ليـتَ شـعـري أهـكـذا نـحـنُ نـمـضـي
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليـتَ شـعـري أهـكـذا نـحـنُ نـمـضـي — فــي عُــبــابٍ إلى شــواطــئَ غُــمْــضِ
ونــخــوضُ الزمــانَ فـي جُـنْـحِ ليـلٍ — أبــديٍّ يُــضــنـي النـفـوسَ ويُـنـضـي
وضـفـافُ الحـيـاةِ تـرمـقـهـا العي — نُ فــبــعــضٌ يــمــرُّ فـي إثـر بـعـضِ
دون أنْ نــمــلك الرجـوعَ إلى مـا — فــات مــنــهــا ولا الرسـوَّ بـأرضِ
حـدثـي القـلبَ يـا بـحـيرةُ ما لي — لا أرى أولفــيــرَ فــوق ضــفـافـكْ
أوشـــك العـــامُ أن يــمــرّ وهــذا — مــوعــدٌ للقــاء فــي مــصــطــافــكْ
صــخــرةَ العـهـد ويـكِ هـأنـذا عـد — تُ فــمــاذا لديــكِ عــن أضــيـافـكْ
عـدتُ وحـدي أرعَـى الضـفـاف بـعينٍ — سـفـكـتْ دمـعَها الليالي السوافكْ
كـنـتِ بـالأمـسِ تـهـدريـن كـما أنْ — تِ هــديــراً يــهــزُّ قــلبَ السـكـونِ
وضــفــافٍ أمــواجــهــا يـتـداعـيـن — عــــلى هـــذه الصـــخـــور الجـــونِ
والنـسـيـمُ العـليـل يـدفـع وهْـناً — زَبَـــدَ المـــوج للرُّبــى والحــزونِ
مــلقــيـاً رغـوَهـا عـلى قـدمـيـهـا — ليّــنَ المــسِّ مــســتــحــبَّ الأنـيـنِ
أتُـــرى تـــذكــريــنَ ليــلةَ كــنــا — مـنـكِ فـوق الأمـواج بين الضفافِ
وســـرى زورقٌ بـــنـــا يـــتــهــادى — تـحـت جـنـح الدجـى وسـترِ العفافِ
فـي سـكـونٍ فـليـس نـسـمـعُ فوق الْ — مَـــوج إلا أغـــانـــيَ المـــجــدافِ
تـتـلاقـى عـلى الرُّبـى والحـوافي — بـــأنـــاشـــيـــدِ مــوجــكِ العــزَّافِ
وعــــلى حــــيــــن غـــرةٍ رنَّ صـــوتٌ — لم يُــــعَــــوَّدْ ســـمـــاعَه إنـــســـيُّ
هــبــط الشــاطــئَ الطــروبَ فــمــا — يُــســمــعُ فــيــه للهــاتـفـات دويُّ
وإذا الليــلُ ســاهـمٌ سـكـنَ النـو — ء إليـــــه وأنـــــصـــــتَ اللجـــــيُّ
يـتـلقـى عـن نـبـأةِ الصـوت نـجوى — كـــلمـــاتٍ ألقـــى بـــهـــنَّ نـــجــيُّ
يـا زمـانـاً يـمـرُّ كـالطـيـر مهلاً — طــائر أنــتَ ويــك قِــفْ طــيـرانـكْ
أهـنـاءَ السـاعـات تـجـري وتـعـدو — نـا عـطـاشـاً فـقـفْ بـنـا جـريـانكْ
ويــكَ دَعْـنـا نـمـرحْ بـأجـمـلِ أيـا — مٍ ونـلقـى مـن بـعـد خـوفٍ أمـانـكْ
وإذا نــحــن لَذَّةَ العــيــش ذقـنـا — هــا ومــرَّت بــنــا فَــدُرْ دورانــكْ
بـيـد أنَّ الشـقـاءَ قـد غـمر الأر — ضَ وفـاضَ الوجـودُ بـالتـاعـسـيـنـا
كـــلهـــم ضـــارعٌ إليـــك يــرجِّيــك — فــأسـرع أسـرعْ إلى الضـارعـيـنـا
وافـتـرس مُـشـقـيـات أيـامـهم وامْ — ضِ رحــىً تـطـحـن الشـقـاء طـحـونـا
رحـمـةً فـاذكـر النـفـوسَ الحزانى — وانـسَ يـا دهـرُ أنـفس الناعمينا
عــبــثــاً أنــشــدُ البـقـاءَ لعـهـدٍ — يَــفْــلِتُ اليــومَ مــن يــدي ويـفـرُّ
وســويــعــاتِ غــبــطــةٍ مـا أراهـا — ووشــيــكــاً مــا تــنــقـضـي وتـمـرُّ
وأنــادي يــا ليــلة الوصـل قـرّى — إن بــعــد السُّرى يــطـيـب المـقـرُّ
أســــفــــاً للصِّبــــا وغـــرِّ ليـــالٍ — ليــس يُــبـقـي عـلى صـبـاهـنَّ فـجـرُ
فــلنــحــبَّ الغــداة ولنــحـي حُـبَّا — ولنـكـنْ فـي الحـيـاةِ بـعضاً لبعضِ
ولنـسـارعْ فـنـقـتـفـي إثـرَ سـاعـا — تٍ فــقـد تـؤذنُ النـوى بـالتـقـضِّي
إنـنـا فـي الحـيـاةِ فـي عُرْضِ بحرٍ — ليـس نُـلقـي المـرسـاةَ فـيه بأرضِ
مــا بــه مــرفــأ يَــبــيــنُ ولكــنْ — نـحـن نـمـضـي فـي لجِّهـ وهـو يمضي
أكــذا أنــتَ أيـهـا الزمـن الحـا — قــدُ تــغــتــال نــشــوة اللحـظـاتِ
حـيـث يُـزجـي لنـا السـعادَةَ أموا — جـــاً مـــن الحــبِّ زاخــرُ اللجــاتِ
أكــذا أنــت ذاهــبٌ بـليـالي الص — صَــفــوِ عــنــا ســريـعـةَ الخـطـواتِ
أكــذا تــنــقــضــي حـلاوةُ نـعـمـا — هـا كـمـا يـنـقـضـي شـقاءُ الحياةِ
كــيــف حــدِّثْ أغــالهـا مـنـك صـرفٌ — فـي أبـيـدِ الزَّمـانِ حـيـث طـواهـا
ويــك قـل لي أليـسَ نـمـلك يـومـاً — أن نــراهـا أمـا تـبـيـنُ خـطـاهـا
أتــراهــا ولَّتْ جــمــيــعــاً ولمــا — تــبــقَ حــتــى آثــارُهــا أتـراهـا
أو ذاك الدهر الذي افتنَّ في صو — غِ صـبـاهـا هـو الذي قـد مـحـاهـا
أيْ أبـيـدَ الزمـانَ والعـدمَ العا — تــي غــريـقـيـن فـي سـكـونٍ وصـمـتِ
أيْ عــمـيـقَ اللجـات مـاذا بـأيـا — م صــبــانــا مــاذا بــهـن صـنـعـتِ
حـدثـيـنـي أمـا تـعـيـديـن مـا من — ســكـراتِ الغـرامِ مـنـا اخـتـطـفـتِ
أو مـا تُـطـلقـيـنـهـا مـن ديـاجـي — كِ أمــا تـبـعـثـيـنـهـا بـعـد مـوتِ
أنــتِ يــا هــذه البـحـيـرةُ مـاذا — يــكــتــمُ المــوجُ فـيـك والشـطـآنُ
أيــهــا الغــابــةُ الظـليـلةُ رُدِّي — أنـت يـا من أبقى عليها الزمانُ
وهـو يـسـتـطـيـعُ أن يُـجـدَّكِ حـسـنا — إحــفــظــي لا أصــابـك النـسـيـانُ
قــلَّ حــفــظــاً أن تــذكــري ليــلةً — مــرَّتْ وأنــتِ الطـبـيـعـةُ الحـسَّاـنُ
ليــكُـنْ مـنـك يـا بـحـيـرةُ مـا لجَّ — بـك الصـمـتُ أو جـنـون اصـطـخـابكْ
فــي مــغــانــيـكِ حـاليـاتٍ تـراءى — ضــاحــكــاتٍ عــلى ســفـوح هـضـابـكْ
فـي مـروج الصـنـوبـر الحـوِّ تهفو — سـابـغـاتِ الأليـاف حـول شـعـابـكْ
فـي نـتوءِ الصخور مشرفة الأعنا — قِ بــيــضــاً تــطــلُّ فــوق عــبـابـكْ
وليـكـن فـي العـبـاب يـهدر أموا — جـاً عـلى شـاطـئيـك مـثـل الرعـودِ
فـي انـتحابِ الرياح تعول في ال — وِديــان إعــوال قـلبـيَ المـفـؤودِ
فــي صــدى الجـدولِ المـوقّـع أنّـا — تِ حــشــاهُ بــالجــنــدلِ الجـلمـودِ
فـي شـذاكِ السـريِّ يـنـشـقُ منه ال — قــلب ريَّاــ فــردوســه المــفـقـودِ
وليـكـنْ فـي النـسـيـم ما هبَّ سار — يـهِ يـجـوبُ الشـطـآن نـحـوكِ جـوبا
فـي جـبـيـن النجمِ اللجينيِّ يُلقي — فِــضَّةــَ الضـوءِ فـي مـيـاهـك ذوبـا
وليـكـنْ فـي شـتيتِ ما تسمع الأذ — نُ وفــيـمـا نـراهُ عـيـنـاً وقـلبـا
ليــكــنْ هـاتـفٌ مـن الصـوتِ يـتـلو — قــد أحــبَّاــ وأخــلصـا مـا أحـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
- الرسو: الرَّسْوُ : مصـ.-: الثُّبُوتُ والاستقرار؛ بُني الميناءُ هنا لرسو سفن الشحن فقط.-: الطرف من الحديث؛ سمعت رَسْواً من حديثهما السِّرِّي.
- العي: ألْعَى يُلْعي ألْعِ إلْعاء [لعو]:- ثديُ المرأة: تغيَّر للحمل.
- ترمقها: تَرَمَّقَ يَتَرَمَّقُ تَرَمُّقاً : ـ الشّرابَ: شربه قليلاً قليلاً؛ كان الشرابُ بارداً فأخذ يترّمقه ويتذوّقه.
- حدثي: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح …