يا نسيماً من ربى نجد سرى
الشاعر: عبد الحسين أسد الله · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين أسد الله، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا نسيماً من ربى نجد سرى ... نافحا يحمل ريّا العنبر
قف إذا ما نوّج الليل الغسق ... وعلى اكليله النجم اتسق
أو فسر والصبح ترعاه الحدق ... فصباحا يحمد القوم السرى
والتثم وجه الصباح المسفر ... خفت إن سرت وداجي الليل جن
قدّ قدّ الرشأ الظبي الأغن ... حيث ليلاً رام وصلا وارجحن
فتكت الحاظه يا هل درى ... إذ رنى لن بعيني جؤذر
كم لنا مذ غلس الليل البهيم ... نشوة يملكها ثغر النديم
في طلا كان لها الدر النظيم ... حببا إذ ثغره الكاس انبرى
فهي لا سلسل ماء الكوثر ... مذغدت جائلة فوق الاقاح
من ثنايا رشا شاكي السلاح ... وسقيانها لمى لا صرف راح
قتلت من بين جفني الكرى ... وبان تحي الكرى لم تظفر
يا مهاد الزهر من بان اللهوى ... كم سحبنا فيك اذيال الهوى
وقصارى رجعت ايدي النوى ... حيث ورق الأيك غنت سحرا
وانثنت تطرب قلب السحر ... يا خليل الصفيين ادلجا
بالمهارى ولسلع عرجا ... ولدى هالات اقمار الدجى
فاعقلاها والثما وجه الثرى ... من ربوع الظبيات العفر
اربع طاب بها غرس الولوع ... وتهادى وجده بين الضلوع
كم لبسنا عن ظبا الوجد الدروع ... ولد رع الصبر أقواها عرى
فلعمرى خاب من لم يصبر ... ما حدا المزنة ان تسقي الطلول
صوب رجع الودق الهامي الهطول ... غير ان الرعد مذلاح يصول
من لموع البرق سيفا شهرا ... وثناها بزئير القسور
فكأن الرند فيها والعرار ... ارقان اعتنقا عند المزار
فخذا عطف الرقيب الجلنار ... غضبا واحمر مما ابصرا
وخلي البال من لم يبصر ... مذرنت ذاك عيون النرجس
طأطأت نحو الثرى بالارؤس ... وغدت ترنو بعيني اخرس
والاقاحي باسم الثغر يرى ... زخــــــــــــــرفـــــــــــــا مـــــــــــــا
بــــــــــالورود النــــــــــضــــــــــر ... روض انس كم ليال بالغضا
ازهرتها زهره حتى انقضى ... فهي لولا أن نرى عرس الرضا
ما عقلنا مثلها الدهر نرى ... لاوربــــات الحجال الضمر
من رأى بدر السما في أوجها ... عانق الشمس هوى في برجها
يالها من آية في نهجها ... قد ارت اعيننا مالا يرى
وكبا عنها جواد الفكر ... لست أدري أي قولي الجميل
اهو كالبحر أم البحر المثيل ... ولدى الفكرة قد بان السميل
يجزر البحر وذا لن يجزرا ... لا تــــــــقــــــــل راحــــــــتــــــــه
كــــــــــــــالابــــــــــــــحــــــــــــــر ... من يقل كفك سحب او بحار
فلعمري قاس بالليل النهار ... اين وكف الماء من وكف النضار
كلما كفك اضحى ممطرا ... كـــــــف وكـــــــاف الســـــــحـــــــاب
المـــــــــــــــمـــــــــــــــطــــــــــــــر ... فلك المجد بك الدنيا ملك
فاقرت كلها بالفضل لك ... حسن دور البدر من دور الفلك
كل ممطور بجدواك انبرى ... يكثر الحمد عداد العثير
كلما في ولج الركب الحداة ... أعربت ذكرك في تلك الصفات
سعت العيس بها سعي القطاة ... يا له ذكرا به الركب سرى
فهو لا طيب أريج العنبر ... لم يدع للمجد في معنى الوجود
صفة الا لعلياه تعود ... فإذا مر بذكراه الحسود
قال كل الصيد في جوف الفرا ... قلت ما اضللت نهجا فاحذر
كم علوم سكنت بحر الصدور ... هي في طرسك الفاظ السطور
فزت باللب وهاتيك القشور ... مذ رأيت العلم يعزى جوهرا
سقت للبحر صحاح الجوهر ... ذو مزايا لو جرت فهي الشمول
اسكرت في عدها العشر العقول ... فيه يا واحيرتي ماذا أقول
علم تحسبه بين الورى ... وهو فيها تبعا في حمير
خص اذ عم الورى منك السرور ... خير اعلام كامثال البدور
ضربوا في قنة المجد القصور ... فانثنى مجدهم سامي الذرى
قل لمن طاولهم فليقصر ... ذاك ابراهيم من قدما ربى
راضعا ثدي فخار وابا ... جاد حتى بلغ السيل الزبى
فاختشى الوارد الا يصدرا ... وغدا مأمنه في المصدر
اروع رب كـــــــمـــــــال ونــــــوال ... يبدء العافي من قبل السؤال
فاقها طرا وربات الحجال ... وعــــلى مــــنهج آباء جرى
فهو بالعلياء والمجد حري ... غصن من دوحة اشهدها
أبدا عين الورى ترصدها ... مثل ابراهيمها احمدها
طاب نفسا حيث طابت عنصرا ... ولباب المرء طيب العنصر
كلما ادلجت العيس الوفود ... كان هادينا له ذات الوقود
ينثني للوفد محمر الخدود ... خجلا تحسبه عند القرى
قد أتى مالو ابى لم يعذر ... خلت اذ في ربعه المجد امتطى
اذني المجد به قد قرطا ... فلشانيه دجى عين القطا
ذاده مزعجه طيب الكرى ... فهو في الدهر حليف السهر
عصبة ذلت لها كل الصعاب ... فإلى عليائها تلوى الرقاب
منذ شادت في ذرى المجد القباب ... غرست للجود فيها شجرا
فعلى العافي اجتناء الثمر ... هاكها بث الهنا من خيمها
ومزاج الراح من تسنيمها ... لك قد زفت وابراهيمها
وشقيقيه فهل بكرا ترى ... زوجت من اربع في الأدهر
قد هجرت الشعر لكن الفؤاد ... لج في أدائه كذا فرض الوداد
وقبولا رمت لا قول اجاد ... لا تجيد الشعر الا الشعرا
كيف لوينشيه من لم يشعر ... فعلى عالمها ان يكتما
امرها عند الذي لن يعلما ... ان لي من لو رأى القوس رمى
انت فادر واخو الفكر درى ... لم اكن أعدو لسان البشر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- اكليله: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ … (لسان العرب)
- البهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- الحاظه: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- العنبر: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي … (الصحاح)
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان … (لسان العرب)
- المسفر: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)