أقــدم فــداكَ حــديـدهـا ولهـيـبـهـا

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقــدم فــداكَ حــديـدهـا ولهـيـبـهـا — واغـنـم مـجـادتـهـا فـأنـت ربـيـبها

مــجــد الفـتـوح الغـرّ أنـت وريـثـه — والحـرب أنـت عـلى المـدى موهوبها

مـا الحـرب إلا مـا شـرعت وما رأت — أمــمٌ تـذود عـن الحـقـوق شـعـوبـهـا

نـادت فـهـبّ عـلى الدمـاء ضـريـجـها — يـمـشـي ويـقـتـحـم السـعـيـر خضيبها

شــرف المــحــارب أن يــعــفّ سـلاحـه — إن جـارت الهـيـجـاء وهـو حـريـبـها

ليــجــيــر شــعــبــاً أو يــحـرّر أمّـة — لا تـسـتـبـاح ولا يـضـامُ نـجـيـبـها

النـصـر أن تـلقـى الطـغـاة بـضـربةٍ — شـعـواء لم يـضـب الطـغـاة ضـريـبها

فــخــذ العــدوّ المـسـتـخـفّ بـطـعـنـةٍ — إن لم تـمـتـه غـدا تـمـتـه نـدوبها

والمــجــد أن تــحـمـي وراءك قـريـة — ضــاعـت مـسـالكـهـا وضـاق رحـيـبـهـا

جــنّ الحــديــد بـأرضـهـا وسـمـائهـا — فــجــرى وطـار تـصـيـبـه ويـصـيـبـهـا

شــدّت يــد الفـولاذ حـول نـطـاقـهـا — حـلقـا تـصـيـح النـار كـيـف أذيبها

بـالروح والإيـمـان أنـت قـهـرتـهـا — بـأسـاً فـلان عـلى يـديـك صـليـبـهـا

حــتــى إذا أعــيـا العـدوّ جـلادُهـا — ووهــت جــحــافِــله وطــاش وثــوبُهــا

عــضّــت عــلى كــفّــيـه والتـفّـت عـلى — ســاقــيــه وانـسـدّت عـليـه دروبـهـا

ومــشــت له مــنــهــا ضـراغـم غـابـة — كــلّ الردى أخــلابُهــا ونــيــوبُهــا

قــذفــت بــه عــنـهـا وغـودر جـيـشـه — بــددا تــعــقّــبــه الخـوف وحـوبـهـا

جـثـثـا تـعـاف البـيـد شـرب دمائها — ويــعــفّ كــاســرهـا ويـأنـف ذيـبـهـا

شــرفــا كــمــاة النـيـل أيّ بـطـولةٍ — راع الكــمـاة فـنـونـهـا وضـروبـهـا

ومــواقــف لكــمــو تـشـيـد بـذكـرهـا — دول وراء النــار قــام رقــيــبـهـا

ومــلاحــم الأبــطــالِ فــي فــلوجــه — قـصـص الكـفـاح غـريـبـهـا وعـجـيبها

هــومــيــر مــا غــنّـى بـهـا طـروادة — وكــمـثـلهـا مـا ألهـمـتـه حـروبـهـا

ضربوا الحصار على الكماة فجاءهم — فـطِـنُ الشـجـاعة في الحروب أريبها

مــتــمــرس بــطــبــاعــهــا مــتــفــرّسٌ — فـي روعـهـا يـقـط الخـطـى مـرهوبها

فــادٍ أحــمّ كــأنــمــا احـتـرقـت بـه — حــربٌ مـن المـيـلاد كـان نـشـوبـهـا

فـنـمـا وشـبّ عـليـه مـن يـحـمـومـهـا — أدمٌ زهــاه مـن السـمـات مـهـيـبـهـا

طــلعــت بــه إفــريــقــيـا وتـطـلّعـت — آجــامــهــا وجــبــالهــا وسـهـوبـهـا

يــزرى بــمـا نـصـب الدهـاة لصـيـده — ويــضــلّ أشــراك الردى ويــخـيـبـهـا

مــا زال مــصــطــرعـا يـصـول ودونـه — بـيـداء يـغـشـاهـا اللظـى ويـجوبها

ســاق الطــغـاة لهـا فـرائس فـتـنـةٍ — حـمـراء يـنـفـخ فـي الجحيم ربوبها

عــرضــت مــآثــمــهـا بـهـم وتـقـدّمـت — أمـم تـمـور عـلى الرمـال ذنـوبـهـا

حـتـى رأتـه كـوى السـمـاء فـفـتّـحـت — وتـلألأت بـسـنـى السـلام ثـقـوبـها

ومــشــى الكــمــيّ أشـمّ بـيـن رجـالهِ — أبــطــالِ حــربٍ لا يــقــرّ ســليـبُهـا

لن يــســتــذلّ ثــرىً عـليـه دمـاؤهـم — سـالت لقـد روى الحـيـاة صـبـيـبـها

يــا أيـهـا الأبـطـال مـصـرُ إليـكـمُ — بـالغـار يـسـتـبـق الشـبـيبةَ شيبها

وعـــقـــائلٌ خــلفَ الخــدور هــواتــفٌ — كـالطـيـر أذن بـالصـبـاح هـبـوبـهـا

يــنـثـرنَ بـالريـحـان فـوق رؤوسـكـم — طــاقــاتِ وردٍ ليــس يـذهـبُ طـيـبـهـا

وهـفـت غـمـائمُ فـي السـمـاء تـظلُّكم — ويــرفُّ مــصــعـدُهـا لكـم ومـصـيـبـهـا

وعــلى طــريـق المـجـد مـن فـالوجـةٍ — مـهـجٌ حـوائمُ فـي التـراب وجـيـبـها

شــهــداؤكــم ودُّوا هــنـاك لو اَنَّهـم — قــدمــوا بـألويَّةـٍ يـروعُ خـضـيـبـهـا

طــلعــوا بـنـور الفـجـر فـوق مـآذنٍ — تــدعـو ورحـمـن السـمـاء يـجـيـبـهـا

هـاتـوا حـديـث الحـرب كـيف تطامنت — لكــمُ مــفــازعـهـا وهـان عـصـيـبـهـا

فــي قــريــة مــحــصــورة كــسـفـيـنـة — فــي لجــة هــاجــت ومــاج غـضـوبـهـا

لم تـدر فـيـهـا الريح أين قرارُها — والشــمـس أيـن شـروقـهـا وغـروبـهـا

كـم حـدثـوا عـنـهـا وقـالوا فـي غد — للقــاع تـهـوي أو يـحـيـن رسـوبـهـا

وبِــمــصــرَ والدنــيــا عـيـونُ أحِـبـةٍ — السُّهــدُ والألم المــمِـضُّ حـبـيـبـهـا

تـرعـى النـهـار وتـتـقي غسق الدجى — هــذا يــطــمــئنـهـا وذاك يـريـبـهـا

إيــهٍ حـمـاةَ الشـرق كـم بـجـهـادكـم — تـشـدو العـصـور بـعـيـدهـا وقريبها

هـــذي الضـــفــاف وهــذه داراتــكــم — دارات شــمــس لا يــحــول شـيـوبـهـا

تــرنـو لكـم وتـكـاد مـن أشـواقـهـا — تـمـشـي وكـيـف حـراكـهـا ودبـيـبـهـا

لِمَ لا أغــنــيــكــم قــوافــيَّ التــي — غــنَّى بــمـلحـمـة الحـيـاة طـروبـهـا

هــي مــن روائعـكـم ووحـيُ جـديـدهـا — مـنـكـم ومـنـي فـي البـيـان وَجيبُها

بــالله إن طــفــتُـم بـسـاحـة عـاهـل — تــرعـاه مـصـر عـيـونـهـا وقـلوبـهـا

فــتــقـدمـوا تـحـت اللواء وقـرّبـوا — هـذي السـيـوف الدامـيـات عـزوبـهـا

أحـــيـــت له ولمـــصـــر أيّ مــجــادةٍ — هـي ذخـرهُ المـأثـورُ وهـو وهـوبـهـا

هـيـهـات تـنـبـت تـربـة غـيـر العلى — مـا دام يـسـقـى بـالدمـاء خـصـيبها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السعير: السَّعِيرُ : النَّار إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلا وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً.-: لَهَبُ النَّار؛ خبا سَعِير النَّارِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة