سَـرَتْ بـيـن أعـيـنـهـم كـالخيالْ
الشاعر: علي محمود طه · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـرَتْ بـيـن أعـيـنـهـم كـالخيالْ — تــعــانــقُ آلهــةً فــي الخـيـالْ
مُــــجَـــرَّدةً حَـــسِـــبَـــتْ أنـــهـــا — مــن الفــنِّ فـي حَـرَمٍ لا يُـنـالْ
فـليـسـتْ تُـحِـسُّ اشـتهاءَ النفوسِ — وليــســتْ تُــحِـسُّ عـيـونَ الرجـالْ
وليــسـتْ تـرى غـيـر مَـعـبـودهـا — عـلى عـرشـهِ العـبـقـريِّ الجلالْ
دَعـاهـا الهـوى عِـنـدَهُ للمُـثول — ومـا الفـنُّ إلَّا هـوىً وامـتثالْ
فـــخـــفَّتــْ له شِــبْهَ مــســحــورةٍ — عَـلَتْ وجـهَهـا مَـسْـحَـةٌ مـن خـبالْ
وفـــي روحـــهــا نــشــوةٌ حــلوةٌ — كــمــهــجــورةٍ مُـنِّيـَتْ بـالوصـالْ
تـــراهـــا وقــد طــوَّفَــت حــولهُ — جـلاهـا الصِّبا وزهاها الدلالْ
تَـــضُـــمُّ الوشــاحَ وتُــلقــي بــهِ — وفــي خــطـوهـا عِـزَّةٌ واخـتـيـالْ
كــفــارســةٍ حَــضَــنــتْ ســيــفَهــا — وألقـتْ بـه بـعـدَ طـول النِّضـالْ
تــمُــدُّ يــديــهــا وتَـثـنـيـهـمـا — وتــرتــدُّ فــي عِــوَجٍ واعــتــدالْ
كـحـوريَّةـِ النـبعِ تطوي الرِّشاءَ — وتــجــذبُ مــمــتــلئاتِ السِّجــالْ
مُـــحَـــيَّرَةَ الطــيــفِ فــي مــائجٍ — مـن النُّور يَـغْـمـرهـا حَـيْثُ جالْ
تُــخَــيَّلــُ للعــيــنِ فـيـمـا تـرى — فــراشــةَ روضٍ جَـفَـتْهـا الظـلالْ
وزَنــــبــــقــــةً وســــطَ بَــــلُّورةٍ — عـلى رفـرفِ الشمسِ عند الزَّوالْ
تَـنَـقَّلـُ كـالحـلمِ بـيـنَ الجـفونِ — وكـالبـرقِ بـيـن رؤوسِ الجـبـالْ
عــلى إصــبــعــيْ قــدَمٍ أُلهِــمَــتْ — هــبـوبَ الصَّبـا ووثـوبَ الغـزَالْ
وتُـجـري ذِراعـيـنِ مـنـسـابـتـيـنِ — كـفـرعـيـنِ من جدولٍ في انثيالْ
كــأنــهــمــا حــولهـا تـرْسـمـانِ — تـقـاطـيـعَ جـسـمٍ فـريـدِ المثالْ
أبَـتْ أن تَـمَـسَّاـهُ بـالراحـتـيـنِ — ويـرضـى الهـوى ويـريدُ الجمالْ
ومــن عَــجَــب وهــي مــفــتــونــةٌ — تُـريـكَ الهـدى وتْـريـكَ الضـلالْ
تَـــلَوَّى وتـــســـهـــو كَــلُهَّاــبــةٍ — تَــراقــصُ قــبـل فـنـاءِ الذُّبـالْ
وتـعـلو وتـهـبـطُ مـثـل الشـراع — تـرامـى الجـنـوبُ بـهِ والشـمالْ
وتــعــدو كــأنَّ يــداً خــلفــهــا — تُـــعَـــذِّبُهـــا بـــســيــاطٍ طــوالْ
وتـــزحـــفُ رافـــعـــةً وجَهـــهـــا — ضـراعـةَ مـسـتـغـفـرٍ فـي ابتهالْ
وتــســقــط عــانــيــةً للجــبـيـنِ — كــقـمـريّـةٍ وقَـعَـتْ فـي الحـبـالْ
تَــــبِــــضُّ تــــرائبُهــــا لوعــــةً — وتـخـفـقُ لا عـن ضَـنـىً أو كلالْ
ولكـــنَّهـــ بـــعـــضُ أشــواقــهــا — وبعضُ الذي استودَعَتها الليالْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتهاء: [ش هـ ي]. (مصدر اِشْتَهَى). "اِشْتِهاءُ النَّفْسِ إلى.." : رَغْبَتُها، نُزوعُها.
- العبقري: العَبْقَرِيُّ : المنسوب إلى عبقر، وهو الكامل في كل شيء.-: الفائق الذكاء أو المتفوق المبرّز؛ كان الفارابي عبقرياً من عباقرة الموسيقى في عصره.-: ضربٌ من البُسُط ذات الخمل الرقيق مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعبْقَرِ …
- بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
- تعانق: تَعَانَقَ يَتَعَانَقُ تَعَانُقاً :- الشخصان: تدانيا وضمَّ كلٌّ منهما الآخر؛ تعانق الآباء والأبناء عند نزول أولئك من الطائرة.
- جلاها: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
- خبال: الخَبَالُ : الفسادُ والشرّ لَوْ خَرجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلاَّ خَبَالاً. -: الهلاك. -: النُّقصان في الأعضاء أو العقل؛ والنّاسُ هَمُّهُمُ الحياةُ ولا أرى ** طول الحياةِ يزيدُ غيرَ خَبالِ. السُمُّ القَاتل. -: العناءُ …
- دعاها: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …