ســحــائبُ حــمــرٌ أم ســمــاءٌ تــضــرَّمُ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســحــائبُ حــمــرٌ أم ســمــاءٌ تــضــرَّمُ — أم الشـمـسُ يجري فوق صفحتها الدمُ

عـلى مَـشْرِقِ الإِصباح من أندونيسيا — ســيــوفٌ تُــغَــنِّيــ أو حُــتــوفٌ تُــرنِّمُ

وفـوق رُبـاهـا يـزحـفُ المـوتُ ضاحكاً — عــلى جُــثَــثٍ مــنـهـن يـروي ويَـطـعـمُ

فــراديــس شــرقٍ ذِيــدَ عـنـهـن أهـلُهُ — وهــن لأهــل الغــرب نــهــبٌ مُــقَــسَّمُ

يُـدارُ بـهـا مـاءُ الجـمـاجِـمِ مِـثلما — يُـدارُ عـلى الشّـربِ الرحـيـقُ ويُـسْجَمُ

وفـي أرضـهـا أَو أفـقـهـا صوتُ مُحْنَقٍ — كــأنَّ صــداهُ الغــيــبُ لو يــتــكــلّمُ

تـمـيـد الصـحـارَى والجـبـالُ لوقـعه — وتُــشــفِــقُ أنــواءٌ ويَــفْــرَقُ عَــيْــلَمُ

وتـرتـدّ حـتـى الشـهـبُ عـن سَـبَحاتها — فـــلا ثَـــمَّ آفــاقٌ ولا ثَــمَّ أنــجــمُ

وفـيـم تُضيءُ الشمسُ أو يشرق السَّنى — إذا الأرضُ غــشَّاــهـا ضَـلالٌ ومـأثـمُ

وأصـبـح فـيـهـا المـضـعـفـون وحـظُّهم — مـن العـيـش مـا يَقْضي القويُّ ويُبرِمُ

أذلَّاءُ إنْ نـامـوا أرقـاءُ إنْ صـحوا — يُــبــاعُ ويُــشــرَى فــيــهـمـو ويُـسـوّمُ

يُــسَــمَّوْنَ ثُــوّاراً إذا مـا تـجـهَّمـوا — لمــغــتــصــبٍ أو مـن عَـذاب تـألمـوا

لأيـــةِ إِنـــســـانـــيــةٍ ذلك الوغــى — وفـــيـــم أحـــلُّوهُ لقـــوم وحَــرّمــوا

رويـداً بُـنـاةَ الكـونِ ما تلك ثورةٌ — على الحقِّ بل روحٌ على الجور يَنقِمُ

ومـا هـي إلَّا مـنـكـمـو رَجْـعُ صـيـحـةٍ — عـلى الأمـس كانت كالمزامير تُنْغَمُ

هــو الشــرقُ ثـارت روحُهُ فـهـو لُجّـةٌ — مــن النّــارِ تُـذكـيـهـا ريـاحٌ تَهـزَّمُ

يُــنــادي بِــعـهـدٍ بـيـن يـوم وليـلةٍ — أُضِــيــع وحــقٍّ يُــســتــبــاح ويُهــضَــمُ

وحـــريّـــةٍ مـــوؤودةٍ طـــال شــوقُهــا — إِلى النـور يـطـويـهـا ظـلامٌ مُـخَـيِّمُ

مُـكـبَّلـةِ الكـفّـيـن مـغـلولةِ الخـطَـى — تُــداسُ ويُــؤْبَــى أن يـبـوحَ لهـا فـمُ

سـلامـاً سـلامـاً سيّد السّلم والوغى — جـــلالُك مـــوفـــورٌ وعَهْـــدُكَ مُــكــرَمُ

ويـعـنـو إليـك الجـنُّ والإِنـسُ طاعةً — كـأنـكَ فـيـهـم عـن سـليـمـان تَـحْـكُـمُ

وبـيـن يـديـكَ الأرضُ تُـلْقـي زمامَها — وفـي راحـتـيـكَ السّبعةُ الخُضرُ تُسْلِمُ

ولم تَـبْـقَ في الكونِ السحيقِ رحابةٌ — لغـيـركَ أو يَـبْـعَـدْ بـه عـنـك مـغـنمُ

فـمـا لك بـالأُسـطول والجيشِ واثباً — عــلى أمّــةٍ عــزلاءَ بـالسـلم تَـحْـلُمُ

وتَـنْـقَـضُّ مـثـل النـسـر فـوق سمائها — بــأجــنـحـةٍ تـغـزو النـجـومَ وتَـزْحُـمُ

ألاقَـيْـتَ فـي أجـوائهـا غـيرَ طيرها — عـلى نَـسَـمـاتٍ فـي الغـصـون تُهَـيْـنِـمُ

وأُبْـــصـــرتَ إلَّا أمَّةــً مــن مــحــمــد — تَـنـازَعَهـا المـيـكـادُ غـصـباً ووَلهمُ

مــلايــيـنُ مِـمـن كـرَّمَ اللّه خَـلْقَهُـمْ — يُـرادُ بـهـم أن يُـمسَخوا أو يُحَطَّموا

أَنِـلْ هـذه الدنـيـا رِضـاكَ وحـسـبـنا — مـن الدهـر هـذا البـارقُ المـتـبسّمُ

سَـرابٌ مـنَ الأوهـام نُـسْـقَـى بـلمـعه — وطــيــفٌ بــرؤيــاه نُــسَــرُّ ونَــنْــعــمُ

ودَعـنـا بـمـعـسـول المُـنَـى ووعودها — نَـذُقْ مـن نـعـيـم العـيـشِ مـا نتوهّمُ

ونُبدعْ لهذا الكون في الوهم صورةً — تُـمـثِّلـُ مـنـه بَـعْـضَ مـا كـنـت تـزعُـمُ

فـــإنّـــا شـــعـــوبٌ مــن سُــلالة آدم — لنـا فـي مـراقـي العلم والفن سُلّمُ

لنـا خـطـرةٌ تـهـوَى الخـيـالَ ونـظرةٌ — طــمــوحٌ وقــلبٌ بــالمــحـاسـنِ مُـغـرَمُ

عـلى أنـنا نبني على الحقِّ والهدى — مـــآثـــرَ لا تــبْــلى ولا تــتــهــدّمُ

ونـرْعـى مـواثـيـقَ الوفـاءِ كما رَعَتْ — أوائِلُنـا لسـنـا عـلى البـذلِ نـندَمُ

مـن الصـيـن حـتى ساحل الغربِ عالمٌ — بــه المـسـلمـون الأولونَ تـقـدمـوا

بَــنَــوْهُ حـضـاراتٍ ضِـخـامـاً ولم يَـزَلْ — له أثــرٌ فـي الكـون أسـمـى وأضـخـمُ

نـظـامٌ مـن الشُّورى وعـهدٌ من الرضى — أيــاديــهِ شــتَّى حُــسْــنـيـاتٌ وأنـعُـمُ

سَـل العـامَ إِن أوْفَـى عـليـك هـلالهُ — فــفــي ضــوئِهِ للحــقِّ هَــدْيٌ ومــعــلَمُ

لعــلَّك إِن يـمْـسَـسْـكَ مـن نـوره سـنـىً — يَــلنْ مــنــك قــلبٌ بـالحـديـد مُـلثَّمُ

ويُـنـبِـئك أنَّاـ لا نطيق على الأذى — مُــقَــامــاً وأنَّاــ أمــةٌ ليــس تُـظـلمُ

عـلى الحـقِّ نـجـزِي من جَزانا بحقّنا — فـإنْ لم يَـكُـنْ فـالشـرُّ بـالشرِّ يُحسمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
  • تضرم: تضَرَّمَ تَضَرَّمَ يَتَضَرَّمُ تَضَرُّماً :- تِ النارُ: اضطرمت، أي اتقدت؛ تَضَرَّمت في نفسه نار الغضب، / تَضَرَّمَتْ شهوتُه إلى الطعام.
  • تميد: تَمَيَّدَ يَتَمَيَّدُ تمَيُّدا ً: تميَّلَ وتثنّى؛ تميّدت الأَغصان/ تميّدت المرأةُ في مشيتها.
  • جثث: جثث: الجَثُّ: القَطْعُ؛ وَقِيلَ: قَطْعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصله؛ وَقِيلَ: انتزاعُ الشَّجَرِ مِنْ أُصوله؛ والاجْتثاث أَوْحى مِنْهُ؛ يُقَالُ: جَثَثْتُه، واجْتَثَثْتُه، فانجَثَّ. ابْنُ سِيدَهْ: جَثَّه يَجُثُّه جَثّاً، واجْتَثّ …
  • رباها: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة