هَــجَــرَ الأرضَ حــيــن مَــلَّ مــقـامـه
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَــجَــرَ الأرضَ حــيــن مَــلَّ مــقـامـه — وطـــوى العـــمـــرَ حـــيــرةً وســآمَه
هــيــكــلٌ مــن حــقــيــقــةٍ وخــيــالٍ — مَـــلَكَ الحـــبُّ والجـــمـــالُ زمــامَه
ألهــمَ الشــعــرُ أصــغــريــهِ فــرفَّا — فــي فَــمِ الدهــرِ كــوثـراً ومُـدامَه
ســلســبــيــلٌ مــن حــكــمــةٍ وبـيـانٍ — فَـــجّـــرَ اللّهُ مــنــهــمــا إلهــامَه
تـــأخـــذُ القــلبَ هَــزةٌ مــن تــســا — قــيــه ويــنــســى بــســحــرهِ آلامَه
غَـــمـــرَ الأرضَ رحـــمـــةً وســلامــاً — وجـــلا الكـــونَ فــتــنــةً ووســامَه
مــالئاً مِــسْــمــع الوجـودِ نـشـيـداً — عَــلَّمَ الطــيــرَ لحــنَه وانــسـجـامَه
مـــا لَهُ والزمـــانُ مـــصـــغٍ إليــهِ — رَدَّ أوتـــــارَه وحـــــطَّمـــــَ جـــــامَه
رُوِّعَ الطــيــرُ يــوم غـاب عـن الأي — كِ وســالت جــراحــهــا المــلتــامَه
مــا الذي شــاقـه إلى عـالم الرو — حِ أجــل تــلك روحــه المـسـتـهـامَه
راعـهـا النـور وهـي فـي ظـلمة ال — كــون فــخـفَّتـ إليـه تـطـوي ظـلامَه
هـي بـنـتُ السـمـاءِ وهـو من الأرض — ســـليـــلٌ نــمــا التــرابُ عــظــامَه
فـاهـتـفـوا بـاسـمـه فـما مات لكنْ — آثــر اليـومَ فـي السـمـاءِ مُـقـامَه
حــدثــتـنـي الريـاضُ عـنـه صـبـاحـاً — مــا لصــدّاحــهــا جــفــا أنــغــامَه
وشـــكـــا لي النــســيــمُ أولَ يــومٍ — لم يُـــحـــمِّلــْهُ للحــبــيــبِ ســلامَه
وتـــســـمـــعـــتُ للغــديــر يــنــادي — مــا الذي عــاق طــيــره وحــيــامَه
أتُـــراهُ تـــرشَّفـــَ الفـــجــرَ نــوراً — أم شـفـى مـن نـدى الصـبـاح أُوامَه
ورأيـتُ الجـمـالَ فـي شُـعَـبِ الوادي — يــــنــــادي بــــطــــاحـــه وإكـــامَه
صــارخــاً يـسـتـجـيـرُ شـاعـرَه الشـا — دي ويــــدعــــو لفــــنــــه رسّــــامَه
فـــتـــلفــتُّ بــاكــيــاً وبــعــيــنــي — شَــبــح تــخــطــرُ المــنــون أمــامَه
هــتــف القـلبُ بـالمـنـاديـنَ حـولي — لَقِـــيَ الصـــادحُ الطــروبُ حــمــامَه
فـــاذكـــروا شــدوهُ بــكــل صــبــاحٍ — وارقــبــوا مــن خــيــاله إلمــامَه
وامـلأوا الأرضَ والسـمـاءَ هُـتافاً — عَـــلَّهُ لم يَـــرَ الصــبــاحَ فــنــامَه
لم يـرعـنـي مـن جـانـبِ النيل إلَّا — كـــرمـــةٌ فــوقــهــا تــرفُّ غــمــامَه
تــحــت ســاجــي ظـلالهـا زهـرةٌ تـب — كــي وفــي فــرعـهـا تـنـوح حـمـامَه
عـرفـتـهـا عـيـنـي ومـا أنـكـرتـهـا — مـــن ظـــلامٍ ووحـــشـــةٍ وجـــهـــامَه
قـلتُ يـا كـرمـةَ ابـن هـاني سلاماً — ليــس للمــرءِ فـي الحـيـاة سـلامَه
نــحــن لو تــعـلمـيـنَ أشـبـاحُ ليـلٍ — عــابــرٍ يــنــســخ الضــيـاءُ ظـلامَه
والذي تــلمــحــيـن مـن لَهـبِ الشـم — سِ غــداً يــطــفــئ الزمــان ضــرامَه
والذي تــبــصــريــنــه مــن نــجــومٍ — فَـــلكٌ يـــرصــدُ القــضــاءُ نــظــامَه
والمــرادُ المُــدلُّ بــالورد زهــواً — كـــالذي أذبـــلَ الردى أكـــمـــامَه
عــبــثــاً نــنــشـدُ الحـيـاةَ خـلوداً — ونــرجِّيــ الصِّبــا ونــبــغــي دوامَه
إنـمـا الأرضُ قبرُنا الواسعُ الرح — بُ وفــي جــوفــه تــطــيـبُ الإقـامَه
أودع القــلبُ فــيــه آلامـه الكُـب — رى وألقــــى بـــبـــابـــه أحـــلامَه
نَــسِــيَ النــاعــمـون فـيـه صـبـاهـم — وســلا المــغــرمُ المــشـوق غـرامَه
فـامـسـحـي الدمعَ وابسمي للمنايا — إنَّ دنــيــاكِ دمــعــةٌ وابــتــســامَه
أيــهــا المــســرحُ الحــزيـنُ عـزاءً — قــد فــقـدت الغـداةَ أقـوى دِعـامَه
ذهــب الشــاعـرُ الذي كـنـتَ تـسـتـو — حــي وتــســتــلهــمُ الخـلودَ كـلامَه
واهـــــبُ الفـــــن قــــلبَه وقــــواه — والمـــصـــافـــيـــه وُدَّه وهـــيـــامَه
ربَّ ليــلٍ بــجــانــبــيــك شــهــدنــا — قـــصـــة الدهـــرِ روعـــةً وفــخــامَه
أسـفـر الشـعـرُ عـن روائعـه فـيـها — وألقــــى عـــن الخـــفـــاء لثـــامَه
فـــأعِـــدْ عـــهـــدَه وأحـــي ليـــالي — هِ وجــــدّدْ عــــلى المـــدى أيـــامَه
ولكَ اليـــومَ هـــمـــةٌ فـــي شــبــابٍ — مـــلأوا العـــصــر قــوةً وهُــمــامَه
نــزلوا ســاحــه يــشــيــدون للمــج — دِ وشـــقُّوا إلى الحـــيــاة زحــامَه
فــاذكــروا نـهـضـةَ البـيـان بـأرضٍ — أطــلعــتْ فــي ســمــائهــا أعــلامَه
إنــهــا أمــةٌ تــغــارُ عــلى الفــن — وتـــــرعـــــى عــــهــــوده وذمــــامَه
لم تَزَلْ مصرُ كعبةَ الشعر في الشر — قِ وفـــي كـــفِّهـــا لواءُ الزعـــامَه
إن يـومـاً يـفـوتـهـا السـبـقُ فـيـه — لهـوَ يـومُ المـعـادِ يـومُ القـيامَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسحره: السُّحْرَة : آخِرُ الليل قُبيل الفجر.-: بياضٌ يعلو السَّوادَ.
- تسا: تسا: ابْنُ الأَعرابي: سَاتاهُ إِذَا لَعِبَ مَعَهُ الشَّفَلَّقَةَ، وتاسَاهُ إِذَا آذاهُ واسَتَخَفَّ به، والله أَعلم.
- جامه: الجَامُ : إناءُ الشراب أو الطعام منْ فضَة أو نحْوها؛ فقَصدْت اَلجَامَ أَسْتندي فَمَهْ ** بفَمي أسْتلُّ سرّا أَعْجمَهْ. ج جامات وأجْوام وجوم.
- زمامه: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
- سلسبيل: السَّلْسَبيلُ : الشّرابُ السّهلُ المرور في الحلق لعذوبته؛ ماءٌ سَلْسَبِيلٌ.-: الخمرُ.-: اسمُ عَيْنٍ في الجنّة، أو وصفٌ لكلّ عينٍ عَذْبَةٍ سريعةِ الجَرَيان عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاًج سَلاسِبُ وسَلاسِيبُ.
- فرفا: رفا: رَفَوْتُه: سَكَّنْته مِنَ الرُّعْب؛ قَالَ أَبو خِراشٍ الْهُذْلِيُّ: رَفَوْني وَقَالُوا: يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ، ... فقلتُ، وأَنْكَرْت الوُجوهَ: هُمُ هُمُ يَقُولُ: سَكَّنُوني، اعتَبرَ بِمُشَاهَدَةِ الْوُجُوهِ، وَج …
- قيه: قيه: القاهُ: الطاعةُ؛ قَالَ الزَّفَيان: مَا بالُ عيْنٍ شَوْقُها اسْتَبْكاها ... فِي رَسْمِ دارٍ لَبِسَتْ بِلاها تاللهِ لَوْلَا النارُ أَن نَصْلاها، ... أَو يَدْعُوَ الناسُ عَلَيْنَا اللهَ، لمَا سَمِعْنا لأَمِيرٍ قَاهَا ق …