عُــلاكَ يَــقــصُــرُ عَــن إدْراكِهِ الكَــلِمُ

الشاعر: عبد الحسين الأزري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الأزري، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُــلاكَ يَــقــصُــرُ عَــن إدْراكِهِ الكَــلِمُ — فَــلا اللِّســانُ له حَــولٌ ولا القَــلَمُ

لم تَـشْهـدِ الأرضُ والأجْـيـالُ مِن قِدَم — إلاَّكَ مُــعــجِــزَةً دانَــتْ لَهــا الاُمَــمُ

ولَم تَــجِــدْ آيــةً كُــبــرَى سِـواكَ بَـدَتْ — لِلنَّاـسِ فـي طَـيِّهـا الأسْـرارُ والحِـكَمُ

تَـمـضـي الدُّهُـورُ ويَـمـضِي في تَعاقُبِها — جِــيـلٌ فَـجـيـلٌ وأنـتَ المُـفـرَدُ العَـلَمُ

مـا إنْ تَـفـكَّرتُ فـي مـا نِـلْتَ مِن عِظَم — إلاّ وشَـــطَّ بِـــفِـــكـــري ذلِكَ العِــظَــمُ

تَهـيَّبـَتْـكَ القَـوافـي السّـائراتُ مَـعـي — لِذا تَــراهــا عَـصَـتْـنـي وهـيَ لي خَـدَمُ

يــا لَيــلَةً قَــرَّتِ الدُّنــيــا بِـمَـوْلِدِه — لَولاكِ مــا لِلَّيـالي القَـدْرِ مُـسْـتَـنَـمُ

أسْــفَـرْتِ عَـن خَـيـرِ مَـوْلُود تَـشـرَّفَ فـي — مِـيـلادِهِ البَـيْـتُ والأرْكـانُ والحَـرَمُ

زانَ الوُجُـودَ مُـحَـيّـا مـنـه فـيـك بدَا — وكـانَ مِـن قَـبـلِهِ الأوْلَى بـهِ العَـدَمُ

وَطــلْعَــةٌ كــانَــتِ الأيّــامُ تَــرْقُـبُهـا — بِهـا اسْـتَنارَ الدُّجَى وانْجابَتِ الظُّلَمُ

تَـــوَسَّمـــَتْ كــلَّ سَــعــد فــيــهِ اُسْــرَتُه — ولِلسَّعــــِيــــدِ عَــــلامــــاتٌ ومـــتَّســـَمُ

فـــأكـــبَـــرَتْهُ لُؤَيٌّ وهـــوَ مُـــرْتَـــضِــعٌ — وأعــظَــمَــتْهُ قُــرَيــشٌ وهــو مُــنْــفَـطِـمُ

وعـادَ فِـيـهِـمْ جـليـل القدرِ وهو فتىً — يَـرُوقُهـم مِـنـه حُـسْـنُ الخُـلْقِ والشِّيـَمُ

دَلَّت عَــلى صِــدقــهِ فِــيــهــمْ أمـانـتُهُ — وقــلَّ مَــن حــدَّثَــتْ عَــن صِـدْقِهِ الذِّمَـمُ

حـتـى إذا اخـتـاره المـولى لدعـوته — وآن أن يــــتــــجـــلى لطـــفـــه لهـــم

انــصـاع للأمـر والفـوضـى مـسـيـطـرة — عـلى العـقـول ومـوج الشـرك يـلطـتـم

والأرض تــرزح مــن أديــان مـجـتـمـع — مـعـبـوده كـوكـب فـي الأفـق أو صـنم

مـذاهـب مـن نـسـيـج الجـهـل لحـمـتها — ضــلالهــم وســداهــا الوهـم والحـلم

وفــي الجــزيــرة أهــواء مــشــعــبــة — وأنــفــس بــلظــى الأحــقـاد تـضـطـرم

الحــبــل مــضـطـرب والفـيـء مـغـتـصـب — والســيـف مـنـصـلت والجـمـع مـخـتـصـم

قــد ســاســهــا كــل جــبــار بــقـوتـه — وحـل فـي جـانـبـيـهـا الروم والعـجم

مــا كــان أعــظــمــه مـن مـوقـف جـلل — وقــفـتـه لم يـهـن مـن عـزمـك السـأم

رامـت قـريـش بـك الاسـواء وائتـمرت — سـرا ولم تـشـفـع القربى ولا الرحم

ظـنـوا النـبـوة مـلكـا جـئت تـطـلبـه — ومــا دروا إنـهـا الإسـلام والسـلم

وهــي الأمــان إذا مــا مـسـهـب رهـب — وهـي المـعـيـن إذا مـا جـفـت الديـم

صــمــت مــســامــعــهـم عـمـا دعـوت له — وكـيـف يـسـمـع مـن فـي عـقـله الصـمم

خـطـوا صـحـيـفـة بـغـي بـيـنـهـم حنقا — والله يـعـلم مـا خـطـوا ومـا ختموا

حـمـاك مـنـهـم ومـا اغـنـت صـحـيفتهم — كـأنـهـم فـوق سـطـح الماء قد رقموا

يــا رحــمـة قـاومـتـهـا جـاهـليـتـهـم — وبـعـد مـا نـلتـهـم من فيضهم ندموا

لإن هــجــرت لهــم أم القــرى زمـنـا — فـــكـــل واد إذا يـــمـــمـــتـــه حــرم

قـاسـيت فيها الأذى فاخترت هجرتها — ولم تـذد عـنـك فـيها الأشهر الحرم

فـارقـتـهـا وهـي تـرجو أن تعود لها — والديــن مــنـتـشـر والبـيـت مـحـتـرم

وجــئت يــثــرب فـابـتـشـت مـرابـعـهـا — واسـتـبـشـرت قـبـل أهليها بك الأكم

إذن لحــيــتــك دار نــلتــهــا شـرفـا — لو كـان للدار مـثـل النـاطـقـين فم

وقــد نــزلت بــرهــط فــيــهــم ظــمــأ — إلى نـــداك وفـــي أحــشــائهــم قــرم

أمـسـوا بـضـيـق واضـحوا منك في سعة — مـــوفـــورة لهــم فــي ظــلك النــعــم

التــيــه بــســجــايــاك التـي عـظـمـت — قـدرا ويـعـظـم فـي نـفسي بها القسم

لولاك لم يــك مــن مــجــد ولا شــرف — للعــرب ســام ولم يــخـفـق لهـم عـلم

أو وثــبــة مــلأت آنــافــهـم شـمـمـا — حــتــى تــحــكــم فــيـهـم ذلك الشـمـم

مـن الإله عـليـهـم فـيـك فـافـتتحوا — وكـان فـي أرضـه المـسـتـضـعـفـون هـم

كـانـوا قبائل أشتاتا فما اجتمعوا — بـعـد الشـتـات وجـرح الثـأر مـلتـئم

آخــيــت مــا بــيــن مــوتـور وواتـره — مـنـهـم وقـلت وأنـت الشـارع الحـكـم

قـد جـب مـا قـبـله الإسـلام من حدث — والدين يقضي إذا ما أسلموا سلموا

سـلكـت فـيـهـم طـريـقـا غـيـر ذي عوج — وضــوحــه بــمــطــاوي الشـرك مـصـطـدم

والنـصـر تـخـفـق فـوق القـوم رايـته — يــعــيـنـه مـن عـلاك العـدل والكـرم

حتى انمحى الشرك لم تبصر له أثرا — كــأنــمــا أنــت ســيــل جــئتــه عــرم

وقــد أتــتــك بـيـوم الفـتـح صـاغـرة — جـمـوعـهـم ومـن الإرهـاب قـد وجـموا

مـلكـت بـالعـفـو لا بـالسيف أنفسهم — والعـفـو يـمـلك مـا لا تـملك الخذم

ظـن العـدا أن ديـنـا قـد أتـيـت بـه — إلى المـلا شـاب منه الرأس واللمم

ضـلوا سـيـبـقـى شـبـابـا فـي فـتـوتـه — ولن يــحــل بــديــن الفــطـرة الهـرم

وليــس يــهــرم ديــن مــن خــصــائصــه — أن لا تــكــلف فـوق الطـاقـة الأمـم

يـمـشـي بـهـم وسـطـا مـا فيه من حرج — يـغـلو بـهـم مـا تـعالت منهم الهمم

دعـهـم يـقـولون مـا شـاءت ضـلالتـهم — فــإنــهــم كــلمــا يــبــنـون يـنـهـدم

إنـي بـذكـراك أشـدو مـا بـقـيـت فإن — ألق الردى فــســتــشـدو مـنـي الرمـم

ذكــرى إذا مــن فـؤادي حـركـت وتـرا — يـومـا تـنـاسـق مـن شدوي بها النغم

أشــدو فــأطــرب مــن فــي رأسـه طـرب — طـــورا واؤلم مـــن فــي قــلبــه ألم

بــذاك أرجـو الرضـا عـنـي غـداة غـد — وارتـجـي الصـفـح ان زلت بـي القـدم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المفرد: المُفْرَدُ : مفعـ.-: المُنَحَّى المعزول؛ ظلّ المريضُ بمرض مُعدٍ مُفْرداً عدّة أيام.-: ثَوْرُ الوَحْشِ.-: في الألفاظِ، هو الواحد خلاف المثنَّى والجمع؛ ليْس للإبل مفردٌ من لفظها/ الأرقام المُفْرَدة، هي غير المزدوجة.
  • بفكري: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر …
  • بمولده: المُوَلِّدَةُ : فا.-: القَابِلَةُ؛ تفضِّل هذه المرأةُ الحاملُ أن تولّدها مولِّدةٌ لا طبيب.
  • تعاقبها: تَعَاقبَ يتَعَاقَبُ تَعَاقُباً : تتالى وخلف أحدهما الآخر؛ يتعاقب الجديدان، أي الليل والنهار، وا في الشيء: تناوبوا فيه؛ تعاقبا في الحراسة / يرأسون الجلسات بالتعاقب، أي بالتناوب. - وا على الشيء : تعاونوا فيه.
  • خدم: خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة