مــا فــاز إلا الســاكــت الصــمــوت
الشاعر: عبد القادر القصاب · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد القادر القصاب، من العصر الحديث، وتقع في 217 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا فــاز إلا الســاكــت الصــمــوت — عــن كــل مــن يــحــيــا ومــن يـمـوت
مــــا كــــل كــــلمــــة لهـــا جـــواب — جـــواب مـــا تـــكـــرهـــه الســـكــوت
الصــــمـــت قـــالوا ســـلم الخـــلاص — والنــطـق حـبـس الدر فـي الأقـفـاص
الصــــمـــت قـــربـــة بـــلا عـــنـــاء — وزيـــنـــة المـــرء بـــلا افــتــراء
وهــيــبــة مــن غــيــر مــا ســلطــان — وقــلعــة مــن غــيــر مــا بــنــيــان
وراحــــة الكــــتــــبــــة الأبــــرار — وغــــنــــيـــة عـــن ذل الاعـــتـــذار
طـوبـى لمـن قـد قـال خـيـراً فـغـنـم — أو كــف عــن أذى العــبــاد فــســلم
مـــن كـــان فــي الدنــيــا له عــدو — فــــــمــــــا له نــــــوم ولا هــــــدو
يــا ســعــد مــن قـد كـان مـسـتـقـلا — ولو رعـــى الحـــشــيــش والبــاقــلا
إذا أراد حــــاجــــة أمــــضــــاهــــا — بـــشـــرط كـــون ربـــنــا يــرضــاهــا
يــلطــف بــالضــعــيـف حـتـى يـبـلغـا — مـن الأمـانـي فـوق مـاكـان ابـتـغي
ويـــحـــجـــب القـــوي عـــن مـــرامــه — وربــــمـــا يـــراه فـــي مـــنـــامـــه
مــفــتــاح دنـيـاك الدنـيّـة الشـبـع — وهـو الذي يـدعو الفتى إلى الطمع
والجــوع مــفــتــاح لبــاب الآخــرة — فــفــيــه نــافـس مـن تـشـا وفـاخـرة
فـــوائد الجـــوع وآفـــات الشـــبــع — يُــعــنــى بــهــا لتــتــقــى وتــتـبـع
ســـاداتـــنــا قــالوا لنــا الجــوع — لكــــل قــــلب ســــالك يــــنــــبــــوع
ســهــل بـن عـبـدالهـل صـاحـب الورع — إمـــامـــهــم فــيــه وهــم له تــبــع
مـــارنَّ عـــود لهــوهــم مــن خــوفــه — مــــــارنَّ إلا لخــــــلو جــــــوفــــــه
كــالخــيــل لا يــســبـق مـنـهـا إلا — مــــــضـــــمِّر لأكـــــله مـــــا قـــــلا
كــان البــخــاري صــاحــب الصــحـيـح — وصــاحــب التــعــديــل والتــجــريــح
يــــاكــــل تــــمــــرة وقـــيـــل لوزة — والتــسـتـري فـي اليـوم قـدر جـوزة
ومـــثـــلنـــا يـــأكـــل مـــمــا دبــا — وغــــيــــره مــــن الغــــذا أردبــــا
نــــعــــبـــد والعـــبـــادة التـــذلل — لله وهـــــو القـــــاهــــر المــــذلل
ذلل أنـــعـــامــاً لنــا لا تــعــقــل — مــنــهــا ركــوبــنـا ومـنـهـا نـأكـل
نـــأكـــل ثــمــنــحــن فــي انــصــرام — عــن شــكــر ذي الجــلال والإكــرام
نــــأكــــل لا عــــن ســــغـــب وجـــوع — نــشــرب شــرب الهــيــم مـن يـنـبـوع
نــأكــل خــبــز البــر والفــطــيــرا — أكــلاً ذريــعــاً لم نــدع تـقـصـيـرا
والتــبــن والحــشــيــش والشــعــيــر — كـــل عـــلى أمـــثـــالنـــا كـــثــيــر
عــجــل الهــوى عــليــه عــاكــفـونـا — وعـــن عـــذاب القــبــر غــافــلونــا
النــفــس مــنــي تــطــلب الخـبـيـثـا — مــن كــل شــيــء طــلبــاً حــيـثـيـثـا
وتـــكـــره الطـــيـــب كـــالجـــعــلان — يـــؤذيـــه ريــح الورد والريــحــان
لخـــبـــثـــهـــا ضــيَّعــتِ الحــقــوقــا — لا خــالقــاً تــرضــي ولا مــخـلوقـا
لا تــعــرف المــعـروف والإنـصـافـا — تــهــاونــاً بــالحــق واســتـخـفـافـا
ديــــدنــــهــــا دنـــاءة ومـــنـــكـــر — يــا ليــتــهـا لم تـك شـيـئا يـذكـر
يــا لبــيــت أمـي لم تـلدنـي أبـدا — وليــت جــســمــي للوجــود مــا بــدا
فــي النـفـس فـي إعـطـائهـا هـواهـا — مـــــذاهـــــب ثــــلاثــــة تــــراهــــا
إعــطــاؤهــا والمــد فــي ربــاطـهـا — تـــخـــيُّلــاً لهــا عــلى نــشــاطــهــا
ومــنــعــهــا مــن كــل مــا تــطـلبـه — يـــركـــب ظـــهـــرهــا ولا تــركــبــه
والراجـــح المـــعــتــمــد التــوســط — لقــــوله خـــيـــر الأمـــور الوســـط
أوصــيــك نــفــســي أبــلغ الوصــيــة — مـــأثـــورة عـــن أفـــضــل البــريــة
تـــــعـــــرَّفــــي لله فــــي الرخــــاء — يـــعـــرفـــك فـــي الشــدة والضــراء
مــــا أحــــد أســـوأ حـــالاً مـــنـــي — فـي الإنـس إطـلاقـا ولا فـي الجـن
أعـنـي بـه الديـنـي أمـا الدنـيـوي — فـــشـــابــعــمــنــه ومــنــه مــرتــوي
جــســمــي يــنـاديـنـي جـمـيـعـي قـذر — حــســاً ومــعــنــى والأخــيــر أقــذر
حـالي كـبـيـر مـثـل حالي في الصغر — لا عـقـل لي ولا فـكـر لي ولا نظر
إنــــي أخــــاف ربــــي القــــديــــرا — يــمــسـخ جـسـمـي قـرداً أو خـنـزيـراً
لو يــعــلم النــاس بــقــبــح حــالي — لبــــادروا ضــــربـــي بـــالنـــعـــال
فــــمــــثــــلي كــــمــــثـــل الغـــراب — يــــضـــل عـــن طـــريـــقـــه الصـــواب
لا تــصــحــبــونــي إنــنــي مــشــؤوم — لا مـثـل لي فـي الشـؤم إلا البوم
ثـــم دويـــس كــان فــي المــديــنــة — يــقــول قــومــي أنـصـتـوا لسـيـرتـي
مـا دمـت فـيـكـم فـاحذروا الدجالا — فــإن قــضــيــت فــاطــمــئنـوا بـالا
فــــمــــات يــــوم ولدتــــنـــي أمـــي — أســــعـــد خـــلق الله طـــه الأمـــي
ومــــات إذ فـــطـــمـــت ذو الوقـــار — رفـــيـــقـــه صـــاحــبــه فــي الغــار
ومــات إذ بــلغــت مــولانــا عــمــر — مــن جــنّــد الجــنـود والمـدن عـمّـر
ومـــات بـــعـــد يـــوم أو يــومــيــن — مـــن زمـــن الزواج ذو النـــوريـــن
ومــــات فـــي اليـــوم الذي ولد لي — الأنـــزع الكـــرار مــولانــا عــلي
وضـــــده طـــــاووس اليـــــمـــــانــــي — كـــان مـــبــاركــاً عــظــيــم الشــان
إن أبــــي تــــبــــركـــاً ســـمـــانـــي — بـــاســـم أبــي صــالح الجــيــلانــي
رجـــاء أن أكـــون تـــحـــت نـــظـــره — ومــســتــضــيــئاً مــن شــعــاع قـمـره
وكــنــيــتــي أبــو المـعـالي وكـفـى — مـن وضـع آل البـيـت مـن آل الوفـا
الله خــصــهــم بــهــا واخــتــارهــا — لهــم وقــد أبــدت لنــا أســرارهــا
وإن مــن أســرارهــا انــقــلاب مــن — كـــان شـــريـــراً إلى حـــال حـــســـن
الحــب يــنــمــو رغــم بــعــد الدار — والقـرب قـد يـفـضـي عـلى الإضـجـار
لا ســـيـــمـــا مـــن زائر ثـــرثـــار — كـــــأنـــــه مـــــطـــــالب بـــــثـــــار
يـــرمـــي بــســهــم قــوســه الوتــار — مــــن حــــجـــر أو شـــرر مـــن نـــار
الحــــب والدعـــا مـــع التـــنـــائي — خــــيــــر مــــن الدنــــو واللقــــاء
وذا كــــمــــا قــــالوا للاتـــقـــاء — مــــن آفــــة النــــفـــاق والريـــاء
مـــن مـــوجــبــات الرزق والرغــائب — دعــــــوة كــــــل غــــــائب لغــــــائب
ومـــــرض القـــــلب أشــــد مــــرضــــا — عــــلاجــــه أشــــد شـــيـــء عـــرضـــا
وإن أمــــــراض القــــــلوب أجــــــدر — بـــأن تـــداوى فـــهـــي داء اخــطــر
إن للمـــال زكـــاة تـــســـتـــبـــيــن — وزكــاة الجــاه عــون المــسـتـعـيـن
وعــــثــــرة فــــي رجــــله تــــقــــال — وعــــثــــرة اللســــان لا تــــقــــال
مــــن كــــف فــــكــــه وفــــك كـــفـــه — فـــذاك بـــاب الذم عـــنـــه كـــفـــه
وكــــفــــه مــــن كــــفــــه وفــــكــــه — مــــن فــــكــــه فــــصـــكـــه وفـــكـــه
مــن فــضـل ربـنـا الكـريـم البـاري — أن زيَّنـــ الغـــبــراء بــالأشــجــار
وزيــــن الأشــــجـــار بـــالثـــمـــار — وزيــــــن البــــــيـــــوت بـــــالزوار
وزيــــن الســــمـــاء بـــالكـــواكـــب — وزيــــن البــــحـــار بـــالمـــراكـــب
تــــوبــــة كــــل مــــذنـــب إقـــراره — فــــإن يــــتـــب فـــذلك اعـــتـــذاره
إن التــــقــــي ســـلاحـــه صـــلاحـــه — وغـــــيـــــره ســــلاحــــه رمــــاحــــه
هــــــمــــــة كــــــل أحـــــد جـــــواده — وصـــــــدقـــــــه شــــــرابــــــه وزاده
صــــلاح كــــل مــــؤمــــن ســــلاحــــه — وحــــرفــــة الفــــلاحــــة فـــلاحـــه
لكــن مــن المــزيــد فــي الفـاقـات — مــا لا تــرى فــي الصـوم والصـلاة
لكـــــــل شـــــــيـــــــء عـــــــدة وآلة — وعــــدة المــــؤمـــن عـــقـــل نـــاله
مـا العـقـل غـلا مـا هـدى إلى هدى — وكــــــــفــــــــه وردّه عــــــــن الردى
فــالكــلب والخــنــزيــر خـيـر مـمـن — عــــصــــى الذي فـــضـــله بـــه ومـــن
والعــــــاقـــــل الذي أطـــــاع الله — لا مــن أطــاع النــفـس فـي هـواهـا
عــــليــــك بــــالصـــلاح والإصـــلاح — واحــذر مــن الخــصــام والتــلاحــي
زأرة كــــــل أســــــد فــــــي الزارة — أهــــون مــــن زورة بـــعـــض الزارة
إن يــأتــنـي مـن فـضـل ربـي القـوت — هـــــان عـــــلي الدرُّ واليــــاقــــوت
تــــقــــول إنــــي صــــامـــت وصـــائم — وأنـــت فـــي لحـــم أخـــيـــك ســـائم
إن الذي يـسـيـر فـي النـهـج الأسد — أهـيـب عـنـد النـاس مـن مشي الأسد
لا خـيـر فـي جـود الفـتـى المـطـال — وإن يـــكـــن كـــالمـــطــر الهــطــال
إن كــثــر العــصــاة والطــاغــونــا — فــالله ســخــطـاً يـرسـل الطـاعـونـا
مــا سـخـروا بـالديـن واسـتـهـانـوا — إلا أحــــــاط بــــــهـــــم الهـــــوان
المـــســـتــهــيــن بــالهــدى يــزيــد — عـــــلى الذي فـــــعـــــله يـــــزيــــد
يــا حــبــذا الوادق عــنــدمـا رعـد — وحــبــذا الصــادق بــعــد مــا وعــد
ألفــى قــريــنـاً مـخـلصـاً يـنـاصـحـه — فـــظـــنــه قــرنــاً بــه يــنــاطــحــه
للمـــســـلم المـــســـلمُ طــائع ســلس — وعــــن الكــــافــــر جــــامـــح شـــرس
قــد ســخــر الفـلك لنـا فـي المـاء — وســـيـــر الأفـــلاك فـــي الســمــاء
إن وقـــعـــت شـــديـــدة تـــواكـــلوا — أو نـــعـــمـــة ســـابــغــة تــآكــلوا
مـن راقـب القـريـب مـنـه البـاسـطا — وكــان فـيـنـا مـقـسـطـاً لا قـاسـطـا
فـهـو الذي فـي جـنـة الخـلد استقر — وحــبــذا المــأوى وحــبــذا المـقـر
مـــا كـــثــرة الكــلام والمــقــالة — بـــعـــثـــرة خـــفـــيـــفـــة مـــقــالة
إن أنــت لم تــمــلك أخــي لســانــك — مــلكــت شــيــطــان الهــوى عــنـانـك
إن قــــلَّت الأعــــوان والأنـــصـــار — كـــلت عـــن التـــبـــصــر الأبــصــار
ولا تــعــاتــب مــن تــريــد شــفـهـا — فـــإنـــه يُـــعـــد مـــنـــك ســـفـــهــا
إذا أردت يـــومـــاً المـــعـــاتــبــة — فــليــكــن العــتــاب بــالمـكـاتـبـة
رب بــــليــــغ بــــيِّنــــ المــــقــــال — أورده مــــــــــــوارد العــــــــــــذال
أورده مـــــــــــــورد القـــــــــــــذال — وإن يـــكـــن مــن زمــرة الأبــطــال
وكــم رأيــنــا مــن ضــعـيـف أعـرجـا — وفـــي مـــدارج المــعــالي أعــرجــا
وكــم رأيــنــا مــن صــحــيـح للقـدم — ليــس له فــي حــلبــة الخــيـر قـدم
أكــرم حــديــث القــوم بــالإنـصـات — مـــن غـــيــر غــفــلة ولا التــفــات
صـــدق الوداد المـــحـــض والإخـــاء — يـــظـــهــر فــي الشــدة لا الرخــاء
الدر أغـــلى قـــيــمــة مــن الصــدف — وولد الشــــريــــف أولى بـــالشـــرف
إن أخــــذتــــك يــــومـــاً الزعـــازع — لم تــغــن عــنــك شــيــئا الوعــاوع
مــن طــالع الإحــيـاء صـدقـاً وقـرا — احـرز فـي الداريـن أصـنـاف القـرى
فـــيـــه عـــن كـــل كــتــاب غــنــيــة — والصـيـد كـل الصـيد في جوف الفرا
مـــا أحـــد ألف مـــثـــل الاحـــيـــا — فــــكــــم مـــوات للقـــلوب أحـــيـــا
وأحــــســــد النــــاس لك الأقــــارب — فـــاحـــذرهـــم فـــإنـــهـــم عــقــارب
كـــــل صـــــديـــــق لك أو قـــــريــــب — يــــود أن تــــمــــوت عــــن قـــريـــب
إذا أراد الله بــــــالمــــــريــــــد — خـــيـــراً هــداه لأولي التــجــريــد
وصــــدَّه عــــن صــــحــــبـــة القـــراء — عـــنـــايـــة مـــنـــه بـــلا عـــنـــاء
بــالعــلمــاء زيــنــة الارض كــمــا — أن النــجـوم الزهـر زيـنـة السـمـا
العـــلم عـــن درس وعـــن تـــلقــيــن — وليـــس عـــن طـــرس ولا تـــرقـــيـــن
وطـــلب الشـــهـــرة بـــيـــن النـــاس — فــــذاك مــــن عــــلامـــة الإفـــلاس
مــــن واصـــل الأوراد والأذكـــارا — زوجـــه مـــن حـــورهـــا الأبــكــارا
مــن كــان بــالله الغــنــي غــنــاه — أذهــــب عـــنـــه كـــل مـــا عـــنـــاه
نــــال المـــنـــى وكـــل مـــا أرادا — مـــــن لازم الأذكـــــار والأورادا
مــا أحــســن الجــمــيــل بــالجــزاء — وأحـــســـن الشــعــرى ورا الجــوزاء
وكــــل مـــا تـــأخـــذه بـــالنـــصـــب — مـــثـــل الذي تـــأخـــذه بــالغــصــب
كـــم أحـــدث الزمـــان أمـــراً مُــرَّا — ولم يـــزل يـــضـــرب زيـــد عـــمـــرا
أكــــثـــر مـــن تـــراهـــم أغـــمـــار — وإن تـــنـــفـــســـت بـــهـــم أعــمــار
قــبــورنــا عــمــا قــريــب تــبــنــى — وعــن مــعــاصــي ربــنــا مـا تـبـنـا
نــفــعــل مــا شــئنــا ولا نــبــالي — لا يـــخـــطــر المــوت لنــا بــبــال
كــأنــنــا لم نــر شــخــصــاً مــاتــا — حـــتـــى نـــكـــون مــثــله أمــواتــا
بــــالله نــــحـــن واليـــه نـــرجـــع — يـا ليـت شـعـري بـعـده مـا المـضجع
قـل روضـة فـيـهـا النـسـيـم المنعش — أو حـفـرة فـيـهـا الأفـاعـي تـنـهـش
فــانــظـر فـأي المـنـزليـن تـرتـضـي — تــمــشــي بـليـل داج أو شـمـس تـضـي
فــانــظــر إلى ظــنــك بــالله فــإن — يـــك خـــيــراً أو ســوى هــذا يــعــن
ظــنــي بــرب العــرش بــل يــقــيـنـي — مــن العــذاب مــطــلقــاً يــقــيــنــي
واذكــــر هــــجــــوم هــــادم اللذات — كـــــأنـــــك الآن مـــــن الأمـــــوات
لا تـلتـهـي لا تـلتـهـي لا تـلتـهي — عــن ذكــره وعــن ســواه فــانــتـهـي
لا تـــغـــتـــرر بـــزخــرف المــقــال — كــــلا ولا بــــظــــاهـــر الأحـــوال
كـــم قـــبـــة رفـــيـــعـــة المــنــار — تــــبـــصـــرهـــا لكـــن بـــلا مـــزار
والدار قــــــبــــــة لهـــــا مـــــزار — مــــزارهـــا الدرهـــم والديـــنـــار
لا الطــيــن والأخـشـاب والاحـجـار — ســــيـــان تـــلك الدار والقـــفـــار
النــفــس مــن أرســلهــا مـع الهـوى — فــهـو الذي فـي ابـعـد الهـوى هـوى
إن تــرض عــن نـفـسـك لا تـمـسـكـهـا — وإن تــكــن تــمــســكــهــا تـمـلكـهـا
لا يــصــل العــبــد عــلى الحــريــة — مــا بــقــيــت مــن نــفــســه بــقـيـة
قــــريــــبــــه ســــروره بــــقـــلبـــه — مــــحــــبــــه مــــعــــذب بــــحــــبــــه
مـــن كـــان لا يــعــرف ذا الجــلال — شــــغــــله بــــرؤيــــة الأعــــمــــال
يــا طـالب الدنـيـا لتـعـطـي وتـبـر — تـــركـــك الدنــيــا لدى الله أبــر
إنـــمـــا الدنــيــا كــريــح مــرقــا — يـكـفـيـك مـنـهـا مـا يـسـد الرمـقـا
دنــيــاك تـحـلو يـا فـتـى ثـم تـمـر — وتــــحــــلُّ ســــاعــــة ثــــم تــــمــــر
مـــن جـــعــل التــقــوى له لجــامــا — جــــعــــله النـــاس لهـــم إمـــامـــا
مــن جــعــل التــقــوى له بــضــاعــة — حــــفــــظــــه الله ومــــا أضـــاعـــه
مـــن جـــعــل التــقــوى له لبــاســاً — فـــإنـــه قـــد أحـــكـــم الأســـاســا
مــن أحــكـم التـقـوى أسـاسـاً وأتـم — تــفــجــرت فــيــه يـنـابـيـع الحـكـم
قــد قــال أهـل الله أربـاب الورع — لا يــحــصــد الانــسـان إلا مـازرع
لا يــهـمـل الكـتـاب مـنـك مـا صـدر — كــل كــبــيــر وصــغــيــر مــســتــطــر
دع طــــمــــعـــاً يـــورثـــك المـــذلة — ولا تــــخــــف مـــن عـــيـــلة وقـــلة
الذل كــل الذل فــي أن تــطــعــمــا — والعــز كــل العـز فـي أن تـقـنـعـا
واذكـــر جـــواب الحــســن البــصــري — لكـــــنـــــزنــــا وذخــــرنــــا عــــلي
فــمــا مــلاك الديــن إلا بــالورع — ومــا هــلاك الديــن إلا بــالطـمـع
لو كــــــان لابــــــن آدم وديــــــان — وكــــــلهـــــا مـــــن ذهـــــب مـــــلآن
لم يــمــتــنــع عــن طــلب الزيــادة — ويـــرغـــب الســـلطـــان والســيــادة
ليــس الغــنــى عــن كــثـرة الفـلوس — ولكـــن الغـــنـــى غـــنــى النــفــوس
ألا اســمــعــوا مـا قـاله القـصـاب — قـــوم أجـــابـــوه لقـــد أصـــابـــوا
تــضــرب فــي مــوج الخــطـا وتـسـبـح — فــمــا عــســى تــدفــع عـنـك السـبـح
الود والمـــيـــل الى المـــحـــبــوب — يـــلزمـــه الوفــاق فــي المــطــلوب
ومـــن تـــكـــن له صـــلات واصـــبـــة — فـــطـــاعـــة له عـــليــنــا واجــبــة
من فاته القيام في الليل الأخير — مــن كــل ليــل فــاتـه خـيـر كـثـيـر
مــن كــان بــالله العـزيـز أعـرفـا — مــن كــل خــلق الله كــان أخــوفــا
دليــل قــرب الســاعــة الشــكــايــة — مــمــن له فــي كــيــســه الكــفـايـة
فــيــكــثــر الشــكــوى بــمــلء فـيـه — وعـــنـــده والله مـــا يـــكـــفـــيــه
الرفــــق فـــي كـــل الأمـــور زيـــن — والحـــمـــق عـــيـــب فــاضــح وشــيــن
وليــس للنــاس بــلا خــيــر جــمــال — ومـا لهـم فـي الخـيـر مـطلقاً مجال
الفــقــر فـخـر وهـو أن لا تـشـهـدا — إلا إله العـــــالمـــــيــــن أحــــدا
تــمــزيــقــك الفــراء والأعــراضــا — يـــورثـــك الجـــفـــاء والإعــراضــا
مـــالي وللمـــســيــر خــلف العــيــر — لا نــاقــتــي فــيــهـا ولا بـعـيـري
وكــل مــا يــحــدث فـي المـسـتـقـبـل — فــــطـــبـــق مـــا أراده فـــي الأزل
بــــــلا تـــــقـــــدم ولا تـــــأخـــــر — ولا تــــــبـــــدل ولا تـــــغـــــيـــــر
دليـــــل إذن الله فـــــي الكــــلام — تــأثــيــره فــي الروح والأجــســام
وكــل مــن يـزرع فـي القـلب الإحـن — يـحـصـد فـي مـسـتـقـبل الدهر المحن
إذا الفـــقـــيـــر لحـــمــاكــم جــاء — يــرجــو النــدى فــحـقـقـوا الرجـاء
مـــا جـــاءكـــم ليـــســـأل الدعـــاء — بـــل جـــاءكــم ليــمــلأ الأمــعــاء
إن الطــبــيــب تــابــع للتــجــربــة — وبــائع مــا مــعــه فــي الأجــربــة
الديــن نــصــح جــا عـن ابـن جـابـر — لكـــــل مـــــســــلم وكــــل كــــافــــر
الخــطــأ المــحــض مــع اســتــرشــاد — خــيــر مــن الصــواب بــاســتــبــداد
مـــســـرة الانـــســـان والمـــســـاءة — نـــتـــيــجــة الإحــســان والإســاءة
وكـــل مـــن تـــنـــاقـــصـــت أمــواله — تــــقــــهــــقـــرت إلى ورا أحـــواله
كــل طــريــق قــد عــدتــهــا الحـجـة — فـــإنـــهـــا طـــريـــقـــة مـــعـــوجــة
ومــــجــــد كــــل تـــاجـــر جـــرابـــه — ومــــجــــد كــــل عـــالم كـــتـــابـــه
فــي قــرع بــاب المــقــرف اللئيــم — قـــلع لنـــاب المـــاجـــد الكــريــم
ليــس الصــديــق مــن يــقـول كـيـسـي — بــل الصــديــق مــن يـقـول كـيـسـنـا
ولا الرفــيــق مــن يــقــول عــيـسـي — بــل الرفــيــق مــن يـقـول عـيـسـنـا
مـا الثـمـر اليـانـع تـحـت الخـضرة — أحـــســـن مــنــخــط بــهــي النــضــرة
فـــصـــحِّةــ الخــط حــديــقــة الحــدق — وثــــقــــة الرواة أروى مـــن غـــدق
تـعـمـل فـي القاضي الخبيث الرشوة — أشــد مــا تــفــعــل فــيــه النـشـوة
يــحــوي نــصــيــبـه ومـن قـد نـصـبـه — قــبــل ذوي فــروضــهــا والعــصــبــة
قــــل للذي فــــي رزقــــه إقـــتـــار — جــود النــبــي المــصــطــفـى مـدرار
بــــحــــر خــــضــــم دائمــــاً زخــــار — لا ســــــــاحـــــــل له ولا قـــــــرار
وأفـــضـــل المـــكـــاســـب الزراعـــة — تـــوكـــلا وبـــعـــدهــا الصــنــاعــة
وبــــعــــدهــــا تــــجـــارة البـــزاز — وأفــضــل الجــمــيــع ســهـم الغـازي
لأنــــــــــــه رزق رســــــــــــول الله — وغــــيـــره يـــشـــوبـــه التـــلاهـــي
كـــلٌ مـــن الطـــاعـــة والعــصــيــان — فـــي حـــقـــه ســـبـــحـــانــه ســيــان
لا يــســقـط المـيـسـور بـالمـعـسـور — مــــطــــرد فــــي أكــــثـــر الأمـــور
المــرء إن أصــلح مــا مــنــه فـسـد — أرغـــم مـــن له تــصــدى بــالحــســد
هــي الدنــيــا اجــتـمـاع وافـتـراق — فــــــلا كــــــدر يــــــروم ولا رواق
الأخ فـــــي الله عـــــزيــــزٌ جــــدا — إن تــــلقــــه تـــلق عـــنـــا وجـــدا
فـــواتـــه خـــوفـــاً عـــلى فـــواتــه — ولا تــــخــــالفــــه إلى وفــــاتــــه
ومــــن يـــقـــف عـــلى حـــدود الأدب — رقــــاه مــــولاه رفــــيـــع الرتـــب
ومــــن يــــزر لله أربـــاب الرتـــب — جــنـى مـن النـخـيـل أصـنـاف الرطـب
مـا الشـأن عـنـدي فـي دوام الطـلب — الشــــان أن تــــرزق حـــســـن الأدب
إن يــعــط غــيــر الاقـربـيـن مـاله — فـــــذاك أجـــــر واحـــــد لكـــــن له
أجـران إن يـعـط القـريـب النـفـقـة — أجـــر القـــرابــة وأجــر الصــدقــة
والفـــضـــل أن يــقــدم الاقــاربــا — وإن يـــكـــونــوا مــعــه عــقــاربــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتراء: الافْتِراءُ [فري]: مصـ. ـ: الكذب والقول المختلق؛ دفع التهمة مدَّعياً أنها افتراء عليه.
- الاعتذار: [ع ذ ر]. (مصدر اِعْتَذَرَ). "قَدَّمَ اعْتِذارَهُ" : عُذْرَهُ، أَي الحُجَّة الَّتي تُقَدَّمُ لِنَفْيِ ذَنْبٍ أو تَبْريرِهِ.
- الخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
- الساكت: جمع: ـون، ـات. [س ك ت]. (فاعل من سَكَتَ). "ظَلَّ سَاكِتاً لاَ يُحَرِّكُ سَاكِناً" : صَامِتًا لاَ يَتَكلَّمُ.
- الصموت: الصَّمُوتُ : الكثيرُ السُّكوت/ مُسدَّسٌ صَمُوت، أي لا صوت له/ ضربةٌ صَمُوت، أي قاطعة بلا صوتٍ يسمع/ السيفُ الصَّمُوت، هو الذي يغيب في الجسم فيقلٌ صوتُ خروج الدم/ دِرْعٌ صَمَوت، أي ناعمة صقيلة/ خَلْخَال صَمُوت، أي بلا خشخ …
- بنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
- تكرهه: تَكَرَّهَ يَتَكَرَّهُ تَكَرُّهاً :- الشيءَ. كرهه.
- حبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ …