أيـهـا الملَّاحُ قمْ واطوِ الشراعا
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيـهـا الملَّاحُ قمْ واطوِ الشراعا — لِمَ نــطــوي لُجَّةــَ الليــل سـراعـا
جَـــدِّفِ الآن بـــنــا فــي هِــيــنــةٍ — وجـهـة الشـاطـىء سـيـراً واتباعا
فــغــداً يــا صــاحــبــي تــأخـذنـا — مـوجـةُ الأيـام قـذفـاً وانـدفاعا
عـبـثـاً تـقـفـو خُطى الماضي الذي — خـلْتَ أنَّ البـحـرَ واراهُ ابـتلاعا
لم يــكــنْ غــيــرَ أويــقــاتِ هــوىً — وقـفـتْ عـن دورةِ الدهـر انقطاعا
فــتَــمَهَّلــْ تــســعــدِ الرُّوحُ بــمــا — وَهِـمَـتْ أو تـطـربِ النـفـسُ سـمـاعا
وَدَعِ الليـــلةَ تـــمـــضـــي إنــهــا — لم تــكــنْ أولَ مــا ولَّى وضــاعــا
سـوف يـبـدو الفـجـرُ فـي آثـارهـا — ثــم يــمــضــي ودواليــكَ تــبـاعـا
هــذه الأرضُ انــتـشـتْ مـمـا بـهـا — فــغــفــتْ تـحـلم بـالخـلدِ خـداعـا
قـد طـواهـا الليـلُ حـتـى أوشـكـتْ — مـن عـمـيـقِ الصمتِ فيه أنْ تُراعا
إنَّهـــُ الصـــمـــتُ الذي فـــي طــيِّه — أسـفـرَ المـجـهولُ والمستورُ ذاعا
سَــمِــعَــتْ فـيـه هُـتـافَ المـنـتـهَـى — من وراءِ الغيب يُقريها الوداعا
أيـهـا الأحـيـاءُ غـنُّوا واطـربوا — وانـهـبوا من غفلاتِ الدهرِ ساعا
آهِ مــــا أروعَهــــا مــــن ليــــلةٍ — فـاضَ فـي أرجـائهـا السحرُ وشاعا
نَـــفَـــخَ الحـــبُّ بـــهــا مــن روحِه — ورَمـى عـن سرِّها الخافي القناعا
وجـــلا مـــن صُــوَرِ الحــســنِ لنــا — عــبــقــريــاً لَبِــقَ الفـنِّ صـنَـاعـا
نـــفـــحـــاتٌ رقَـــصَ البــحــرُ لهــا — وهـفَـا النـجـمُ خُـفـوقاً والتماعا
وسَـــرى مـــن جــانــب الأرض صــدىً — حَـرَّكَ العُـشـبَ حـنـانـاً واليـراعـا
بَــعَــثَ الأحــلامَ مــن هــجــعـتِهـا — كـسـرايـا الطـيـر نُـفِّرْنَ ارتياعا
قُـمْـنَ بـالشـاطـئِ مـن وادي الهوى — بـنـشـيـدِ الحـبِّ يـهـتـفنَ ابتداعا
أيــهــا الهــاجــرُ عـزَّ المـلتـقـى — وأذبــتَ القـلبَ صـداً وامـتـنـاعـا
أدركِ التــائهَ فــي بــحـر الهـوى — قـبـل أن يـقـتـلهُ المـوجُ صـراعـا
وارعَ فـي الدنـيـا طـريداً شارداً — عـنـه ضـاقـتْ رقعةُ الأرض اتساعا
ضـــلَّ فـــي الليــل سُــراهُ ومَــضَــى — لا يَــرى فــي أفـقٍ مـنـه شـعـاعـا
يــجــتــوي اللافــحَ مــن حــرقـتـه — وعــذابٍ يـشـعـلُ الرُّوحَ التـيـاعـا
والأســى الخــالدَ مـن مـاضٍ عـفـا — والهـوى الثـائرَ فـي قـلبٍ تداعى
فــاجــعــلِ البــحـرَ أمـانـاً حـوله — وامـلأ السـهـلَ سـلاماً واليفاعا
وامــــــســـــحِ الآنَ عـــــلى آلامِهِ — بـيـدِ الرفقِ التي تمحو الدماعا
وقُـــدِ الفـــلكَ إلى بَـــرِّ الرِّضـــى — وانـشـر الحـبَّ عـلى الفلكِ شراعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تطرب: تَطرَّبَ يَتَطَرَّبُ تَطَرُّباً : اهتزَّ طرباً. - ـه: حمله على الطّرب؛ تطربَتْه الأغنيةُ الجد يدة.
- جدف: جدف: جَدَفَ الطائِرُ يَجْدِفُ جُدُوفاً إِذَا كَانَ مَقْصُوصَ الْجَنَاحَيْنِ فرأَيته إِذَا طَارَ كأَنه يَرُدُّهما إِلَى خَلْفه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَرَزْدَقِ: وَلَوْ كنتُ أَخْشى خَالِدًا أَنْ يَرُوعَني، ... لَطِرْت …