فــلســطـيـنُ لا راعـتـكِ صـيـحـةُ مُـغـتـالِ
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــلســطـيـنُ لا راعـتـكِ صـيـحـةُ مُـغـتـالِ — ســـلمْـــتِ لأجـــيـــالٍ وعــشــتِ لأبــطــالِ
ولا عــزّكِ الجــيــلُ المُـفـدّى ولا خـبـتْ — لقـــومـــكِ نـــارٌ فـــي ذوائبِ أجـــبـــالِ
صَــحَــتْ بـاديـاتُ الشـرق تـحـت غـبـارهـم — عـلى خـلجـات الرّوح مـن تُـربِـكِ الغالي
فــوارسُ يَــسْــتــهــدي أعِــنَّةــَ خــيــلهــم — دمُ العـرب الفـاديـن والسـؤددُ العالي
بـــكـــلِّ طـــريـــقٍ مــنــه صــخــرٌ مُــنــضَّرٌ — وكـــلِّ ســـمـــاءٍ جـــمـــرةٌ ذاتُ إِشـــعــالِ
هـو الشـرقُ لم يـهـدأ بـصـبـحٍ ولم يَـطِبْ — رقــــاداً عـــلى ليـــلٍ رمـــاكِ بـــزلزالِ
غــداةَ أذاعــوا أنَّكــِ اليــوم قــسْــمــةٌ — لكــــلِّ غــــريــــبٍ دائم التِّيـــهِ جـــوَّالِ
قــضــى عــمــره جــمَّ المــواطــن واســمُهُ — مــواطــنُهــا مــا بــيــن حــلٍّ وتــرحــالِ
ومــا حــلَّ داراً فـيـكِ يـومـاً ولا هـفـتْ — عــلى قــلبــه ذكــراكِ مـن عـهـد إِسـرَالِ
مـحـا اللّه وعـداً خـطَّهـُ الظـلمُ لم يكنْ — ســوى حُــلُم مــن عــالم الوهــم خــتَّاــلِ
حــمَـتْهُ القـنـا كـيـمـا يـكـون حـقـيـقـةً — فــكــان نــذيــراً مــن خــطــوبٍ وأهــوالِ
وفــتَّحــَ بــيــن القــوم أبــوابَ فــتـنـةٍ — تُـــطِـــلُّ بـــأحـــداث وتُــومِــي بــأوجــالِ
أراد ليـــمـــحــو آيــةِ اللّه مــثــلمــا — أراد ليمحو الليلُ نُورَ الضحى العالي
فــيــا شـمـسُ كُـفِّيـ عـن مـداركِ واخـمـدي — ويــا شــهــب غُـوري فـي ديـاجـيـر آجـالِ
ويــا أرضُ شُــقِّيــ مــن أديـمـكِ وارجـعـي — كـمـا كنتِ قبل الرُّسْل في ليلكِ الخالي
ضــلالاً رأوا أن يــسـلوَ الشـرقُ مـجـده — ومـا هـو بـالغـافـي ومـا هـو بـالسَّالي
ألا يـا ابـنةَ الفتح الذي نوَّرَ الثرى — وطـــهَّرَ دنـــيـــا مـــن طُـــغـــاةٍ وضُــلَّالِ
وأكـــرمَ قـــومــاً فــيــكِ كــانــوا أذِلَّةً — فــــحــــرَّرهـــم مـــن بـــعـــد رِقٍّ وإِذلالِ
لكِ الشـرقُ يـا مـهـد القـداسـة والهُدى — قــلوبــاً تُــلبِّيــ فــي خــشــوعٍ وإِجــلالِ
لكِ الشــرقُ يـا أرضَ العـروبـة والعـلى — شــعــوبــاً تُـفـدِّي فـيـك مـيـراثَ أجـيـالِ
ومــا هـو مـن مـسـتـعـمـرٍ جـاءَ بـالهـوى — ولا هُــوَ مــن مـسـتـثـمـرٍ جـاءَ بـالمـالِ
هــو الشــرقُ أَلقــى عــن يـديـهِ قـيـودَه — فــلا تــحــســبــيــهِ فـي قـيـودٍ وأغـلالِ
سَــلِيــهِ تَهِــجْ مــا بـيـن عـيـنـيـكِ أرضُهُ — مـــخـــالبَ نـــســـرٍ أو بــراثــنَ رئبــالِ
سَــلِيــهِ يـمُـجْ مـا بـيـن سـمـعـيـكِ أُفـقُهُ — زئيـــرَ أســـودٍ أو زمـــاجـــرَ أشـــبـــالِ
سَـلِيـهِ الدمَ المـهـراقَ يَـبـذُلهُ غـاليـاً — ويــضــربْ بــه فــي الحــقِّ أروعَ أمـثـالِ
ألا أيُّهــا الشـادي الذي أطـربَ الورى — بـــحـــلو حـــديـــثٍ عــن حــقــوقٍ وآمــالِ
وقـــال لنـــا فـــي عـــالمِ الغــدِ جَــنَّةٌ — غـــزيـــرةُ أنـــهـــارٍ وريـــفـــةُ أظــلالِ
سـمـعْـنـا خُـدِعْـنـا وانـتـبـهـنـا فحسبُنا — لقـد مَـلَّتِ الأسـمـاعُ قـيـثـارك البـالي
ويــا أيُّهــا الغـربُ المـواعـدُ لا تـزِدْ — كــفــى الشـرقَ زاداً مـن وعـودٍ وأقـوالِ
شــبــعــا وجــعــنــا مــن خــيـال مُـنَـمّـقٍ — ومـنـه اكـتـسـيـنـا ثـم عُـدْنـا بـأسـمالِ
فـلا تـنـدبِ الضَّعـفـى وتـغـصـبْ حـقـوقهم — فــتــلكَ إذاً كــانــت شــريــعــة أدغــال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجيل: جيل: الجِيل: كُلُّ صِنْف مِنَ النَّاسِ، التُّرْك جِيل والصِّين جِيل وَالْعَرَبُ جِيل وَالرُّومُ جِيل، وَالْجَمْعُ أَجْيال. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيل كَانَ أَخبث مِنْكُمْ؛ الجِيل الصِّنْفُ …
- بزلزال: الزَّلْزَالُ (بكسر الزاي أوفتحها): مصـ.-: الهزّة الأرضيّة الطبيعية العنيفة، يكون منشأها من تحت سطح الأرض؛ كان زلزال الأمس عنيفاً/ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَت الأَرْضُ أَثْقَالَهَا.-: الهول والبلِيّ …
- بصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …
- تربك: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …
- خبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …