بـغـيـرك راعـيـاً عـبث الذّئاب

الشاعر: المتنبي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـغـيـرك راعـيـاً عـبث الذّئاب — وغـيـرك صـارمـاً ثـلم الضّـراب

وتـمـلك أنـفـس الثّـقـلين طرّاً — فـكـيـف تـحـوز أنـفـسـها كلاب

ومــا تــركـوك مـعـصـيـةً ولكـن — يـعـاف الورد والموت الشّراب

طـلبـتـهـم عـلى الأمـواه حتّى — تــخــوّف أن تـفـتّـشـه السّـحـاب

فـبـتّ ليـاليـاً لا نـوم فـيها — تــخـبّ بـك المـسـوّمـة العـراب

يـهـزّ الجـيـش حـولك جـانـبـيه — كـمـا نـفـضت جناحيها العقاب

وتـسـأل عـنـهـم الفـلوات حتّى — أجـابـك بـعـضـهـا وهم الجواب

فـقـاتـل عـن حـريـمـهـم وفرّوا — نـدى كـفّـيـك والنّـسـب القراب

وحــفــظـك فـيـهـم سـلفـي مـعـدّ — وأنّهــم العــشــائر والصّـحـاب

تـكـفـكـف عـنـهـم صـمّ العوالي — وقـد شـرقـت بـظـعـنهم الشّعاب

وأسـقـطت الأجنّة في الولايا — وأجـهـضـت الحـوائل والسّـقـاب

وعـمـروٌ فـي مـيـامـنـهـم عمورٌ — وكــعـبٌ فـي مـيـاسـرهـم كـعـاب

وقـد خـذلت أبـو بـكـر بـنيها — وخــاذلهــا قــريــطٌ والضّـبـاب

إذا مــا سـرت فـي آثـار قـومٍ — تـخـاذلت الجـمـاجـم والرّقـاب

فــعــدن كـمـا أخـذن مـكـرّمـاتٍ — عــليــهــنّ القـلائد والمـلاب

يـثـبـنـك بـالّذي أوليـت شكراً — وأيـن مـن الّذي تولى الثّواب

وليـس مـصـيـرهـنّ إليـك شـيـناً — ولا فــي صــونـهـنّ لديـك عـاب

ولا فــي فـقـدهـنّ بـنـي كـلابٍ — إذا أبــصــرن غـرّتـك اغـتـراب

وكـيـف يـتـمّ بـأسـك فـي أنـاسٍ — تـصـيـبـهـم فـيـؤلمـك المـصـاب

تـرفّـق أيّهـا المـولى عـليـهم — فـإنّ الرّفـق بـالجـانـي عـتاب

وإنّهـم عـبـيـدك حـيـث كـانـوا — إذا تـدعـو لحـادثـةٍ أجـابـوا

وعـيـن المـخـطئين هم وليسوا — بـأوّل مـعـشـرٍ خـطـئوا فتابوا

وأنـت حـيـاتـهـم غـضبت عليهم — وهــجـر حـيـاتـهـم لهـم عـقـاب

ومـا جـهـلت أيـاديك البوادي — ولكــن ربّــمــا خــفـي الصّـواب

وكـــــم ذنـــــبٍ مــــولّده دلالٌ — وكــم بــعــدٍ مــولّده اقـتـراب

وجـــرمٍ جـــرّه ســفــهــاء قــومٍ — وحــلّ بـغـيـر جـارمـه العـذاب

فـإن هـابـوا بـجـرمـهـم عـليّاً — فـقـد يـرجـو عـليّـاً مـن يـهاب

وتـحـت ربـابـه نـبـتوا وأثّوا — وفـي أيّـامـه كـثـروا وطـابوا

وتـحـت لوائه ضربوا الأعادي — وذلّ لهـم مـن العـرب الصّـعاب

ولو غـيـر الأمير غزا كلاباً — ثــنــاه عــن شـمـوسـهـم ضـبـاب

ولاقــى دون ثـايـهـم طـعـانـاً — يـلاقـى عـنـده الذّئب الغراب

وخـيـلاً تـغـتذي ريح الموامي — ويـكـفـيـها من الماء السّراب

ولكــن ربّهــم أســرى إليــهــم — فما نفع الوقوف ولا الذّهاب

ولا ليـــلٌ أجـــنّ ولا نــهــار — ولا خــيــلٌ حــمـلن ولا ركـاب

رمــيــتـهـم بـبـحـرٍ مـن حـديـدٍ — له فــي البـرّ خـلفـهـم عـبـاب

فــمــسّــاهــم وبـسـطـهـم حـريـرٌ — وصــبّــحــهــم وبــسـطـهـم تـراب

ومــن فــي كـفّه مـنـهـم قـنـاة — كــمـن فـي كـفّه مـنـهـم خـضـاب

بـنـو قـتـلى أبـيـك بأرض نجدٍ — ومـن أبـقـى وأبـقـتـه الحراب

عـفـا عـنـهـم وأعـتقهم صغاراً — وفـي أعـنـاق أكـثـرهـم سـخـاب

وكــلكــم أتــى مــأتــى أبـيـه — فــكــلّ فــعــال كــلّكــم عـجـاب

كـذا فـليسر من طلب الأعادي — ومـثـل سـراك فـليـكـن الطّلاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضراب: الضَّرَّابُ : الكثيرُ الضَّرب. -: الذي يضرِبُ النقود.
  • العراب: العِرَابُ :- من الخيل أو الإبل: الكرامُ التي لا هجنة فيها؛ تختارُ العِرابُ من الخيولِ لتدريبها على مباريات السباق.
  • الفلوات: الوَاتُ : جنس أشجار وشجيرات بَرِّيَّة وزراعيّة من فصيلة القشديّات ثمارُها وبزورُها من الأفاويه الشائعة الاستعمال.
  • القراب: القُرابُ : القريب جئته قُرابَ اللَّيل/ ما هو بعالم ولا قرابِ عالِم.
  • بغيرك: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
  • تحوز: تَحَوَّزَ يَتَحَوَّزُ تَحَوُّزاً : - عن الشيء: تَنحَّى؛ تحَوََّز عن طريق الموكب الرسميّ. - في المكان: تلبث فيه؛ استطاب الإقامة في الريف فَتَحوَّز فيه. - تِ الحَيَّةُ: تلَوَّتْ.

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء