شــقــيٌّ أجــنَّتــه الديــاجـي السـوادفُ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شــقــيٌّ أجــنَّتــه الديــاجـي السـوادفُ — ســـليـــبَ رقــادٍ أرَّقــتــه المــخــاوفُ

تـــرامـــى بـــه ليـــلٌ كـــأنَّ ســـواده — بــه الأرض غـرقـى والنـجـوم كـواسـفُ

إلى أيـن تـمضي أيها التائه الخطى — يــســاريــك بـرقٌ أو يـبـاريـك عـاصـفُ

رأيــتــكَ فــي بـحـر الظـلام كـأنـمـا — إلى الشـاطـئ المـجـهول يدعوك هاتفُ

تـخـوض الدُّجـى سـهـمـانَ والنجمُ حائر — يــســائل مــن ذاك الشـقـيُّ المـجـازفُ

طـريـداً يـفـرُّ الوحـشُ مـن وقـع خـطوه — ويـــعـــزبُ عــن الصِّلــِّ والصــلُّ واجــفُ

كـــأن إله الشـــرِّ يــقــتــحــم الورى — أو أن الردى فــي بـرده الرثِّ زاحـفُ

فـوا عـجـبـاً لم تـحـمـلِ الأرضُ مـثله — ولا طــاف مــنــه بــالدجــنَّةــ طــائفُ

يــخـاف الثـرى مـسـراهُ وهـو يـخـافـه — وبـيـنـهـمـا يـسـري الدجـى وهو خائفُ

تـــرى أيُّ ســـرٍ فــي الظــلام مــحــجَّبٍ — أليــس له مــن نــبـأة القـلب كـاشـفُ

أجــبْـنـي طـريـدَ الأرض إنـي يـهـزنـي — إليـك هـوىً مـن جـانـب الغـيـب شـاغفُ

فــردَّدَ ذاك الطــيــفُ صــوتـاً مـحـبَّبـاً — إليَّ كــــلحــــنٍ ردَّدتــــه المـــعـــازفُ

وقـــال أجـــل إنــي الطــريــدُ وإنــه — لســرٌّ تــهــز القــلبَ مــنـه الرواجـفُ

أتــســألكَ الأفـلاك عـنـي أنـا الذي — رمـتـه الديـاجـي والرعـودُ القـواصفُ

أجــلْ إن ذاتــي يــا نــجــيَّ تــنـكـرت — لعـــيـــنـــك لكـــنَّ القــلوبَ تــعــارَفُ

وما أنا إلا من بني الأرض ناءَ بي — مــقـيـمُ عـذابـي والشـقـاءُ المـحـالفُ

وما كان هذا النوءُ والموج والدجى — ليــرهــبَ نــفــســاً حـقَّرتْ مـا تـصـادفُ

سـواءٌ لديـهـا أشـرق الفـجـرُ أم سجت — غــيــاهــبُ فــي سـرِّ الدجـى تـتـكـاثـفُ

هـي الأرض مـهدُ الشرِّ من قبل خلقنا — ومـن قـبـل أن دبَّتـ عـليـها الزواحفُ

غـذتـهـا الضـحـايـا بـالجـسوم فأخصت — وأتــرعــهــا ســيــلٌ مــن الدمِّ جــارفُ

وهــيــهـات تـشـفـي غُـلَّةً مـن دمـائنـا — ويـا ليـتَ تـرويـها الدموعُ الذوارفُ

ولي قــصـةٌ يُـشـجـي القـلوبَ حـديـثُهـا — ويـعـجـز عـن تـصـويـرهـا اليوم واصفُ

دعــوتُ إلى حــرِّيــة الرأي مــعــشــراً — ثــقــافــتــهـم ضـربٌ مـن العـلم زائفُ

يـــرون بـــأنَّ العــيــشَ لذاتُ مــاجــنٍ — وأن قـــــصـــــاراهُ حُـــــلىً وزخـــــارفُ

إذا لمـحـوا نـور الحـقـيـقة أغمضوا — وقـالوا ألا أيـن الضـيـاءُ المشارفُ

عــجـبـتُ لهـذا العـقـل حُـراً فـمـا له — من الوهم يُمسي وهو في القيد راسفُ

هـو الحـقُّ فـي الكـوخ الحـقـير فحيِّه — وليـس بـمـا تُـزهـي هـنـاك المـقـاصـفُ

هـنـا تـصـدقُ الإنـسـانَ عاطفةُ الهوى — إذا كــذبــت ربَّ القــصــورِ العـواطـفُ

لقـد سـئمـت نـفـسـي الحياةَ وما أرى — بـديـلاً عـن الكـأس التـي أنـا راشفُ

أيُـجـحـد فـي الشـرق النـبوغُ ويُزدرى — ويـشـقـى بـمـصـر النـابـهونَ الغطارفُ

يــجــوبــون آفــاقَ الحــيـاة كـأنـهـم — رواحــلُ بــيــدٍ شــردتــهــا العـواصـفُ

طــرائدَ فــي صــحـراءَ لا نـبـعَ واحـةٍ — يـــــرقُّ ولا دانٍ مـــــن الظــــلِّ وارفُ

ألا إنَّ لي قــلبـاً طـعـيـنـاً تـحـوطـه — عــصــائبُ تــنــزو مــن دمــي ولفــائفُ

أقـــلتـــهُ أحــنــائي ذمــاءً ولم أزَلْ — بــه فــي غــمــار الحــادثـات أجـازفُ

كـمـا رفَّ نـسـرٌ راشـه السـهم فارتقى — خــفــوقَ جــنــاحٍ وهــو بــالدمِّ نــازفُ

أتــيــتُ إلى هــذا المــكـان تـهـزنـي — إليـــه عـــهـــودٌ للشـــبـــاب ســـوالفُ

أردِّدُ فـــيـــهــا للطــفــولة والصِّبــا — أحــــاديــــثَ شـــتَّى كـــلهـــن طـــرائفُ

أودِّعـــهـــا قــبــل الفــراقِ وإنــنــي — أفــارقــهــا والقــلب لهـفـانُ كـاسـفُ

إلى حـيـث يـنـمـو الرأيُ حُـراً تذيعه — مــن الحــقِّ فــيــهــا ألســنٌ وصـحـائفُ

لعــلّ بــلاداً مــا عـلتـنـي سـمـاؤهـا — ولا نــبــهــتْ فــيـهـا لذكـري عـوارفُ

أعــيـش بـهـا حُـرَّ العـقـيـدة هـاتـفـاً — بــرأيــيَ إمَّاــ أسـعـدتـنـي المـواقـفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التائه: الْتَأى يَلْتَئي اِلْتَأِ الْتِئاءَ [لأي]: أبطأ؛ التأى في إنجاز العمل.-: ضاق عيشه وأفلس.- ت عليه الحاجةُ: اشتدّت.
  • الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
  • الشاطئ: الشَّاطِىءُ : شطُّ النّهر أو الوادي وجانبهما فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ/ بَلَغَ شاطِىءَ …
  • الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة