أقـبـلَ الليـلُ واتـخـذتُ طـريـقـي

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقـبـلَ الليـلُ واتـخـذتُ طـريـقـي — لكَ والنــجــمُ مـؤنِـسـي ورفـيـقـي

وتــوارى النــهــارُ خــلف سـتـارٍ — شــفــقــيٍّ مــن الغــمــام رقــيــقِ

مـدّ طـيـرُ المـسـاء فـيـه جـناحاً — كــشــراعٍ فــي لُجــةٍ مــن عــقـيـقِ

هـو مـثـلي حـيـرانُ يـضربُ في ال — ليــل ويــجـتـاز كـل واد سـحـيـقِ

عـادَ مـن رحـلةِ الحـياة كما عد — تُ وكــــلّ لِوكـــره فـــي طـــريـــقِ

أيـهـذا التـمـثـالُ هـأنـذا جـئتُ — لألقــاكَ فـي السـكـونِ العـمـيـقِ

حــامــلاً مــن غـرائب البـرِّ وال — بَــحــرِ ومــن كــل مـحـدَثٍ وعـريـقِ

ذاك صــيــدي الذي أعـودُ بـه لَي — لاً وأمـضـي إليـه عـنـد الشـروقِ

جـئت ألقـي بـه عـلى قدميكَ الآ — نَ فــي لهـفـةِ الغـريـب المـشُـوقِ

عـاقـداً مـنـهُ حـول رأسِـكَ تـاجـاً — ووشـــاحـــاً لقـــدِّكَ المـــمــشــوقِ

صــورةٌ أنــتَ مــن بــدائعَ شــتّــى — ومـــثـــالٌ مــن كــلِّ فــنٍّ رشــيــقِ

بــيـدي هـذه جـبَـلتُـكَ مـن قـلبـي — ومــن رونــقِ الشــبــابِ الأنـيـقِ

كــلمـا شـمـتُ بـارقـاً مـن جـمـالٍ — طِــرتُ فــي أثــرهِ أشــقُّ طــريـقـي

شـهِـدَ النـجـمُ كـم أخـذتُ من الر — رَوعـةِ عـنـهُ ومـن صـفـاءِ البريقِ

شـهِـدَ الطـيـر كـم سـكـبـتُ أغاني — هِ عـلى مـسـمـعـيـكَ سـكـبَ الرحيقِ

شــهِــدَ الكـرمُ كـم عـصـرتُ جَـنـاهُ — ومــلأتُ الكــؤوسَ مــن إبــريـقـي

شـهِـدَ البـرُّ مـا تـركـتُ من الغا — رِ عـلى مـعـطـفِ الربـيـعِ الوريقِ

شـهـد البحرُ لم أدَعْ فيه من دُر — رٍ جــديــرٍ بــمــفــرقــيــكَ خـليـقِ

ولقــد حــيَّرَ الطــبــيــعـةَ إسـرا — ئي لهـــا كـــلَّ ليــلةٍ وطــروقــي

واقـتـحـامـي الضُّحى عليها كراعٍ — أســـيـــويٍّ أو صــائدٍ إفــريــقــي

أو إلهٍ مُــــجــــنَّحــــٍ يـــتـــراءى — فــي أســاطــيـرِ شـاعـرٍ إغـريـقـي

قـلتُ لا تـعـجـبـي فـما أنا إلَّا — شــبَـحٌ لجَّ فـي الخـفـاءِ الوثـيـقِ

أنـا يـا أمُّ صـانـعُ الأملِ الضا — حِــكِ فــي صـورة الغـد المـرمـوقِ

صُــغْــتُهُ صــوغَ خــالقٍ يــعـشـق الْ — فَـنَّ ويـسـمـو لكـل مـعـنـى دقـيـقِ

وتــنــظّــرتُه حــيــاةً فـأعـيـانـي — دبــيــبُ الحــيــاة فـي مـخـلوقـي

كــلَّ يــوم أقـولُ فـي الغـدِ لكـنْ — لسـتُ ألقـاهُ فـي غـدٍ بـالمـفـيـقِ

ضـاع عـمـري ومـا بـلغـتُ طـريـقي — وشــكـا القـلبُ مـن عـذابٍ وضـيـقِ

مـعـبـدي مـعبدي دجا الليلُ إلا — رعشة الضوءِ في السراج الخفوقِ

زأرتْ حـــولك العـــواصـــفُ لمـــا — قـهـقـه الرعـدُ لالتماعِ البروقِ

لطـمـتْ فـي الدُّجـى نوافذَكَ الصّم — ودقَّتــــْ بــــكـــل ســـيـــلٍ دفـــوقِ

يـا لتـمـثـاليَ الجـمـيلِ احتواهُ — سـاربُ المـاء كـالشـهيد الغريقِ

لم أعُــدْ ذلك القــويَّ فــأحــمــي — هِ مـن الويـلِ والبـلاءِ المـحيقِ

ليـلتـي ليـلتـي جـنـيـت مـن الآ — ثـامِ حـتـى حـمـلتِ مـا لم تطيقي

فـاطـربـي واشـربـي صُـبـابـةَ كاسٍ — خـمـرهـا سـالَ مـن صـمـيـمِ عروقي

مــرّ نــورُ الضــحــى عــلى آدمــيٍّ — مُـطـرقٍ فـي اخـتـلاجـةِ المـصـعوقِ

فـي يـديـه حُـطـامـةُ الأمل الذا — هـبِ فـي مـيـعـة الصـبا الموموقِ

واجــمـاً أطـبـقَ الأسـى شـفـتـيـهِ — غـيـرَ صـوتٍ عـبـرَ الحـيـاة طـليقِ

صـاح بـالشـمـس لا يُـرعْـكِ عذابي — فـاسـكبي النارَ في دمي وأريقي

نـارك المـشـتـهاةُ أندى على ال — قـلب وأحـنى من الفؤاد الشفيقِ

فـخـذي الجـسـمَ حـفـنـة مـن رمادٍ — وخــذي الروحَ شــعـلةً مـن حـريـقِ

جُـنَّ قـلبـي فـمـا يـرى دَمَهُ القا — نـي عـلى خَـنـجرِ القضاء الرقيقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التمثال: جمع: تَماثيلُ. [م ث ل]. "تِمْثالٌ رَائِعٌ" : مَا يَنْحِتهُ النَّحَّاتُ مِنْ صُورَةٍ أَوْ رَمْزٍ فِي مَعْدِنٍ أَوْ حَجَرٍ يُحَاكِي بِهِ نَمُوذَجاً مِنَ الطَّبِيعَةِ أَوِ الإِنْسَانِ. "كُلُّ التَّمَاثِيلِ الَّتِي شَاهَدَهَ …
  • الشروق: [ش ر ق]. (مصدر شَرَقَ). "شُرُوقُ الشَّمْسِ" : وَقْتُ شُرُوقِ الشَّمْسِ.
  • العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.
  • ستار: السِّتَارُ : مَا يُسْتر بهِ؛ أَرْخَت على وجههَا سِتارًا.-: ما أُسدِلَ على نوافد البيت وأبوابِهِ حَحْباً للنَّظر،-: قطعة كبيرة من القماش في مقدّم المسرح أو السينما ترفَع عند البدء بعرض الشريط السينمائي أو التَّمثيلية أو ا …
  • سحيق: السَّحِيقُ : البعيد فَتخْطَفُهُ الطَّيْرُ أُوْ تَهْوِي به الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ .
  • شفقي: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …
  • صيدي: صيد: صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ فُلَانًا صَيْداً إِذا صِدْتَه لَهُ، كَقَوْلِكَ بَغيتُه حَاجَةٌ أَي بَغَيْتُها لَهُ. صادَ المكانَ واصْطادَه: صادَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة