أَخــــي إن وردتَ النِّيــــلَ قـــبـــل ورودي
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَخــــي إن وردتَ النِّيــــلَ قـــبـــل ورودي — فــــحــــيِّ ذمــــامــــي عــــنـــدَهُ وعُهُـــودي
وقــبِّلــْ ثــرىً فــيــه امــتــزجــنـا أُبـوَّةً — ونُــــســــلِمُهُ لابــــنٍ لنــــا وحــــفـــيـــدِ
أخـــي إنْ أذانُ الفـــجــر لبَّيــتَ صــوتــه — ســـمِـــعْــتَ لتــكــبــيــري ووقــعِ ســجــودي
ومــا صُــغْــتَ قــولاً أو هــتــفــتَ بــآيــةٍ — خَــلا مَــنــطــقــي مــن لفـظـهـا وقـصـيـدي
أخــي إنْ حــواكَ الصــبــحُ ريَّاـنَ مـشـرقـاً — أفــــقْــــتُ عـــلى يـــومٍ أغـــرَّ ســـعـــيـــدِ
أخــي إن طــواكَ الليــلُ سـهـمـانَ سـادراً — نــبــا فــيــه جــنـبـي واسـتـحـالَ رقـودي
أخـي إنْ شـربـتَ المـاءَ صـفـواً فـقـد زكتْ — خـــمـــائلُ جـــنَّاـــتـــي وطـــاب حــصــيــدي
أخــي إنْ جــفــاكَ النــهـرُ أو جـفَّ نـبـعُهُ — مــشــى المــوتُ فــي زهــري وقــصَّفـَ عـودي
فــكــيــف تُــلاحــيــنــي وألحــاكَ إنــنــي — شـــهـــيـــدكَ فـــي هــذا وأنــتَ شــهــيــدي
حــيــاتُــكَ فــي الوادي حـيـاتـي فـإِنـمـا — وُجُـــودك فـــي هـــذي الحـــيـــاة وجـــودي
أخــي إنْ نــزلتَ الشــاطِــئيْــن فـسَـلهـمـا — مــتــى فــصــلا مــا بــيــنــنــا بــحــدودِ
رَمــانــي نــذيــرُ السُّوءِ فــيــكَ بــنـبـأةٍ — فــــجَـــلَّلَ بـــالأحـــزان ليـــلة عـــيـــدي
وغــامــتْ ســمــائي بــعــد صـفـوٍ وأُخـرِسـتْ — مَـــزاهـــرُ أحـــلامـــي ومـــاتَ نـــشــيــدي
غــداةَ تــمــنَّى المــســتــبــدُّ فِــراقــنــا — عــــــلى أرضِ آبــــــاءٍ لنــــــا وجــــــدودِ
وزفَّ لنــــا زيْــــفَ الأمــــانـــي عُـــلالةً — لعــــلَّ بـــنـــا حُـــبَّ الســـيـــادة يُـــودي
أُخُـــوَّتُـــنـــا فـــوق الذي مـــان وادَّعـــى — ومـــا بـــيـــنـــنـــا مـــن ســيِّدٍ ومــســودِ
إذا قـال الاسـتـقـلالُ فـاحـذره نـاصـباً — فِـــخـــاخَ احـــتـــلال كــالدهــورِ أبــيــدِ
وكــم قـبْـلُ مـنَّاـنـي عـلى وفـرِ مـا جَـنَـى — بـــحـــربــيــن مــن زرعــي وضَــرْع وليــدي
فــلمــا أتــاهُ النــصــرُ هــاجَــتــهُ شِــرَّةٌ — فـــهـــمَّ بـــنـــكـــرانـــي ورامَ جُـــحُـــودي
ألا سَــلهُ مــاذا بــعــد ســبــعـيـن حِـجـةً — أأنــــجــــز مــــن وعـــدٍ أفـــكَّ قـــيـــودي
يُـــبَـــدِّلُنـــي قـــيـــداً بـــقــيــدٍ كــأنــه — مــدى الدهــر فــيــهـا مُـبـدِئِي ومُـعـيـدي
أخـــي وكـــلانـــا فـــي الأســار مــكــبَّلٌ — نـــجُـــرُّ عـــلى الأشـــواكِ ثُــقْــلَ حــديــدِ
إذا لم تُــحــرِّرنــا مــن الضــيــم وحــدَةٌ — ذَهَــبْــنــا بــشــمــلٍ فــي الحـيـاة بـديـدِ
ومـــا مـــصـــرُ والســـودانُ إلَّا قـــضـــيَّةٌ — مُـــــوحَّدَةٌ فـــــي غـــــايـــــةٍ وجـــــهـــــودِ
سَــئمــنــا هُــتــافَ الخــادعــيــن بـعَـالمٍ — جـــديـــدٍ ولمَّاـــ يـــأتِـــنـــا بـــجـــديــدِ
وجـــفَّتـــْ حـــشـــاشـــاتٌ وُعِـــدْنَ بـــمـــائِهِ — فــــلمــــا دَنَــــا أَلفَــــتْ ســـرابَ وعـــودِ
وطــال ارتــقــابُ الســاغــبــيــن لنــارِهِ — عــلى عــاصــفٍ يــرمــي الدُّجــى بــجــليــدِ
إِذا يَــدُنــا لم تُــذْكِ نــارَ حــيــاتــنــا — فـــلا تَـــرْجُ دِفـــئاً مـــن ومــيــضِ رعــودِ
إذا يَــدُنــا لم تَــحْــمِ نَــبْــعَ حـيـاتـنـا — ســــرى رِيُّهــــُ ســــمّــــاً بــــكــــلِّ وريــــدِ
ســيُــجْــريــهِ مــا شــاءَتْ مــطــامـعُ قـومِهِ — ويــــحــــبــــسُهُ مـــا شـــاءَ خَـــلْفَ ســـدودِ
وكــيــف يــنــام المــضــعــفــون وحـوْلهـم — ظِــــمــــاءُ نــــســـورٍ أو جـــيـــاعُ أســـودِ
أخــي هـل شَهِـدْتَ النـيـلَ غـضـبـان ثـائراً — يَــــرُجُّ مــــن الشـــطـــآن كـــلّ مـــشـــيـــدِ
جـــرى مـــن مَــصَــبَّيــْهِ شُــواظــاً لنــبــعِهِ — عــــلى نــــفــــثــــاتٍ مــــن دمٍ وصـــديـــدِ
وجـــنَّاـــتِ نَـــخْـــلٍ واجـــمـــاتٍ كـــواســـفٍ — وأســـرابِ طـــيـــر فـــي الفــلاةِ شــريــدِ
لدى نــبــأٍ قــد رِيــعَ مــن حـمـله الصَّدى — وضــــــجَّ لهُ المــــــوتـــــى وراءَ لُحـــــودِ
جـــنـــوبُــكَ فــيــه والشــمــال تــفــزّعــا — لتــشــتــيــتِ أهــلٍ وانــقــســامِ صــعــيــدِ
أحـــال ضـــيــاءَ الصــبــح حــوليَ ظُــلمــةً — بــهــا الحــزنُ إلْفِـي والهـنـاءُ فـقـيـدي
وسَـــعَّرَ أنـــفــاســي فــأطــلقــتُ نــارَهــا — عـــلى الظـــالِمِ الجــبَّاــر صَــوْتَ وعــيــدِ
أرادكَ مــــفــــصــــومَ العُـــرى وأرادنـــي — بـــهـــدْمِ إِخـــاءٍ كـــالجـــبـــال مــشــيــدِ
ليــأكــلَنــا مــن بَــعْــدُ شِــلواً مــمـزَّقـاً — كَــطَــيــرٍ جــريــحٍ فــي الشِّبــاك جــهــيــدِ
تَــحــايُــلُ شــيــطـانِ الأسـاليـب لم يَـدَعْ — مـــجـــالاً لشـــيـــطـــانٍ بـــهـــنَّ مَـــريــدِ
على النيل يا ابن النيل أطلِقْ شراعَنا — وقُــــلْ لِليـــاليـــهِ الهـــنـــيّـــةِ عـــودي
وأرســـلْ عـــلى الوادي حــمــائمَ أيــكــه — بـــرنّـــة ولْهـــى أو شـــكـــاة عـــمـــيـــدِ
وقـل يـا عـروسَ النـبـع هـاتي من الجنى — ودوري عَـــلَيْـــنـــا بـــالرحــيــق وجــودي
وَهُــبِّيـ عـذارى النـخـل فـرعـاءَ وارقـصـي — بـــخُـــضْـــرِ أكـــاليـــلٍ وحُـــمْـــرِ عـــقــودِ
ألا يـــا أخـــي وامـــلأ كـــؤوسَ مــحــبَّةٍ — مُـــــقـــــدّسَـــــةٍ مـــــوعــــودةٍ بــــخــــلودِ
إذا هــي هــانــتْ فـانْـعَ للشـمـس نـورَهـا — وللقــــمــــر الســــاري بــــروجَ ســـعـــودِ
وقُــلْ يــا سـمـاءَ النـيـل ويـحـكِ اقـلعـي — ويـــا أرضُ بـــالشُّمـــِّ الرواســـخ مِــيــدي
وغــيــضــي عــيــونَ المــاءِ أو فــتـفـجَّري — لَظــىً وإِنِ اســطــعــتِ المــزيــدَ فــزيــدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- امتزجنا: امْتَزَجَ يَمْتَزِجُ امْتِزاجاً : اختلط؛ امتزج الماءُ بالشراب.
- حواك: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ …
- ذمامي: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
- رقودي: الرَّقُودُ : الكثيرةُ الرُّقاد والنَّوم؛ امرأةٌ رقودُ الضُّحَى، أي متنعِّمة ج رُقُدٌ.
- زكت: زكت: زَكَتَ الإِناءَ زَكْتاً وزَكَّتَه: كِلَاهُمَا مَلأَه. وزَكَتَه الرَّبْوُ يَزْكُتُه: مَلأَ جَوفَه. الأَحمر: زَكَّتُّ السِّقاءَ والقِربةَ تَزْكِيتاً: مَلأْتُه، والسقاءُ مَزْكُوتٌ ومُزَكَّتٌ. ابْنُ الأَعرابي: زَكَّتَ ف …