إن الرجـــــــال مـــــــن ذوي الأزواج
الشاعر: عبد القادر القصاب · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد القادر القصاب، من العصر الحديث، وتقع في 126 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن الرجـــــــال مـــــــن ذوي الأزواج ... بــــحــــر هــــواكم زائد الأمواج
ويحاً لهم في الصبح والمساء ... فقد اساؤوا عشرة النساء
لا سيما الذين يرحلونا ... إلى بلاد الكفر يسرعونا
ويــــتــــركــــون الأهــــل والأولادا ... حرصاً على حرص الكلاب زادا
ولم يبالوا شبعوا أو جاعوا ... أو عترتهم بعدهم أوجاع
ينهض كل منهم من حينه ... ولم يــــبــــال بــــفــــوات ديــــنــــه
يــــخــــرج مــــن مــــنــــزل يهرول ... وأمــــــه مـــــن خـــــلفـــــه تـــــولول
كم مر سبت وخميس وأحد ... ولم نـــــر مـــــن ذلك الحــــي أحــــد
أثروا وما واسوا ولاهم آثروا ... ألهــــاهــــم عن ذلك التكاثر
نسأل عنهم وهم لم يسألوا ... استبدلوا بنا وعنا عدلوا
نسأل عنهم وهم لم يسألوا ... عنا كأنا ما رأتنا مقل
مــــضــــى زمــــان وتقضى ومرق ... ومـــــــا أتـــــــانــــــا وَرِق ولا ورَق
فحيث لم يكن نضار يبرق ... ولا لجــــيــــن ذو صفاء يشرق
فحسبتنا من الوداد الورق ... أو خبر مع النسيم يمرق
وذا كما تقول حين تنطق ... من فاته اللحم كفاه المرق
أنفق بلالا لا تخف إقلالا ... ولا تـــــطـــــع فــــي ذلك العــــذالا
وقــــــل لهــــــم والله أو تــــــالله ... إنــــــي لواثــــــق بــــــوعــــــد الله
أمرتنا يا رب بالانفاق ... مما بأيدينا من الارزاق
وقد وعدتنا عليه الخلفا ... وما وعدتنا به لن يخلفا
أنت قطب الكون لولا أنتم ... لم تــــدر أرحٍ ولا هــــبــــت صبا
أنــــت روح الكــــون لولا أنــــتــــم ... كانت الأكوان كلها هبا
حـــــيـــــا الإله صـــــاحـــــب الوداد ... وصــــاحــــب الإســــعاف والإمداد
لفــــــــرط حــــــــبـــــــه له يـــــــراه ... ورداً له مــــــن جـــــمـــــلة الأوراد
أحسن إلى المحسن واترك من أسا ... فــــإنــــه بفعله سوف يُسا
كما تدين أيها الانسان ... مــــن خــــيــــر أو شــــر به تدان
ذهــــبــــت أزور ســــاداتٍ كــــبــــارا ... لهم في الناس أنواع النوال
فقلت اليوم أحظى بالهدايا ... من الأبطال والتحف الغوالي
فكان هديتي ضيقاً ثفيلا ... تــــدك لثــــقــــله شــــم الجــــبــــال
وما برحت بقاياه بقلبي ... إلى أن زرت حـــــمـــــال الثــــقــــال
حبيب المصطفى طه فلما ... دخــــــلت البــــــاب آذن بــــــالزوال
بــــــيـــــت بـــــمـــــكـــــة عـــــامـــــر ... حــــــجــــــاجــــــه قــــــد فـــــوجـــــوا
طــــــافـــــوا بـــــه ومـــــن الجـــــوى ... خـــــلعـــــوا العـــــذار وضـــــوجــــوا
والنــــــــور بــــــــحــــــــر زاخــــــــر ... مــــــن فــــــوقــــــه يــــــتــــــمــــــوج
مـــــــــن زاره فـــــــــبــــــــنــــــــوره ... يـــــــوم المـــــــعــــــاد يــــــتــــــوج
متى يبدو لي البيت العتيق ... مــــتــــى وقــــتي مكدره يروق
كبرت وما ارعويت عن التصابي ... متى من سكرتي يوماً أفيق
متى يدنو فؤادي من حماهم ... وتــــومض من واحيهم بروق
إذا ما كان للدنيا طريق ... وللأخـــــرى إذا ســـــلكـــــت طـــــروق
بنو الدنيا لهم فيها ازدحام ... وليــــس لســــالك الأخــــرى طريق
ثياب الدين عمتها خروق ... إذا خــــرق رقــــعــــت بــــدت خــــروق
وكم كبير إذا أبصرت لحيته ... تقول هذا دقيق الفكر والنظر
فإن تفوه في شيء وجدت له ... نطقاً ثقيلا يحاكي الضرب بالحجر
اصـــــبـــــر لكــــل كــــربــــة وشــــدة ... وإن تطل فيها حبال المدة
لا تيأسن من راحة ورحمة ... فـــــــإن تـــــــوالت شــــــدة تــــــولت
الرزق والمــــوت هــــمــــا ســــيَّاــــن ... كلاهما في طلب الإنسان
يجهد في تحصيل رزق آت ... وعــــله قــــد عُــــدَّ فــــي الأمــــوات
ريــــاضــــة القوم على أقسام ... قـــــوت ضـــــروري مـــــن الطـــــعــــام
وقــــــلة الكــــــلام والمــــــنــــــام ... وحـــــمـــــلك الأذى مـــــن الأنـــــام
جزيت خيراً في الدنى والآخرة ... وخضت في العلم بحوراً زاخرة
وكنت فقهاً كالإمام مالك ... وفقت في النحو على ابن مالك
واستعملِ الحمام للأوساخ ... ولا تــــكــــن عــــن ذاك في تراخ
ولا تكن تدخله على امتلا ... ولا إذا البطن من القوت خلا
وبعد أن تخرج بادر بالغذا ... تُــــكف بإذن الله من كل أذى
في همزة الأمر من الرباعي ... القــــطــــع والفتح بلا نزاع
ومن سواه الوصل فيها يذكر ... تــــضــــم تــــارة وأخرى تكسر
فابدأ بهمز الوصل من فعل بضم ... إن كان ثالث من الفعل يضم
وإن فتحت أو كسرت فاكسر ... وصل مواصلا وغيره اهجر
تقول في الضرب من الأمر اضرب ... ومــــن الذهــــاب يــــا زيد اذهب
يا ابن النبي وخير من وطيء الثرى ... يا ابن الذي ذلت له أسد الشرى
أشكو لعز جنابكم خطباً طرا ... حتى جفا جفني له طيب الكرى
إني بكم وبجدكم خير الورى ... أرجو النجاة وأن أعز وأنصرا
حاشا لمجدك أن أذل وأقهرا ... حاشا لمجدك أن أضيق وأضجوا
حسبي منيع جنابكم عالي الذرا ... ممن تعدى الحدَّ فينا وافترى
نــــــعــــــمــــــة ربــــــي أرتـــــجـــــي ... فـــــضـــــلا وأخـــــشـــــى نــــقــــمــــه
أحــــمــــده ســــبــــحانه حمداً ... حـــــمـــــداً يـــــوافـــــي نــــعــــمــــه
أعــــــط القــــــوس بــــــاريــــــهــــــا ... وأعــــــط الدار بــــــانــــــيـــــهـــــا
فــــــذاك يــــــبــــــريــــــهــــــا أدرى ... وذا أدرى بــــــمــــــا فــــــيـــــهـــــا
الله يــــا رب الســــموات العلى ... ومن على كل عظيم قد علا
ثبِّتـ على الإسلام قلبي واهدني ... وبـــــرداء العـــــز مــــنــــك رَدنــــي
كـــــل كـــــلام حـــــســـــن ذكــــرتــــه ... تـــــمَـــــلَّه القــــلوب إن كــــررتــــه
إلاّ كـــــلام الواحـــــد القــــديــــر ... فإنه يحلو مع التكرير
إذا أردت حافظاً يبقى معك ... فقل إذا أخذت نوماً مضجعك
باسمك ربي قد وضعت جنبي ... فاغفر بفضل منك ربي ذنبي
وىية الكرسي إذا تقراها ... فــــإنــــهــــا حرز لمن قراها
وبعد الاستيقاظ قل ما وردا ... عن خير خلق الله طه أحمدا
الحــــمــــد لله الذي أحــــيــــانــــا ... من بعد ما أماتنا أحيانا
وقل إذا دفعت يوماً صدقة ... بــــنــــيَّةــــ خالصة محققة
ما جاءني من فضلك العظيم ... وجــــهــــتــــه لوجــــهــــك الكريم
النار فاعلم آخر الدينار ... وآخـــــــر الدرهـــــــم هــــــمُّ جــــــار
فقلبه معذب بينهما ... ما لم يكن مؤديا حقهما
يخشى على إيمان من تكلما ... حال الأذان أو أساء مسلما
أو عقَّ أصلاً أو تعاطى الخمرا ... أو في صلاته استخف الأمرا
أو بتشبهٍ بذي الكفر اعتنى ... أو الربــــا أو الربا أو الزنا
أو لازم البدعة في حياته ... أو أمــــن الســــلب لدى مــــماته
أو نافق الناس بحيث خانا ... وأخــــلف الوعــــد رضــــاً ومــــانــــا
أو استطاع الحج ثم فاتا ... بــــغــــير عذره إلى أن ماتا
أو أنكر الكشف ولم يسلَّم ... أو أكثر اغتياب أي مسلم
أو كان مولعاً بدنياه فلم ... يقبل على الأخرى ويبريء الألم
أو ضعف الإيمانُ منه أو أكب ... على معاصيه ليوم المنقلب
نعوذ من جميعها يا رب ... بوجهك الكريم فهو حسبي
وبالحبيب المصطفى أذكى الأنام ... عليه أفضل الصلاة والسلام
رؤيا الرسول المصطفى التهامي ... وحي حقيقي بلا اتهام
تقول في صفتها الحقيقة ... بنت أبي بكر هي الصديقة
كفلق الصبح ضياءً وبها ... تقول هذا عندما تأتي بها
ترانا في الملاهي كالدواهي ... وفي الطاعات ليس لنا اهتمام
ونلهو ثم نضحك ملء فينا ... وما فينا احترام واحتشام
يموت القلب من لهو ولغو ... ويحيا كلما ذُكر الحِمام
أكرمتمونا غاية الإكرام ... كـــــذا تـــــكــــون عــــادة الكــــرام
أشكر صنعكم معي وفضلكم ... وم اعسى يبلغ شكري فضلهم
أعــــــــف عــــــــمّــــــــن ظـــــــلمـــــــك ... أعـــــــط مـــــــن قـــــــد حـــــــرمــــــك
جــــــد وصــــــل مــــــن قــــــطـــــعـــــك ... تــــــــــرَ مــــــــــولاك مـــــــــعـــــــــك
رياضة الجسم دوام الحركة ... فيها كما قد قيل نصف البركة
ونصفه الآخر في الصيام ... عـــــن الشـــــراب وعــــن الطــــعــــام
أنفعها ما كان في الصلاة ... بـــــلا تـــــحـــــول ولا التـــــفــــات
زيـــــارة النـــــاس لمـــــثـــــلي زور ... يــــــأمـــــرهـــــم بـــــذلك الغـــــرور
يقول ترغيباً هلموا زوروا ... يا ليت شعري من هو المغرور
سماعهم عن بُعدٍ بزيد ... مثل سماع الناس بالمعيدي
وينفخون الكير من غير ضرم ... وإنهم يستسمنون ذا ورم
عليك بالرفق وبالمجاملة ... فبذا تصطلح المعاملة
الرفــــق فــــي كــــل الأمور زين ... والعنف عيب ظاهر وشين
فدارهم ما دمت في دارهم ... وحيّهم ما دمت في حيهم
وأحسن العشرة مع بعضهم ... يعينك البعض على كلهم
عليك بالصدق وبالأمانة ... عليهما دارت رحى الديانة
واعلم بأن الكذب والخيانة ... بطانة وبئست البطانة
لباسك التقوى لباس سابل ... يخرج في حبته سنابل
وكل من ينزع ذا اللبوسا ... لم يلق في أخراه إلا البوسا
فاركب جواد الجد في الخيرات ... وعــــمِّر الأوقات في الطاعات
وسابق الفرسان والأبطالا ... ولا تــــكن سبهللا بطالاً
وقــــد رأيــــت لك رأياً حسنا ... إصحب حسيناً أو أخاه حسنا
أو من ترى معه صلاح الحال ... في الدين والدنيا وكسب المال
من سره بذل الندى فاهتزا ... وســــاءه المنكر فاشمأزا
فذلك الحر الكريم الكامل ... تحيا به الأيتام والأرامل
يا من أسى كل الأسى في سيره ... وباع دينه بدنيا غيره
هويت بالذي هويت في هوى ... بعيدة المدى قريبة الثوى
أوفــــى صــــلاة وأتــــمــــها على ... مَن ذكره مع ذكر ربه علا
وآله وصــــــحـــــبـــــه الأبـــــطـــــال ... أهل التقى والعلم والكمال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- اساؤوا: (سَأَوَ) السِّينُ وَالْهَمْزَةُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ مُخْتَلَفٌ فِي مَعْنَاهَا. قَالَ قَوْمٌ: السَّأْوُ: الْوَطَنُ. وَقَالَ قَوْمٌ: السَّأْوُ: الْهِمَّةُ. قَالَ: كَأَنَّنِي مِنْ هَوَى خَرْقَاءَ مُطَّرَفٌ ... دَامِي الْأَظ … (مقاييس اللغة)
- بفوات: فوت: الفَوْتُ: الفَواتُ. فاتَني كَذَا أَي سَبَقَني، وفُتُّه أَنا. وَقَالَ أَعرابي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُفات وَلَا يُلاتُ. وفاتَني الأَمرُ فَوْتاً وفَواتاً: ذهَب عَنِّي. وفاتَه الشيءُ، وأَفاتَه إِياه غَيْرَهُ؛ … (لسان العرب)
- تولول: وَلْوَلَ: الوَلْوَالُ: البَلْبالُ. ووَلْوَلَت المرأَةُ: دَعَتْ بالوَيْل وأَعْوَلَتْ، وَالِاسْمُ الوَلْوَالُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأَنَّ أَصْواتَ كِلابٍ تَهْتَرِشْ، ... هاجَتْ بِوَلْوَالٍ ولَجَّتْ فِي حَرَشْ قَالَ ابْنُ بَ … (لسان العرب)
- حرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ … (لسان العرب)
- حينه: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن … (لسان العرب)
- زائد: زيد: الزِّيادة: النُّموّ، وَكَذَلِكَ الزُّوادَةُ. وَالزِّيَادَةُ: خِلَافُ النُّقْصَانِ. زَاد الشيءُ يزيدُ زَيْداً وزِيداً وَزِيَادَةً وَزِيَادًا ومَزِيداً ومَزاداً أَي ازدَاد. والزَّيْدُ والزِّيدُ: الزِّيَادَةُ. وَهُمْ ز … (لسان العرب)