غــنِّ بــالهــجــرة عــامـاً بـعـد عـام

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غــنِّ بــالهــجــرة عــامـاً بـعـد عـام — وادْعُ للحــــقِّ وبــــشِّر بــــالســــلامِ

وتـــرسَّلـــْ يـــا قـــصــيــدي نَــغَــمــاً — وتـــنـــقَّلـــْ بـــيـــن مَـــوْجٍ وغــمــامِ

صـــوتُـــكَ الحــقُّ فــلا يــأخُــذْكَ مــا — فــي نــواحـي الأرض مـن بـغـيٍ وذامِ

كـــنْ بـــشــيــرَ الحــبّ والنــور إلى — مُهَـــجٍ كـــلْمـــى وأكـــبـــادٍ دوامـــي

هـــجـــرتْ أوطـــانـــهــا واغــتــربــتْ — فـــي مـــثــاليٍّ مــن المــبــدأ ســامِ

أنِــفَــتْ عــيــشَ الرقـيـق المـجـتـبـى — وأبَــتْ ذُلَّ الضَّمــيــر المــســتــضــامِ

يـــا دُعـــاةَ الحـــقِّ هـــذه مــحــنــةٌ — تُــشْــعِــلُ الرّوحَ بــمـشـبـوب الضـرامِ

هــــذه حــــربُ حـــيـــاةٍ أو حِـــمـــام — وصـــراعُ الخـــيــرِ والشَّرِّ العُــقــامِ

خـــاضـــهــا الإســلامُ فــرداً وهَــدى — بــــيــــراعٍ وتــــحــــدَّى بــــحـــســـامِ

هــــجـــرةٌ كـــانـــتْ إلى اللّه وفـــي — خـــطْـــوهـــا مـــولِدُ أحْــداثٍ جِــســامِ

أخــطــأ الشــيــطـانُ مـسـراهـا فـيـا — ضَـلَّةَ الشـيـطـانِ فـي تـلك المـوامـي

آبَ بـــالخـــيـــبـــةِ مـــن غـــايــتــهِ — وهــو فــوق الأرض مـلعـونُ المـقـامِ

صــــفــــحــــاتٌ مــــن صــــراعٍ خــــالدٍ — ضُــــمِّنــــَتْ كــــلَّ فــــخــــارٍ ووســــامِ

لم تُـــتَـــحْ يــومــاً لجــبَّاــرٍ طَــغَــى — أو لبـــاغٍ فـــاتــكِ الســيــف عُــرامِ

بــــل لدَاعٍ أعــــزلٍ فــــي قــــومــــهِ — مــســتــبــاحِ الدَّمِ مــهـدورِ الذِّمـامِ

زلزلَ العـــــالَم مـــــن أقــــطــــاره — بـقُـوى الرُّوح عـلى القـوم الطـغـامِ

وبــــــنـــــى أوَّلَ دنـــــيـــــا حُـــــرَّة — بَــــرِئتْ مــــن كــــل ظــــلمٍ وأثــــامِ

تَـــسَـــعُ النـــاسَ عـــلى ألوانـــهـــم — لم تـــفـــرِّقْ بـــيـــن آريٍّ وســـامـــي

حــاطــمَ الأصــنــامِ هــل مــنــكَ يــدٌ — تــذَرُ الظــلمَ صــديــعــاً مــن حُـطـامِ

لم تُـــطِـــقْهــا حــجَــراً أو خــشــبــاً — ويُــطــاق اليــوم أصــنــامُ الأنــامِ

وعـــجـــيـــبٌ صُـــنْـــعُهـــم فـــي زمـــنٍ — أبــصــر الأعــمـى بـه والمـتـعـامـي

آدمــــيُّون قَــــزَامـــى انـــتـــحـــلوا — مــنــطــقَ الآلهــةِ الشُّمــِّ العــظــامِ

وتـــراهـــم مــثــلَمــا تــســمــعــهــم — صُـــوَرَ الوهـــم وأحـــلامَ النـــيــامِ

بــشَّروا النــاس بــدنــيــا ويــحـهـم — أيُّ دنـــيـــا مـــن دَمـــارٍ وحِـــمـــامِ

تـــســـلُب النـــاسَ حِـــجــاهــم وتَــرى — أُمَــم الأرض قــطــيــعــاً مــن ســوامِ

قِــــيــــلَ للحــــق ومــــا أعــــجَــــبَه — فــــي ادِّعــــاءٍ لفَّقــــوهُ واتـــهـــامِ

قِـــيـــلَ للخُــبــز فَهــل أطــعــمــهــمْ — حــاتـمُ الحـرب سـوى المـوت الزؤامِ

أنــتِ يــا أيَّتــُهــا الشَّمــسُ اطـلعـي — مــن وراء الليـل والغـيـم الرُّكـامِ

ســدِّدي بــالنــار قــوســاً واصــرعــي — مــارِدَ الشــرِّ بــمــشــبــوب السِّهــامِ

ضــــــلَّتِ الأرضُ بــــــليـــــلٍ داهِـــــم — يــحــذر النَّجــْمُ دُجــاهُ المــتـرامـي

دَمِـــيَـــتْ أعــيُــنــنــا فــي جــنــحــه — واشــتَــكـتْ حـتـى خـفـافـيـشُ الظـلامِ

يــا قُــلوبــاً ضــمَّهــا الشّــرقُ عــلى — مــــــوْردٍ للحـــــقِّ والحـــــبِّ التُّؤامِ

وشــــعــــوبــــاً جَــــمَــــعـــتْهـــا أمَّةٌ — بــــيــــنَ مــــصــــرٍ وعــــراقٍ وشــــآمِ

وبـــطـــونـــاً مـــن بَــقــايــا طــارقٍ — في البقاعِ الجردِ والخضرِ النوامي

مــا شــدا شــعــري بــهــا إلَّا هَـفَـتْ — بـالقِـبـابِ البـيـضِ أو حُـمْرِ الخيامِ

كــــلُّ روح بــــهُــــدىً مــــن حُـــبّهـــا — كـــلُّ قـــلبٍ بـــشـــعـــاعٍ مـــن غــرامِ

تــذكُــرُ القُــرْبــى وتـسْـتـدنـي بـهـا — مَــشــرق الآمــال فــي مــطــلع عــامِ

وتُــــرجّــــى عــــودةَ المـــجـــد الذي — أعـجـزَ البـانـي وأعـيـا المـتـسامي

مــن بــيــوتٍ هــاشــمــيّــاتِ البــنــى — وعُــــــروشٍ أمــــــويَّاـــــت الدعـــــامِ

ونــــتــــاجٍ مــــن نُهــــىً جــــبَّاــــرةٍ — وتــــراثٍ مــــن حَـــضـــاراتٍ ضـــخـــامِ

قُــلْ لهــا يــا عــامُ لا هُــنــتِ ولا — كـــنـــتِ إلَّا مـــهـــدَ أحــرارٍ كــرامِ

ذاك مــــجــــدٌ لم يَــــنــــلْهُ أهــــلهُ — بــالتــمــنــي والتــغــنـي والكـلامِ

بــــل بــــآلامٍ وصــــبــــرٍ وضــــنــــىً — ودمـــــــوع ودمٍ حُـــــــرٍّ ســــــجــــــامِ

قُــــــلْ لهــــــا إنَّ الرَّحــــــى دائرةٌ — والليــــالي بــــيــــنَ كـــرٍ وصـــدامِ

فــــاســــتــــعــــدِّي لغــــدٍ إنَّ غــــداً — نُهْــزَةُ الســبَّاــق فــي هـذا الزحـامِ

واجــــمـــعـــي أمـــركِ لليَـــوْمِ الذي — يَــحْــمِــل البــشـرى لعُـشَّاـق السـلامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرقيق: الرَّقِيقُ : الدَّقِيقُ اللَّطيف وضدُّه الغليظ؛ رقيقُ المِزاج/ رقيقُ المعاني/ رقيقُ الشُّعور/ رقيقُ اللَّفظ/ عيشٌ رقيقُ الحواشي، أي ناعمٌ رغْدٌ/ رجل رقيق الحال، أي قليلُ المال ج رِقاقٌ. ـ: المملوكُ العبد؛ عبدٌ رقيق وعبيد …
  • الضرام: الضِّرَامُ : اشتعالُ النَّار. -: ما تُضرَم به النَّار من حطبٍ وغيره؛ تحلّقنا حول ضِرامٍ أشعلناه اِتّقاءً للبرد.
  • العقام: العَقَام : الرجل الذي لا يولد له ولد؛ تبنَّى العقامُ ولداً.-: الرجل السَّيِّئُ الخلق. - والعُقَامُ: الشديد؛ حرب عُقامٌ / يومٌ عقامٌ / داءٌ عُقام، أي لا يُرجى البرءُ منه.
  • بالسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
  • بشير: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
  • بمشبوب: المَشْبُوبُ :- من الرِّجال. الذّكيّ الفُؤاد الشَّهم؛ من صاحَبَ مشبوباً أَمِنَ.-: حَسَنُ الوجه مُتوَهِّجُ اللون.
  • تشعل: تَشَعَّلَ يَتَشَعَّلُ تَشَعُّلاً : - تِ النارُ: تضرّمت.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة