يـا فـينّا أسمعي الدنيا وهاتي
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا فـينّا أسمعي الدنيا وهاتي — قِـصَّةـَ الغـابـة والفَـلْسِ الكـبيرِ
أيـن بـالدانـوب شـدوُ الذكرياتِ — وصدى العشاق في الليل الأخيرِ
رَحَــلوا عـنـكِ بـأحـلامِ الحـيـاةِ — غـيـرَ قـلبٍ فـي يـدِ الحـبِّ أسـيـر
حسنُكِ النشوانُ والكأسُ والرويّهْ — جــدَّدا عــهــدَ شــبــابـي فـسَـكـرْتُ
حُــــلْمُ أيــــامٍ وليـــلاتٍ وضـــيَّهْ — عَــبـرَتْ بـي فـي حـيـاتـي وعـبـرتُ
أنـا سـكـرانُ وفـي الكـأس بـقيَّهْ — أيُّ خـمـر مـن جَـنـى الخـلد عصرتُ
آهِ هــاتــي قــرِّبـي الكـأس إليَّهْ — واسـقـنـيـهـا أنـت يـا أنـدلسيَّهْ
لا تـــقـــولي أيُّ صـــوتٍ مُـــلْهِــمِ — قـادَ روحـيـنـا فجئنا والتقينا
دَمُــكِ المــشـبـوبُ فـيـه مـن دمـي — روحُ مـاضٍ بـالهـوى يـهفو إلينا
أخْــتَ روحـي قـرِّبـيـهـا مـن فـمـي — إن شـربـنا أو طربنا ما علينا
آه هـاتـيـهـا مـن الحـسـن جَـنِيَّهْ — واسـقـنـيـهـا أنـت يـا أنـدلسيَّهْ
كـانـت النـظـرةُ أولى نـظـرتـيـنْ — ثــم صــارت لفــظـةً مـا بـيـنـنـا
والهـوى يَـعْـجـب مـن مـغـتـربَـيْـنْ — لم يَــقُــلْ أنــتِ ولا قـالتْ أنـا
وَسَــبَــحـنـا فـوق وادٍ مـن لجـيـنْ — تــحــت أفــقٍ مـن غـمـاخـم وسَـنـى
أتـــمـــلَّاهـــا ســـمــاتٍ عــربــيّهْ — وأنـــادي أنـــتِ يــا أنــدلســيَّهْ
صِـحْـتُ يـا للشَّمـس في ظلِّ المغيبِ — تــلثــم الزَّهــرَ وأوراقَ الشـجـرْ
خِــلتُهــا بــيــن مــحــبٍّ وحــبـيـبِ — قُـــبـــلةً عـــنـــد وَداع وسَـــفـــرْ
فـانـثـنـتْ تنظر للوادي العجيبِ — صُــوَراً يَــذهــبــنَ فــي إِثـرِ صـورْ
وبـسـمـعـي هـمـسـةٌ مـنـهـا شـجِـيّهْ — وبــروحــي أنــتِ يــا أنــدلســيَّهْ
ونــزلنــا عِــنــد شـطٍّ مـن نُـضـارِ — وانــتـحـيـنـا خـلوةً بـعـد زحـامِ
قـلتُ والليـلُ بـأعـقـابِ النـهار — ألكِ الليـــلةَ فـــي لحــنٍ وجــامِ
مــا عــلى مــغـتـربـي أهـل ودار — إنْ أدارا هــا هـنـا كـأس مـدامِ
آه هــاتــيــهــا كــخـدّيـكِ نـقـيّهْ — واسـقـنـيـهـا أنـت يـا أنـدلسيَّهْ
واحــتــوتــنـا بَـيـن لحـن مـطـرب — حــانــةٌ مِـثـلُ أسـاطـيـرِ الزَّمـانِ
صــــوّرتْ جـــدرانُهـــا بـــالذَّهـــبِ — فــتـنَ العـشـق وأهـواءَ الحـسـانِ
قـالت اشـربْ قُـلتُ لبّـيـكِ اشـربي — مِــلءَ كــأســيــن فـإنّـا ظـامـئانِ
خــمــرةً رومــيــةً أو بــابــليــهْ — إِســقـنـيـهـا أنـتِ يـا أنـدلسـيَّهْ
هــتــفــتْ بــي ويـداهـا فـي يـدي — تــدفــع الكــأسَ بـإغـراءِ وعُـجْـبِ
أيُّ قــــيــــثــــارٍ شــــجـــيٍّ غـــرِدِ — خـلتُهُ يـنـطـق عـن أسـرار قـلبـي
قــلتُ طِــفــلٌ مــن قــديـم الأبـد — يــمـزُجُ الألحـانَ مِـن خـمـر وحُـبِّ
مــلء كــأس فــي يــديــهِ ذهـبـيّهْ — فـاسـقـنـيـهـا أنـتِ يـا أندلسيَّهْ
ومــضـى الليـلُ ونـادى بـالرواحِ — كـــلُّ خَـــالٍ وتــعــايــا كــلُّ ضــبِّ
وخـبـا المـصـبـاحُ إلَّا كـأس راحِ — نــورُهُ مــا بــيـن إِيـمـاضٍ ووثـبِ
قــد تـحـدَّى وهْـجُهُ ضـوءَ الصـبـاح — فــبـقـيـنـا حـوله جـنـبـاً لجـنـبِ
نـتـسـاقـاهـا عـلى الفـجـر نديّهْ — وأغـــنـــي أنــت يــا أنــدلســيَّهْ
يـا عـروسَ الغـرب يـا أنـدلسـيّهْ — بـــعُـــدَتْ داركِ والصـــيـــف دنــا
أيـن أحـلامُ الليـالي القـمريهْ — والبــحــيــراتُ مُــطــيـفـاتٌ بـنـا
إِذكـري بـيـن الكـؤوس الذهـبـيَّه — حــانــةً يـا ليـتـهـا دامـت لنـا
حــيــن أدعــوكِ صــبـاحـاً وعـشـيّهْ — إِســقـنـيـهـا أنـتِ يـا أنـدلسـيَّهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النشوان: النَّشْوانُ [نشو]: السَّكْران في أوّل أَمْره، والظِّلُّ يُسرع في الخَمائل خَطْوهُ ** والغُصنُ يَخْطُر خِطْرةَ النَّشْوانِ. -: الذي يتخبَّر الأخبارَ أوَّلَ ورودِها؛ خُذِ الأنباءَ من النَّشْوان، مؤ نَشْوَى ج نَشَاوَى.
- تقولي: تَقَوَّلَ يَتَقَوََّلُ تَقَوُّلاً :- عليه قولاً: اختلق وأفترى وَلَوْ تَقَّولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ.
- روحينا: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
- سكران: السَّكَرَانُ : نباتٌ مُعمّر من الفصيلة الباذنجانيّة، ينبت في الصّحارى المصريّة والهند، له أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد، أوراقه عصيريّة، وأزهارُهُ بنفسجيّة، يُستعمل في الطّبّ.
- شدو: (شَدَوَ) الشِّينُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى أَخْذٍ بِطَرَفٍ مِنْ عِلْمٍ. مِنْ ذَلِكَ الشَّدْوُ، أَنْ يُحْسِنَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِ شَيْئًا. يُقَالُ: يَشْدُو شَيْئًا م …