دَعوها مُنىً واتركوهُ خيالا

الشاعر: علي محمود طه · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعوها مُنىً واتركوهُ خيالا ... فما يعرف الحقُّ إلا النِّضالا

بني الشرق ماذا وراءَ الوعودِ ... نطِلُّ يميناً ونرنو شِمالا

وما حكمةُ الصَّمْتِ في عالمٍ ... تضجُّ المطامعُ فيهِ اقتتالا

زمانكمو جَارحٌ لا يعِفُّ ... رأيتُ الضعيفَ به لا يوالى

ويومكمو نُهْزَةُ العاملين ... ومضيعةُ الخاملين الكسالى

خَطا العلمُ فيه خُطى صائدٍ ... توقَّى المقادرُ منه الحِبالا

توغَّلــ في ملكوت الشعاع ... وصاد الكهاربَ فيه اغتيالا

وحزَّبها فهيَ في بعضها ... تُحطِّمُ بعضاً وتلقي نَكالا

رمى دولةَ الشمس في أوْجها ... فخرَّت سماءً ودُكَّتْ جِبالا

مدائِنُ كانت وراءَ الظنونِ ... ترى النَّجْم أقرب منها منالا

كأن سليمانَ أخلَى القماقمَ ... أو فَكَّ عن جنهنَّ اعتقالا

وأوْما إِليها فطاروا بها ... مَدى اللمح ثُمَّ تلاشتْ خيالا

ففيمَ وقوفكمو تنظرون ... غُبارَ المجلِّي يَشُقُّ المجالا

وحتَّامَ نشكو سواد الحظوظ ... ومن أفقنا كلُّ فجرٍ تلالا

ألسنا بني الشرقِ مِن يَعْرُبٍ ... أصولاً سَمَتْ وجباهاً تعالى

أجئنا نُسائلُ عطفَ الحليف ... ونرقبُ منه الندى والنوالا

نصرناهُ بالأمس في محْنةٍ ... تَمادى الجبابرُ فيها صِيالا

سبحنا إليه على لُجّةٍ ... من النار لم نُذْكِ منها ذُبالا

فكيف تَناسى حَواريَّهُ ... غداةَ السَّلام وأغضى ومالا

أردّ الحــــقوق لأربابها ... وأعفاهمو من طلابٍ سؤالا

ورفَّتــــــْ عـــــلى الأرض حُـــــريَّةٌ ... تألَّقُ نوراً وتَنْدى ظلالا

نَبيَّ الحقيقةِ كم قُلْتَ لي ... بربك قُلْ لي وزِدْني مقالا

رأيتُكَ أندى وأحنى يداً ... على أمم جَشَّمتكَ النزالا

فما لك تقسو على أمَّةٍ ... سَقَتكَ الوداد مُصفّىً زُلالا

وعَدتَ الشعوب بحقِّ المصير ... فما لك تقضي وتُملي ارتجالا

أتُغصَبُ من أهلها أرضهُم ... وتُسْلمُ للغير نهباً حلالا

أليــــستْ لهم أرضُهم حُرَّةً ... يسودون فيها الدهورَ الطوالا

فلسطينُ ما لي أرى جُرحَها ... يسيلُ ويأبى الغداةَ اندمالا

تنازعُها حيرةُ الزَّاهدين ... وتنهشها شَهَواتٌ تقَالى

أعـــــزَّتْ أُســـــاتَــــكَ أدواؤُهــــا ... هو الحقُّ ما كان داءً عُضالا

هو الحقُّ إنْ رمتمو عالماً ... يشفُّ صفاءً ويزكو جمالا

أقيموا عليه مودَّاتكم ... وإلَّا فقد رمتموهُ مُحالا

فيا للبريئةِ ماذا جَنَتْ ... فتحملُ ما لا يُطاقُ احتمالا

هي الشرقُ بل هي من قلبِهِ ... وشائجُ ماضٍ تأبَّى انفصالا

وتاريخ دنيا وأمجادُها ... بنى رُكنَها خالدٌ ثم عالى

وعى الحقُّ للمصطفى دعوةً ... لنُصرتها والعوادي توالى

تبارى لها المسلمونَ احتشاداً ... وهبَّ النصارى إِليها احتفالا

من الشام والأرز والرافدين ... وأقصى الجزيرة صحباً وآلا

وإِفريقيا ما لإِسلامها ... يُسامُ عبوديةً واحتلالا

عــــلى تــــونــــس وبــــمرّاكشٍ ... تروح السيوفُ وتغدو اختيالا

ألم تخْبُ في الأرض نارُ الحروبِ ... ويلقَ الطغاةُ عليها وبالا

ألم يَتَغَيَّرْ بها الحاكمون ... ألم تَتَبَدَّلْ من الحال حالا

هُمُ العربُ الصِّيدُ لا تحسبنَّ ... بهم ضَعَةً أو ضنىً أو كلالا

نماهُمْ على البأس آباؤهم ... قساورةً وسيوفاً صِقالا

بُناةُ الحضارةِ في المشرقينِ ... ذُرىً يَخشَعُ الغرْبُ منها جلالا

ألا أيها الشامخُ المطمئن ... رويداً فإِن الليالي حَبَالى

وما لكَ تنسى على الأمسِ يوماً ... به كاد مُلكُك يلقى زوالا

فتقذفُ بالنار سوريةً ... وترمي بلبنان حرباً سجالا

شبابَ أُميَّةَ طوبى لكم ... أقمتم لكلِّ فِداءٍ مِثالا

دعتكم دمشقُ فما استنفرتْ ... سوى عاصفٍ يتخطّى الجبالا

وفي ذِمَّةِ المجد من شيبكم ... دمٌ فوق أروقة الحقِّ سالا

بني الشرق كونوا لأوطانكم ... قُوىً تتحدَّى الهوى والضلالا

أقيموا صدوركمو للخطوبِ ... فما شطَّ طالبُ حقٍّ وغالى

فزِعتُ لكم من وراءِ السقام ... وقد جَلَّلَ الشَّيْبُ رأسي اشتعالا

وما إنْ بكيتُ الهوى والشبابَ ... ولكنْ ذكرتُ العُلى والرجالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخاملين: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)
  • الشعاع: شعع: الشُّعاعُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ ذُرُورِها كأَنه الْحِبَالُ أَو القُضْبانُ مُقْبِلةً عَلَيْكَ إِذا نَظَرْتَ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلُوعِ، وَقِيلَ: … (لسان العرب)
  • العاملين: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
  • الكهارب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير … (لسان العرب)
  • المطامع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إلى قمة الزمن الغابر
  • كَأْسُ الْخَيَّامِ
  • قصيدة
  • قصيدة