وفــــك كفه ... فذاك باب الذم عنه كفه
وكــــفــــه مــــن كــــفــــه وفــــكــــه ... مــــن فــــكــــه فــــصكه وفكه
من فضل ربنا الكريم الباري ... أن زيَّنـــ الغبراء بالأشجار
وزيــــن الأشــــجار بالثمار ... وزيــــــن البــــــيـــــوت بـــــالزوار
وزيــــن الســــماء بالكواكب ... وزيــــن البــــحار بالمراكب
تــــوبــــة كــــل مــــذنب إقراره ... فــــإن يــــتب فذلك اعتذاره
إن التــــقــــي سلاحه صلاحه ... وغـــــيـــــره ســــلاحــــه رمــــاحــــه
هــــــمــــــة كــــــل أحـــــد جـــــواده ... وصـــــــدقـــــــه شــــــرابــــــه وزاده
صــــلاح كــــل مــــؤمــــن ســــلاحــــه ... وحــــرفــــة الفــــلاحــــة فلاحه
لكن من المزيد في الفاقات ... ما لا ترى في الصوم والصلاة
لكـــــــل شـــــــيـــــــء عـــــــدة وآلة ... وعــــدة المــــؤمن عقل ناله
ما العقل غلا ما هدى إلى هدى ... وكــــــــفــــــــه وردّه عــــــــن الردى
فالكلب والخنزير خير ممن ... عــــصــــى الذي فضله به ومن
والعــــــاقـــــل الذي أطـــــاع الله ... لا من أطاع النفس في هواها
عــــليــــك بــــالصلاح والإصلاح ... واحذر من الخصام والتلاحي
زأرة كــــــل أســــــد فــــــي الزارة ... أهــــون مــــن زورة بعض الزارة
إن يأتني من فضل ربي القوت ... هـــــان عـــــلي الدرُّ واليــــاقــــوت
تــــقــــول إنــــي صــــامت وصائم ... وأنت في لحم أخيك سائم
إن الذي يسير في النهج الأسد ... أهيب عند الناس من مشي الأسد
لا خير في جود الفتى المطال ... وإن يكن كالمطر الهطال
إن كثر العصاة والطاغونا ... فالله سخطاً يرسل الطاعونا
ما سخروا بالدين واستهانوا ... إلا أحــــــاط بــــــهـــــم الهـــــوان
المستهين بالهدى يزيد ... عـــــلى الذي فـــــعـــــله يـــــزيــــد
يا حبذا الوادق عندما رعد ... وحبذا الصادق بعد ما وعد
ألفى قريناً مخلصاً يناصحه ... فظنه قرناً به يناطحه
للمسلم المسلمُ طائع سلس ... وعــــن الكــــافــــر جــــامح شرس
قد سخر الفلك لنا في الماء ... وسير الأفلاك في السماء
إن وقعت شديدة تواكلوا ... أو نعمة سابغة تآكلوا
من راقب القريب منه الباسطا ... وكان فينا مقسطاً لا قاسطا
فهو الذي في جنة الخلد استقر ... وحبذا المأوى وحبذا المقر
ما كثرة الكلام والمقالة ... بعثرة خفيفة مقالة
إن أنت لم تملك أخي لسانك ... ملكت شيطان الهوى عنانك
إن قــــلَّت الأعــــوان والأنصار ... كلت عن التبصر الأبصار
ولا تعاتب من تريد شفها ... فإنه يُعد منك سفها
إذا أردت يوماً المعاتبة ... فليكن العتاب بالمكاتبة
رب بــــليــــغ بــــيِّنــــ المــــقــــال ... أورده مــــــــــــوارد العــــــــــــذال
أورده مـــــــــــــورد القـــــــــــــذال ... وإن يكن من زمرة الأبطال
وكم رأينا من ضعيف أعرجا ... وفي مدارج المعالي أعرجا
وكم رأينا من صحيح للقدم ... ليس له في حلبة الخير قدم
أكرم حديث القوم بالإنصات ... من غير غفلة ولا التفات
صدق الوداد المحض والإخاء ... يظهر في الشدة لا الرخاء
الدر أغلى قيمة من الصدف ... وولد الشــــريــــف أولى بالشرف
إن أخــــذتــــك يــــوماً الزعازع ... لم تغن عنك شيئا الوعاوع
من طالع الإحياء صدقاً وقرا ... احرز في الدارين أصناف القرى
فيه عن كل كتاب غنية ... والصيد كل الصيد في جوف الفرا
ما أحد ألف مثل الاحيا ... فــــكــــم موات للقلوب أحيا
وأحــــســــد النــــاس لك الأقــــارب ... فاحذرهم فإنهم عقارب
كـــــل صـــــديـــــق لك أو قـــــريــــب ... يــــود أن تــــمــــوت عــــن قريب
إذا أراد الله بــــــالمــــــريــــــد ... خيراً هداه لأولي التجريد
وصــــدَّه عــــن صــــحــــبة القراء ... عناية منه بلا عناء
بالعلماء زينة الارض كما ... أن النجوم الزهر زينة السما
العلم عن درس وعن تلقين ... وليس عن طرس ولا ترقين
وطلب الشهرة بين الناس ... فــــذاك مــــن عــــلامة الإفلاس
مــــن واصل الأوراد والأذكارا ... زوجه من حورها الأبكارا
من كان بالله الغني غناه ... أذهــــب عنه كل ما عناه
نــــال المنى وكل ما أرادا ... مـــــن لازم الأذكـــــار والأورادا
ما أحسن الجميل بالجزاء ... وأحسن الشعرى ورا الجوزاء
وكــــل ما تأخذه بالنصب ... مثل الذي تأخذه بالغصب
كم أحدث الزمان أمراً مُرَّا ... ولم يزل يضرب زيد عمرا
أكــــثر من تراهم أغمار ... وإن تنفست بهم أعمار
قبورنا عما قريب تبنى ... وعن معاصي ربنا ما تبنا
نفعل ما شئنا ولا نبالي ... لا يخطر الموت لنا ببال
كأننا لم نر شخصاً ماتا ... حتى نكون مثله أمواتا
بــــالله نــــحن واليه نرجع ... يا ليت شعري بعده ما المضجع
قل روضة فيها النسيم المنعش ... أو حفرة فيها الأفاعي تنهش
فانظر فأي المنزلين ترتضي ... تمشي بليل داج أو شمس تضي
فانظر إلى ظنك بالله فإن ... يك خيراً أو سوى هذا يعن
ظني برب العرش بل يقيني ... من العذاب مطلقاً يقيني
واذكــــر هــــجــــوم هــــادم اللذات ... كـــــأنـــــك الآن مـــــن الأمـــــوات
لا تلتهي لا تلتهي لا تلتهي ... عن ذكره وعن سواه فانتهي
لا تغترر بزخرف المقال ... كــــلا ولا بــــظــــاهر الأحوال
كم قبة رفيعة المنار ... تــــبصرها لكن بلا مزار
والدار قــــــبــــــة لهـــــا مـــــزار ... مــــزارها الدرهم والدينار
لا الطين والأخشاب والاحجار ... ســــيان تلك الدار والقفار
النفس من أرسلها مع الهوى ... فهو الذي في ابعد الهوى هوى
إن ترض عن نفسك لا تمسكها ... وإن تكن تمسكها تملكها
لا يصل العبد على الحرية ... ما بقيت من نفسه بقية
قــــريــــبــــه ســــروره بــــقلبه ... مــــحــــبــــه مــــعــــذب بــــحــــبــــه
من كان لا يعرف ذا الجلال ... شــــغــــله بــــرؤيــــة الأعــــمــــال
يا طالب الدنيا لتعطي وتبر ... تركك الدنيا لدى الله أبر
إنما الدنيا كريح مرقا ... يكفيك منها ما يسد الرمقا
دنياك تحلو يا فتى ثم تمر ... وتــــحــــلُّ ســــاعــــة ثــــم تــــمــــر
من جعل التقوى له لجاما ... جــــعــــله الناس لهم إماما
من جعل التقوى له بضاعة ... حــــفــــظــــه الله ومــــا أضاعه
من جعل التقوى له لباساً ... فإنه قد أحكم الأساسا
من أحكم التقوى أساساً وأتم ... تفجرت فيه ينابيع الحكم
قد قال أهل الله أرباب الورع ... لا يحصد الانسان إلا مازرع
لا يهمل الكتاب منك ما صدر ... كل كبير وصغير مستطر
دع طــــمــــعاً يورثك المذلة ... ولا تــــخــــف من عيلة وقلة
الذل كل الذل في أن تطعما ... والعز كل العز في أن تقنعا
واذكر جواب الحسن البصري ... لكـــــنـــــزنــــا وذخــــرنــــا عــــلي
فما ملاك الدين إلا بالورع ... وما هلاك الدين إلا بالطمع
لو كــــــان لابــــــن آدم وديــــــان ... وكــــــلهـــــا مـــــن ذهـــــب مـــــلآن
لم يمتنع عن طلب الزيادة ... ويرغب السلطان والسيادة
ليس الغنى عن كثرة الفلوس ... ولكن الغنى غنى النفوس
ألا اسمعوا ما قاله القصاب ... قوم أجابوه لقد أصابوا
تضرب في موج الخطا وتسبح ... فما عسى تدفع عنك السبح
الود والميل الى المحبوب ... يلزمه الوفاق في المطلوب
ومن تكن له صلات واصبة ... فطاعة له علينا واجبة
من فاته القيام في الليل الأخير ... من كل ليل فاته خير كثير
من كان بالله العزيز أعرفا ... من كل خلق الله كان أخوفا
دليل قرب الساعة الشكاية ... ممن له في كيسه الكفاية
فيكثر الشكوى بملء فيه ... وعنده والله ما يكفيه
الرفــــق في كل الأمور زين ... والحمق عيب فاضح وشين
وليس للناس بلا خير جمال ... وما لهم في الخير مطلقاً مجال
الفقر فخر وهو أن لا تشهدا ... إلا إله العـــــالمـــــيــــن أحــــدا
تمزيقك الفراء والأعراضا ... يورثك الجفاء والإعراضا
مالي وللمسير خلف العير ... لا ناقتي فيها ولا بعيري
وكل ما يحدث في المستقبل ... فــــطبق ما أراده في الأزل
بــــــلا تـــــقـــــدم ولا تـــــأخـــــر ... ولا تــــــبـــــدل ولا تـــــغـــــيـــــر
دليـــــل إذن الله فـــــي الكــــلام ... تأثيره في الروح والأجسام
وكل من يزرع في القلب الإحن ... يحصد في مستقبل الدهر المحن
إذا الفقير لحماكم جاء ... يرجو الندى فحققوا الرجاء
ما جاءكم ليسأل الدعاء ... بل جاءكم ليملأ الأمعاء
إن الطبيب تابع للتجربة ... وبائع ما معه في الأجربة
الدين نصح جا عن ابن جابر ... لكـــــل مـــــســــلم وكــــل كــــافــــر
الخطأ المحض مع استرشاد ... خير من الصواب باستبداد
مسرة الانسان والمساءة ... نتيجة الإحسان والإساءة
وكل من تناقصت أمواله ... تــــقــــهــــقرت إلى ورا أحواله
كل طريق قد عدتها الحجة ... فإنها طريقة معوجة
ومــــجــــد كــــل تاجر جرابه ... ومــــجــــد كــــل عالم كتابه
في قرع باب المقرف اللئيم ... قلع لناب الماجد الكريم
ليس الصديق من يقول كيسي ... بل الصديق من يقول كيسنا
ولا الرفيق من يقول عيسي ... بل الرفيق من يقول عيسنا
ما الثمر اليانع تحت الخضرة ... أحسن منخط بهي النضرة
فصحِّةــ الخط حديقة الحدق ... وثــــقــــة الرواة أروى من غدق
تعمل في القاضي الخبيث الرشوة ... أشد ما تفعل فيه النشوة
يحوي نصيبه ومن قد نصبه ... قبل ذوي فروضها والعصبة
قــــل للذي فــــي رزقــــه إقتار ... جود النبي المصطفى مدرار
بــــحــــر خــــضــــم دائمــــاً زخــــار ... لا ســــــــاحـــــــل له ولا قـــــــرار
وأفضل المكاسب الزراعة ... توكلا وبعدها الصناعة
وبــــعــــدهــــا تــــجارة البزاز ... وأفضل الجميع سهم الغازي
لأنــــــــــــه رزق رســــــــــــول الله ... وغــــيره يشوبه التلاهي
كلٌ من الطاعة والعصيان ... في حقه سبحانه سيان
لا يسقط الميسور بالمعسور ... مــــطــــرد فــــي أكــــثر الأمور
المرء إن أصلح ما منه فسد ... أرغم من له تصدى بالحسد
هي الدنيا اجتماع وافتراق ... فــــــلا كــــــدر يــــــروم ولا رواق
الأخ فـــــي الله عـــــزيــــزٌ جــــدا ... إن تــــلقــــه تلق عنا وجدا
فواته خوفاً على فواته ... ولا تــــخــــالفــــه إلى وفــــاتــــه
ومــــن يقف على حدود الأدب ... رقــــاه مــــولاه رفــــيع الرتب
ومــــن يــــزر لله أرباب الرتب ... جنى من النخيل أصناف الرطب
ما الشأن عندي في دوام الطلب ... الشــــان أن تــــرزق حسن الأدب
إن يعط غير الاقربين ماله ... فـــــذاك أجـــــر واحـــــد لكـــــن له
أجران إن يعط القريب النفقة ... أجر القرابة وأجر الصدقة
والفضل أن يقدم الاقاربا ... وإن يكونوا معه عقاربا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخلاص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
- الساكت: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ … (لسان العرب)
- الصموت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت … (لسان العرب)
- بنيان: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
- تكرهه: كره: الأَزهري: ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الكَرْهَ والكُرْهَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي فَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا، فَرُوِيَ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَنه قَالَ قرأَ نَافِ … (لسان العرب)
- حبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ … (لسان العرب)