أأيـتـهـا النـارُ هذا المساءُ
الشاعر: علي محمود طه · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أأيـتـهـا النـارُ هذا المساءُ — قـسـى بردُهُ فانهضي واستفيقي
أيــا نـارُ كـفـاي أثـلجُ مـنـه — فـهـلاَّ بـعـثـتِ بـدفـءِ الحـريقِ
أمــا فـيـكِ بـعـدُ حـيـاةٌ تُـشَـبُّ — أم فــيــكِ مــن جَــذْوةٍ تُــلْهَــبُ
أمــقــرورةٌ أم غـفـا وانـطـوى — عـلى نـفـسـه اللَّهـبُ المـتـعـبُ
أأجــلسُ يــا نـارُ وحـدي هُـنـا — أراعــيــكِ وهْــنــاً وأســتـطـلعُ
خُذي ملء شدقيكِ هذي الرسائلَ — إن كــان فــيــهــنَّ مـا يُـشـبـعُ
خـذيـهـا كـليـهـا ولا تُـمـهلي — فـمـنها الوقودُ ومنكِ الأجيجْ
ويــا مــن لهــا كــلمـاتٍ حَـوَتْ — مــن الحـبِّ كـلَّ جـمـيـل بـهـيـجْ
أتُـبـقـيـن حـقـاً عـلى مـا بها — مـتـى أنـتِ أبـقـيـتِ شيئاً متى
ومــاذا أرجِّيـ بـهـذا الدُّعـاءِ — وكــيــف تُــلبَّيــْنَ واحــســرتــا
أجــائعــةٌ أنـتِ يـا للشـراهـة — مـا عِـفْـتِ غـيـر بـلىً أو رَمادْ
تـــشـــهَّيــتِ كــلَّ طــعــامٍ ومــا — تـذوَّقْـتِ شـيـئاً كـطَـعْمِ المدادْ
ومَــن لي بِـزادكِ لم يَـبـق مـا — يَـــلوكُ لِســـانُـــكِ أو يـــعــلُكُ
أأيـتـهـا النـارُ ويْـكِ اصـبري — أجــــئْكِ بــــكـــل الذي أمـــلكُ
بـقـربـانـيَ القُـدُسـيِّ الأخـيـر — أزاهــيـرَ كـنَّ رقـاقـاً لطـافـا
أزاهــيــرَ تُـزهـى بـهـا بـاقـةٌ — ذَوَتْ نــضـرةً وأصـابـتْ جـفـافـا
ألا كـم تـألَّقـنَ فـوق الغصون — زواهــرَ فــي روعــةٍ واتــقــادْ
بــكــفــيَّ هــاتــيــنِ جـمَّعـتـهـنَّ — مـــن كـــلِّ روضٍ ومــن كــلِّ وادْ
فــوارحـمـتـا أيُّ عـمـرٍ قـصـيـرٍ — لهــــــنَّ وأيُّ شــــــبــــــابٍ ذوى
وأيُّ حــــيـــاةٍ كـــحُـــلمٍ ســـرى — سُـري البـرق لألأ ثُـمَّ انـطوى
أحـقـاً فـرغـتِ إذن مـا سُـعارُكِ — لم يـبْـقَ يـا نـارُ مـا يُـنـهَـشُ
أهــذي القُــصــاصــةُ لا إنـنـي — أضــمُّ عــليــهــا يــداً تُــرعَــشُ
أكــانــت ســوى قــطـعـةٍ غُـضِّنـَتْ — مــن الورق اليـابـس الأصـفـرِ
مـــهـــلهــلةٍ غــيــرِ مــقــروءةٍ — حــوت قِــصَّةــ الحـبِّ فـي أسـطـرِ
ضــنــنــتُ بــهــا ضــنَّ مــعـتـزَّةٍ — وتــحــت الوســادة أودعــتُهــا
أقــــبِّلــــهـــا مـــئتـــيْ مـــرةٍ — إذا جُــنَّ شــوقــي فـأطـلعـتُهـا
فـــيـــا للشَّراهــةِ مــاذا أرى — لِســانـكَ فـي ثـورةٍ واهـتـيـاجْ
يــكــاد إليَّ مــن المــصــطــلى — بـجـمـرك أن يـتـخـطَّى السـيـاجْ
خَــسِــئتِ فــردِّيــهِ مـاذا يـرومُ — ألم يَـبْـقَ يـا نـارُ مـا يُـطعمُ
أهـذي القُـصـاصـةُ يـا للحـريق — ويــا للبــلى شــدَّ مــا يُــؤلمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …
- اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
- المتعب: المَتْعَبُ والمَتْعَبَةُ : التّعَبُ.-. ما يسبِّبُه التَّعبُ ويُحمل عليه؛ هذا الأمْرُ مَتْعَبٌ لي ج مَتَاعِبُ.
- الوقود: الوَقُودُ : الوِقَادُ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ.-: كلُّ مَادّة تَنَولَّدُ باحتراقها طاقة حرارية؛ وقود السّيّارة/ مخزن الوَقود/ الوَقود النَّوَوى، هو المادة القابلة للانشطار وتستعمل في …
- بهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ …