أيَّتـُهـا الأيـام مـا تـصـنعينْ
الشاعر: علي محمود طه · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيَّتـُهـا الأيـام مـا تـصـنعينْ — بـذلك العـبـءِ الذي تـحـمـلينْ
غُـبِـنْـتِ يـا أيـام لم يـلتـمـسْ — عـذركِ حـتى المستضامُ الغبينْ
يــلومــك النـاسُ عـلى مـا بـهِ — جرى يراعُ الغيبِ فوقَ الجبينْ
وقــال مــن قــال لقـد أولعـت — بـالشـرِّ فـالطَّبـْعُ لئيـمٌ لعـينْ
عــــدوةٌ أنــــتِ لمــــن خــــانَهُ — حـظٌّ وإن كـنتِ الصديقَ المعينْ
لحــاكِ مــن أخــطــأ فـي رأيـه — كـأنـمـا أنـتِ التـي تَـفـكـرينْ
ومـن أسـاء الصُّنـْعَ فـي عـيـشه — كـيـف تُـسـيـئيـن ولا تُـحـسنينْ
ولامَــكِ الضّــليــلُ فــي دهــره — فمنكِ لا منه الضلال المبينْ
حـتـى أخـو الحـرمـان فـي حُبِّهِ — كـأنـمـا أنـت الحبيبُ الضنينْ
وأنـــتِ لا شـــكــوى ولا آهــةٌ — مـمـا تـرى عـيناك أو تسمعينْ
لمـسْـتِ ضَـعْـفَ النـاسِ فـي عالَمٍ — قـويُّهـُ لا يـرحَـمُ المـضـعـفـينْ
أخـذتِ بـالحـسـنـى أراجـيـفَهـم — والضـعـفُ لا يـشـفعُ للمرجفينْ
وأنــت يــا أيــام مــن رحـمـة — لهــم تُــصـلِّيـن وتـسـتـغـفـريـنْ
وأنــت يــا أيــام كـلُّ الرضـى — تـوليـنـهـم مـن كـنزه كلَّ حينْ
فـمـن مـريـر عـلقـم كـالوزيـن — حـلاوةً فـي عـيـشـهـم تـسـكبينْ
وتُـنـبـتـيـن الرفـقَ فـي أنـفس — غــليــظــة قــاسـيـة لا تـليـنْ
أنـا الذي أدري بـما تصنعينْ — إن ضِقتُ بالعمر الذي تَفسحينْ
لديـك مـا يـمـحـو عـذابي وما — يـرقـأ دمـعـي وهـو هـامٍ سخينْ
لديـك مـا يُـفـنـي هـمومي وما — يـبـرئُ قـلبـي وهـو دامٍ طـعينْ
لديــكِ مــا يُــشــعــرنـي راحـةً — إن عـقَّنـي الودُّ وخان اليمينْ
لديــكِ مــا يُــنــصـفـنـي سُـلوةً — إن ظـلم الحـبُّ وجـار الحـنينْ
لولاك لم أنــسَ فــنــائي ولم — أحْـلُمْ بـأنِّي خالدٌ في السنينْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى …
- الضليل: الضِّلِّيلُ : الكثير الضَّلال؛ لُقِّبَ الشاعرُ الجاهليُّ امرؤ القيس بالملك الضِّلِّيل.
- العبء: ألْعَبَ يُلْعِبُ إلْعاباً :- الولدُ: صار له لعاب يسيل من فمه.- الولدَ: جعله يلعب؛ ألعب الرجل ولده بالكرة.
- الغبين: [غ ب ن]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَلَدٌ غَبِينٌ" : ضَعِيفُ الرَّأْيِ.
- المعين: المَعِينُ : الماء الظاهرُ الّذي تَراهُ العينُ يَجْري على الأرض وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومَعِينٍ/ لا ينضب مَعِينُه من الأحاديث المُسَلِّية.