إمـلأي الأرضَ مـن حـدادٍ وغـيهبْ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إمـلأي الأرضَ مـن حـدادٍ وغـيهبْ — مـالَ نـجـمُ البـيـان عـنـكِ وغـرَّبْ

وخـبـا مـن مـصـابـحِ الفـكـر نورٌ — كـان أمـضـى مـن الشـهـاب وأثقبْ

وطـوى المـوتُ هـالةً كـان يُـنْـمَى — كــلُّ أفــقٍ إلى سـنـاهـا ويُـنْـسَـبْ

يـا سـمـاءَ الخـيـالِ مـا كلّ يومٍ — مـن بـنـي الشـعر تظفرينَ بكوكبْ

ذهــبَ الشــاعـرُ الذي ردَّدَ الشـر — قُ صـدى شـعـره الجـمـيـلِ المحبّبْ

ومـضـى الناثرُ الذي صوَّرَ النفسَ — وجــلّى ســرّ الضــمــيـرِ المـحـجّـبْ

الأديـبُ العـريـقُ فـي لغة الضّا — د وقـامـوسُهـا الصـحـيـحُ المرتَّبْ

لم يـكـن شـاعـرَ القديم ولا كا — ن لآداب عـــصـــرِهِ يـــتـــعـــصّـــبْ

كـان يُـعْـنَـى بـكـل فـذٍ مـن القو — لِ ويُــزْهــى بِــكـلِّ حـسـنٍ ويـعـجـبْ

شــاعـرُ الحـبِّ والجـمـالِ وربُّ ال — مـنـطـقِ الحـقِّ واليـراعِ المـؤدّبْ

شـعـرُه مـن يـنـابـع السحر ينسا — بُ وفـي عـالم الحـقـيـقـة يـنـصبْ

عـاطـفـيُّ القـصـيـدِ يـعـبثُ بالأل — بــابِ أسـلوبـهُ الرشـيـقُ ويـلعـبْ

وخـيـالٌ يـسـمو إلى ما وراءِ ال — كـون مـن عـالم اليـقـيـن ويذهبْ

يُـنْـفِـذُ الفـكـر فـي مجاهل دنيا — هُ فـيـبـدو له الخـفـيُّ المـغـيّـبْ

ومـعـانٍ أرقُّ مـن نـسـمـة الفـجـرِ — ولفــظٌ مـن سـلسـل الخـمـرِ أعـذبْ

وبــيــانٌ يــســيــلُ فـي كـل نـفـسٍ — فـعـلهُ مـن غـرائبِ السـحـر أغربْ

وقـــوافٍ كـــأنـــهـــا نـــغـــمــاتٌ — هـاجـهـا الشـجـوُ فـي يراعٍ مثقّبْ

وكـــأنَّ الأوزانَ شـــتَّى مـــثـــانٍ — تـرقـص النـفـسُ وفـقـهـن فـتـطـربْ

بـؤسـاءَ الحـيـاةِ من لكمو اليو — مَ عـلى الحـادثات والعيشُ أخطبْ

ضـاقـت الأرضُ بـالحـنـانِ وفـاضتْ — بــالأذى أبــحـراً تـضـجُّ وتـصـخـبْ

فـابـحـثـوا في شعابها عن مقيلٍ — وانشدوا من منافِذ النَّجم مهربْ

قـد فـقـدتـم نـصـيـرَكـم وسُـلبـتم — عَــضُــداً شَــدّ أن يُــغــال ويُـسـلبْ

عَـقَـلَ المـوتُ مِـقـولاً مـنه عضباً — وطــوى مــهــجــةً وأطــبــق هـيـدبْ

وخـلا اليـومَ مِـنْ شـجـاكـم فؤادٌ — ذابَ مــن رحــمــةٍ لكــم وتــصــبَّبْ

وغَــفَــتْ أعــيــنٌ بـكـتـكـم بـدمـعٍ — لم تـدَعْ مـنـه مـا يُـراق ويُـسكبْ

الرفـيـقُ الحـانـي عـلى كـلّ قلبٍ — أنـشـبَ البـؤسُ فـيه ناباً ومخلبْ

والخـفـيـفُ الخـطـى إلى كـل نفسٍ — مــال عــنــهــا نــصـرُهـا وتـنـكَّبْ

فـاذكـروه على الليالي إذا ما — زحــمَ الدهــرُ ركــنَــكــم وتــألَّبْ

مـنْ لصـرعى الهمومِ بعدَك يا حا — فــظُ مــن للحــزيـنِ مـن للمـعـذّبْ

كـنـتَ بـراً بـهـم وأحـنـى عـليهم — مـن فـؤاد الأب الشـفـيقِ وأحدبْ

عَـجَـبٌ صـبـرُهـم عـلى خـطـبك الدَّا — وي وصبرُ البأساءِ من ذاك أعجبْ

قُـمْ وشـاهـد مـآتمَ الشرقِ وانظرْ — كـيـف يُـبـكى البيانُ فيك ويُندبْ

قَـسَـمـاً لو يُـرَدُّ هيجو إلى العي — شِ لألقــــى لكَ الزمـــامَ وقـــرَّبْ

ومــشـى فـي يـمـيـنـه غـارُ بـاري — سَ إلى رأســكَ الكــريــمِ وعــصّــبْ

وتـمـنّـى الذي كـتـبـتَ عـن البـؤ — س وردّ الأصــيــلَ دون المــعــرّبْ

فُــجِــعَــتْ نـهـضـةُ البـلاد بـبـانٍ — شــدّ مــن ركــنــهــا وشـادَ وطـنَّبْ

وحــبــاهــا مــن شــعــرهِ وحـجـاهُ — مـا أفـادَ الجـهـادَ فخراً وأكسبْ

هـزّ أشـبـالهـا الكـمـاةَ وأحـيـا — أمــلاً فــي صــدورهــم يــتــوثــبْ

لو شـهِـدتـم غـداةَ ثورتها الكب — رى لجَــاجَ النــفـوسِ وهـي تـلهّـبْ

لرأيـتـم فـي ثـورةِ النـفـسِ منه — مُـحـنـقـاً من قساورِ الغيل مُغْضَبْ

لم يَـزَل مـنـه فـي المسامع صوتٌ — تــتــوقّــى الظُّبـى صـداهُ وتـرهـبْ

نافذٌ في الصميم من باطلِ القو — م كـمـا يـنـفـذُ السِّنـانُ المذرّبْ

حــافــظَ الودِّ والذمــامِ سـلامـاً — لم يَـعُـدْ بـعـدُ مـن يُـوَدُّ ويُـصـحَبْ

كـنـت نـعـم الصـديـقِ فـي كـل آنٍ — حين يُرجى الصديقُ أو حينُ يُطلبْ

لم تــغَــيِّرْكَ مــن زمـانِـكَ دنـيـا — وحـــيـــاةٌ بــأهــلهــا تــتــقــلّبْ

خُــلُقٌ رضــتــه عـلى شـرعـةِ الصـد — قِ وإن خـــانـــكَ الرجــاءُ وكــذّبْ

وإبـــاءٌ حـــمــيــتَهُ مــن صــغــارٍ — وبـــريـــق مــن المــواعــد خُــلّبْ

وفــؤادٌ لغــيــر عــاطــفــة الوج — دان لا يـــدَّنـــي ولا يــتــقــرّبْ

وضـمـيـرٌ لا يـبـلغُ المـالُ مـنـه — وبــلوغُ النـجـومِ مـن ذاك أقـربْ

ولســـانٌ حـــفــظــتــه مــن ســؤالٍ — لا يَـمـيـنُ الكـلامَ أو يـتـذبذبْ

يــلفــظُ الروحَ صـاديـاً وإذا لم — يَــصـف للمـاء مـوردٌ ليـس يـشـرب

صـفـحـاتٌ نـقـيـةٌ بـمـدادِ السـحـق — فــي مــجــتـلى العـظـائم تُـكـتـبْ

خـانـنـي فـيـك مـنـطـقـي وعـصاني — قـــلَمٌ طـــالمــا أفــاضَ وأســهــبْ

آب بـالشـعـر مـن مـصـابـكَ يـبكي — رزءَه فــيــك والرجــاءَ المـخـيَّبْ

أنــتَ مـن أمـةٍ بـهـم بـعـثَ الله — هـــداهُ إلى الشـــعـــوبِ فـــثــوّبْ

لم يـزَلْ مـنـكـمو على الأرض ظِلٌ — وشـــعـــاعٌ هــادٍ وغــيــثٌ مُــصــوّبْ

ويــجــوبُ الحــيــاة فــي كــل آنٍ — هــاتــفٌ مــنــكــمـو وطـيـفٌ تـأوَّبْ

حُـضَّر فـي القـلوب أنـتم وإن كن — تُـم عـلى مـلتـقـى النـواظر غيَّبْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشهاب: الشَّهَاب والشِّهَابَةُ : الشعلة السّاطعة من النّار أَوْآتِيكُمْ بِشِهَاب قَبَس لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. -: النَّجْمُ المُضيءُ اللامعُ؛ تُزيِّنُ الشُّهُبُ السّماءَ. -: جِرْمٌ سماويٌّ يَسبحُ في الفضاء، فإذا دَخَل في جوِّ …
  • العريق: العَرِيقُ : الأصيل الكريم؛ هو من أسرة عريقة/ فرسٌ عريق.-: النحيل الجسم الخفيف الروح؛ هو غلامٌ عريق.
  • المرتب: المُرَتَّبُ : الراتب أو ما يأخذه الموظف ونحوه أَجْراً على عمله، زادت الدَّوْلة مرتّبات الموظفين بعد ارتفاع الأسعار ج مرَتّبات.
  • الناثر: النَّاثِرُ : فا.-: من يُجيدُ الكتابة نثْراً؛ كان هذا الروائيُّ من كبار النّاثرين العرب في العصر الحديث.
  • بكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة