مـا للعـيـون قـد اسـتـهـلت بـالدم
الشاعر: عبد الحسين أسد الله · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين أسد الله، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا للعـيـون قـد اسـتـهـلت بـالدم — افـــهـــل لا اهــلا هــلال مــحــرم
حـيـا بـطـلعـتـه الورى نـعـيا وقد — ردوا عــليــه تــحــيــة بــالمـأتـم
يـنـعـى هـلالا فـي الطـفوف طلوعه — قـد حـف فـي فـلك الوغـى بـالأنجم
يـوم بـه سـبـط الرسـول اسـتـرسـلت — نــحـو العـراق بـه ذوات المـنـسـم
أدى مـــنـــاســكــه وأفــرد عــمــرة — ولعــقــد نــســك الحـج لمـا يـحـرم
ومــن الحــطــيــم وزمــزم زمـت بـه — الايـام وهـو ابـن الحـطيم وزمزم
فـي فـتـيـة بـيـض الوجـوه شـعارهم — سـمـر القـنـا ودثـارهـم بـالمـخذم
يــتــحــجــبــون ظـلال سـمـرهـم اذا — مـا الشـمـس اسـفـر وجـهها للمحرم
يــتــلمـظـون تـلمـظ الافـعـى مـتـى — نـفـثـت اسـنـتـهـا بـشـهـب الانـجـم
بـلغـوا بـهـا اوج العـلا فـكانها — لصــعــودهــم كــانــت مــراقـي سـلم
مــتــمـاوجـي حـلق الدروع كـأنـهـا — مــاء تــزرد بــالصـبـا المـتـنـسـم
مـن كـل مـفـتـون الذراع تـراه في — وثــبــاتــه وثــبــاتــه كـالضـيـغـم
جـعـلوا قـسـيّ النـبـل من اطواقهم — وبـروا مـن الاهـداب ريـش الاسهم
وتــسـنـمـوهـا شـمـألا مـا ان بـدا — بـــرق تـــعـــن له ولمـــا يـــعـــلم
ان اوخــدت زفــت زفــيــف نــعـامـة — واذا خــدت سـفـت سـفـيـف القـشـعـم
خـفـوا وهـم شـهـب السـمـاء بـسـيّـد — بــدر بــانــوار الامــامــة مـعـلم
حـتـى اذا ركزوا اللوا في نينوي — والى النـوى حـنـوا حـنـيـن مـتـيم
ضـربـوا الخـيـام بـهـا وكـل مـنهم — ليــث تــلبــد تــحــت كــل مــخــيــم
وحمى الوطيس فاضرموا نار الوغى — وهـووا عـليـهـا كـالطـيـور الحـوم
وتــقــلدوا بــيـض الظـبـا هـنـديـة — وبـغـيـر قـرع الهـمـام لم تـتـثلم
وإلى الفــنــا هـزوا قـنـا خـطـيـة — بـسـوى صـدور الشـمـوس لم تـتـحـطم
فـكـأن فـي طـرف السـنـان لمـسـرهم — ســرا بــغـيـر قـلوبـهـم لم يـكـتـم
وكــأن فـي حـد الفـرنـد لبـيـضـهـم — سـنـة بـغـيـر الهـام لم تـسـتـحـكم
وثـنـوا خـمـيـس الجـيش وهو عرمرم — بـخـمـيـس بـأس فـي النـزال عـرمرم
حـتـى ثوت تحت العجاج كأنها الا — قـمـار تـحـجـب بـالسـحـاب المـظـلم
نــشـوانـة بـمـدام قـانـيـة الدمـا — لغـــــليـــــل افــــئدة صــــواد اوّم
والعــالمــان تــقـاسـمـا فـرؤسـهـم — تنحو السما والأرض دامي الأجسم
فـثـنـى ابـن حـيـدرة عـنـان جواده — طــلقــا مــحــيـاه ضـحـوك المـبـسـم
وسـمـا بـعـزمـتـه يـطـأ هام العلا — بـسـنـابـك المـهـر الأغـر الادهـم
ودنـــا فـــلوان الرواســـي دونـــه — دكــت بــعــزم مــنــه غــيـر مـكـهـم
واســتـل عـضـبـا فـيـه سـطـر للردى — مـا فـيـه حـرف مـن حـروف المـعـجم
وسـطـا فـغـادرهـم كـمـنـيـثّ الهـبا — مــا بـيـن سـافـع مـهـره أو مـلجـم
او كــالحــمــائم حــلقــت مـذعـورة — لمــا احــســت بــانـقـضـاض الزهـدم
ان هــز لدن الســمــهــري لأقــعــس — اهــوى صــريــعــا لليــديـن وللفـم
او سـل مـتـن المـشـرفـي تـتـابـعـت — لعــداه صـاعـقـة البـلاء المـبـرم
ذا الشـبـل من ذاك الهزبر وانما — تــلد الضــيــاغـم كـل ليـث ضـيـغـم
حـال الظـمـا بـيـن السـماء وبينه — كــدخــان نــار نـدي عـود العـلقـم
فـسـقـاهـم صـاب الردى وسـقـوه مـن — راح الدمـاء عـن الفـرات المـفعم
حـتـى اذا مـا المـطـمـئنـة نـفـسـه — بالوحي ناداها الجليل ان اقدمي
اضــحــى بــجــود بــنـفـسـه وفـؤاده — بـمـشـعـب السـهـم المـحـدد قد رمي
فــتــنــاهــبــوه فـللظـبـا اشـلاؤه — وحـشـا الفـؤاد لسـمـرهـا والاسهم
مـلقـى ثـلاثـاً فـي الهـجير تزوره — الامــلاك بــيــن مــقــبــل ومـسـلم
واجـال جـري الصـافـنـات رحـي بها — مــن صـدره طـحـنـت دقـيـق الأعـظـم
بــأبــي عـقـائله الهـواتـف نـوحـا — مــا بــيــن ثــاكــلة واخــرى ايّــم
سـلبـت رداهـا واللثـام امـيـط عن — وجـــه بـــانــوار الجــلال مــلثــم
ومـن الحـديـد عـن الحليّ استبدلت — طــوقــا لجـيـد او سـوار المـعـصـم
وتـصـيـح يـا للمـسـلمـيـن الا فتى — يـحـمـي الذمـار ولا ترى من مسلم
مــســبــيّــة مــســلوبــة مــهــتـوكـة — حـمـلت عـلى عـجـف النـيـاق الرسـم
فـتـخـال اوجـهـهـا الشـمـوس وانما — صــبـغـت بـحـمـر مـدامـع كـالعـنـدم
ومــن الطــفــوف لارض كـوفـان الى — نـادي دمـشـق بـها المطايا ترتمي
بـابـي رضـيـع دم الوريـد فـطـامـه — فــي ســهــم حــرمــلة ولمـا يـفـطـم
فـــكـــأن نــبــلتــه مــحــالب امــه — وكــــأن مــــا درت لبـــان مـــن دم
ان انـس لا انـسى العفرني رابضا — حـلو الشـمـائل حـول نهر العلقمي
ثـاو وعـيـن الشـمـس لم تـر شـخـصه — مـذ غـاب فـي صـعد القنا المتحطم
كــم طــعــنــة لســنــانــه ولسـانـه — حـب الحـشـا نـظـمـت بـسـلك اللهذم
او ضــربــة بــصــقــيــله وبــقـيـله — تـركـت سـقـيـط الهـام غـيـر مـنـظم
للّه وقــعــة كــربــلاء فــيـا لهـا — مــن وقـعـة بـيـن الوقـايـع صـيـلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحج: ألْحَجَ يُلْحِجُ إلْحاجاً :- ـه إليه؛ ألجأه إليه.- ـه: أماله؛ ألحجه عن الحقِّ.
- الحطيم: الحَطِيمُ : ما بقي من نبات العام الفائت ليبسه وتكسّره.-: بناءُ قبالة الميزاب من خارج الكعبة.
- المنسم: المَنْسِمُ : طَرفُ خُفِّ البَعير.-: العلامةُ.-: الطّريقُ؛ أيْنَ مَنْسِمُكَ، أي مُتَوَجِّهُكَ وَمَذْهَبُكَ ج مَنَاسِمُ.