طـال انـتـظـاري ومـضـى موعدي
الشاعر: علي محمود طه · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر السريع.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـال انـتـظـاري ومـضـى موعدي — وأنـتِ مـثـلي تـرقبينَ المساءْ
كم لكِ عندي في الهوى من يدِ — يـا زَهـرَاتي أنتِ رمزُ الوفاءْ
يـا زهـراتـي ويـكِ لا تـسـأمي — لا يَــــرُعـــكِ الزّمـــنُ الدائرُ
لا تُـطـرِقـي وابـتهجي وابسِمي — عــمّــا قــليـل يُـقـبِـلُ الزائرُ
عــمــا قــليـلٍ سـوف تـلقـيـنـه — أجـمـل ما تصبو إليه العيونْ
يَــطــرُقُ بــابــي مُـعـلنـاً إنـهُ — كـلُّ اصـطـبـار فـي هـواه يهونْ
أقــول هــل أبــطـأ فـي خـطـوهِ — أم هــل تـرى أخـطـأ مـيـعـادَهُ
أم ضــلّلتــه وهــو فــي لهــوهِ — أرجـاءُ حـيٍّ قـبـلُ مـا ارتـادَهُ
تــعــلّلي مــثــلي وقـولي لعـلْ — أم أنتِ لا تدرينَ سِرَّ الغرام
مـا أنـتِ إلَّا بـسـمـاتُ الأمـلْ — إن خـيَّمـ الصمتُ وساد الظلام
كــم أخــواتٍ لكِ شــاطــرنــنــي — فــجــرَ لقــاءٍ رائعِ المــطــلعِ
وكــم مـسـاءٍ فـيـه سـامـرْنـنـي — وبــتــن فــيــهِ سـاهـراتٍ مـعـي
يـا حـسـنـهـا فـيـهـنّ من زهرةٍ — ظـنَّتـ جـفـوني بالكرى مثقلاتْ
مـسَّتـْ جـبـيـنـي وهـي فـي حيرةٍ — كـأنـمـا تـوقـظـنـي مـن سُـبـاتْ
ســـاهـــرةً تــخــفــقُ أوراقُهــا — عــلى فــمــي آنــاً وآنـا يـدي
كـــأنَّ أشـــواقـــيَ أشـــواقُهــا — أو أنــهــا صــاحـبـةُ المـوعـدِ
خـلا بـنا يا زهَراتي المكانْ — وزايـلَ الشـرفـةَ ضـوءُ القـمـرْ
اليــلةٌ مــا مــرَّ أم ليـلتـانْ — إبـقَـيْ مـعـي حتى يلوح السَحَرْ
سـألتـكِ الحـبَّ وعـهـدَ الوفـاءْ — يـا زهـراتي لا تملِّي البقاءْ
ما زال عندي أملٌ في اللقاءْ — وإن مـضـى اليومُ وحلَّ المساءْ
خـلفَ زجـاجِ البـاب طـيـفٌ سـرى — يـدنـو إلى بـابـي مـن السُّلـَّمِ
خـــفَّ له قـــلبــي ومــا صــوَّرا — غــيــر ذراعــيْ شــبــحٍ مُــبـهَـمِ
أظــلُّ أرنــو نــحــوه مُــرهِـفـاً — سـمـعـي ومـا يـكـذبـنـي ناظري
يا حسرتا ما لاح حتى اختفى — وزالَ مــثــل الحُــلُمِ العـابـرِ
وكـم خُـطـىً أحْـسَـسْـتُها في دمي — أقــولُ قــد جـاءَ وهـذي خـطـاه
أُصْــغــي وأُحْــصــي دَرَجَ الســلّمِ — لكــنَّهــُ يـمـضـي ويـنـأى صـداهْ
يــا زهـراتـي كـم حـديـثٍ لنـا — عـن مـوعـد فـي ليلة أو نهارْ
يــعـجـبُ مـنـا كـلُّ مـا حـولنـا — أمـا سـئِمنا بعد طولِ انتظارْ
نــاشـدْتُـكِ الحـبَّ فـإنْ تـؤثـري — جــدّدتِ أســمــاركِ فـي مـخـدعـي
فانسَيْ مواعيدَ الهوى واذكري — أيَّ فـتـىً فـي الحـبِّ لم يُـخْـدَعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتاده: ارْتَادَ يَرْتَادُ ارْتَدَّ ارْتِياداً [رود]:- المكانَ: تردَّد عليه؛ يكثر هذا الشابُّ من ارتياد أماكن اللهو.- لأهله: راد لهم، أي تلمَّس الكلأَ لأهله ليأخذوا دوابَّهم إليه.
- الزائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- تطرقي: تَطَرَّقَ يَتَطَرَّقُ تَطَرُّقاً :- إليه: ابتغى إليه طريقاً أو عَرَضَ له؛ لم يتطرق الشَكُّ إلى ذهنه قطُّ / أصغيتُ باهتمام حين سمعتُهم يتطرّقون إلى موضوع يهمُّني / تطرَّق اليأسُ إلى نفسه.