هـبَّ الكـمـيُّ عـلى النـفـير الصَّادح
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـبَّ الكـمـيُّ عـلى النـفـير الصَّادح — مـهـلاً فـديـتُـكَ مـا الصباحُ بواضحِ
أيُّ المـلاحـم بـيـن أبـطـال الوغى — فــجِـئَتـكَ بـالشـوق المـلحِّ البـارحِ
فـقـضـيـتَ ليـلكَ لا هـدوءَ ولا كرىً — ووثـبـتَ فـي غـسَـقِ الظـلام الجانِحِ
والشـرقُ مـن خـلف الجـبـالِ غـمامةٌ — حــمْــراءُ تُــرعَــشُ فـي ومـيـضٍ لامـحِ
سَــلَّتْ حــرابَ البــرق فــوق سـمـائه — هـوجـاءُ تُـنـذر بـالقـضـاءِ الجـائحِ
هـي صـيـحـةُ الوطـن الجـريـح وأمـةٍ — هـانـت عـلى سـيـفِ المـغير الطامحِ
قَــرَنَــتْ بـحـظـكَ حـظَّهـا فـتـمـاسـكـتْ — تــرعَــى خُـطـاكَ عـلى رُبـىً وأبـاطـحِ
فــي مــوكـب الفـاديـن مـجـد أُمـيَّة — بـــجـــوانــح مــشــبــوبــة وجَــوَارحِ
لو قِــسْــتــهــم بــعــدوِّهـم وسـلاحِهِ — أيــقــنــتَ أنــهـمـو فـريـسـةُ جـارحِ
الخــائضــونَ الفَـجـر بـحـر مـصـارع — السـابـحـون عـلى السَّعـيـر اللافحِ
النـاهـضـون عـلى السـيـوف وتحتَها — شــتَّى جَـمـاجـم فـي التـراب طـرائحِ
الرابـضـون عـلى الحـصـونِ خـرائباً — مُهَــجــاً تــضـرّم فـي حُـطـام صـفـائحِ
صــرعــى ولو فـتَّشـْتَ عـن أجـسـادهـم — أَلفــيــتَ مـا أَلفـيـتَ غـيـر جـرائحِ
يــا مــيــســلون شــهـدتِ أي روايـةٍ — دمــــويــــةٍ ورأيــــت أيَّ مـــذابـــحِ
ووقـفـتِ مُـثـخَـنَـةَ الجـراح بـحـومـةٍ — مــاجــتْ بــبــاغ فـي دمـائكِ سـابـحِ
تــتــأمـليـن دمـشـقَ يـا لهـوانـهـا — ذاتُ الجـلالة تـحـت سـيـف الفـاتِحِ
جــرَّت حَــديــد قــيــودهـا وتـقـدَّمـتْ — شــمَّاــءَ مــن جـلَّادهـا المـتـصـايـحِ
نــســيَــتْ أليـم عـذابـهـا وتـذكـرتْ — فـي مـيـسـلون دم الشـهـيد النازِحِ
مـن هـبَّ فـي غـسـق الظـلام يحوطها — بــذراع مــقــتــتــلٍ وصـدرِ مُـكـافِـحِ
وتــســمَّعــتْ صــوتــاً فـكـان هـتـافُهُ — يـا للحـبـيـبِ مـن المـحـبِّ البـائحِ
أُمَّاـهُ خـانـتـنـي المـقادر فاغفري — قــدَري وإن قـلَّ الفـداءُ فـسـامـحـي
فـيـحـاءُ إن نـصَّتـْ حـواليـكِ القـرى — أعــلامَهــا وازَّيــنــت بــمــصــابــحِ
وتـواكـب الفُـرسـان فـيـك وأقبلوا — بــالغــار بــيــن عَــصـائبٍ ووشـائحِ
وشـدا الرعـاةُ الملهمون وأغرقوا — أبــهــاءَ ليــلكِ فــي خِـضَـمّ مـفـارحِ
أقـبـلتُ بـيـن صـفـوفـهـم مُـتَـقَـرِّبـاً — بــأزاهــري مــتــرنــمـاً بـمـدائحـي
حـيـث الشـهـيـدُ رنـا لمـطـلع فجره — ورأى الغمائمَ في الفضاءِ الفاسح
وتَـــلفَّتـــتْ لكِ روحُهُ فـــتـــمــثّــلتْ — وجــهَ البــطــولة فــي أرق مـلامـحِ
حـيـث الربـى فـي مـيـسـلون كـأنما — تـهـفـو إليـهِ بـزهـرهـا المُـتفاوحِ
وكـــأنـــمــا غــسَــلتْه بــغــداديــةٌ — بــدمــوع مَــلْكٍ فــي ثَــراكِ مــراوِحِ
أسـعـى إِليـه بـكـل مـا جـمـعتْ يدي — وبــكــل مـا ضُـمّـتْ عـليـه جـوانـحـي
وهـو الجـديـر بـأن أُحَـيـيَ بـاسـمِهِ — فــي الشـرق كـلَّ مـنـاضـل ومـنـافـحِ
مــن كــلِّ حُـرٍّ نـافـضٍ مـمـا اقـتـنـى — يَــده ووهَّاــبِ الحــشــاشــةِ مــانــحِ
أو كــلِّ فــادٍ بــالحــيـاة عـشـيـرَهُ — لا القولِ في خُدَع الخيال السانِحِ
قُـلْ للدعـاة المـحـسـنـيـنَ ظَـنونَهم — بـالغـرب مـاذا فـي السَّراب لماتحِ
لا تُــغــريــنّــكــمـو وعـودُ مـحـالف — يــطــأ المـمـالك بـادِّعـاءِ مـصـالحِ
تـمـضـي السـنـون وأنـتمو من وعده — تَــتَــقــلبــون عــلى ظــهـور أراجـحِ
واللّه لو حـسـر القـنـاعَ لراعـكـم — قَــبــرٌ أُعــدَّ لكــم وخَــنْــجَـرُ ذابـحِ
مــن كــلّ مــصــاص الدمــاءِ مُــنَــوِّمٍ — يُــدْعَــى بــمــنــقــذِ أمــةٍ ومُـصـالحِ
يـا يـوسـف العـظمات غرسُكَ لم يضِع — وجَــنــاهُ أخــلدُ مـن نـتـاج قـرائحِ
قـمْ لحـظـةً وانـظـرْ دمـشق وقل لها — عـاد الكـمِـيُّ مـع النـفـير الصادحِ
ودعـاك يـا بـنـتَ العروبةِ فانهضي — واسـتـقبلي الفجرَ الجديدَ وصافحي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارح: البَارِحُ : فا.-. المنتقل من يمين الرائي إلى يساره، طيرًا أكان أم وحشًا، وكان مبعثَ تشاؤم عند العرب، وضدُّه السانِح (من لي بالسانح بعد البارح) ج بَوَارِح.
- الجائح: [ج و ح]. (فاعل مِن جَاحَ). "أَهْلَكَ الجَائِحُ النَّبَاتَ وَالزَّرْعَ وَالأَشْجَارَ" : الجَرَادُ.
- الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
- الصادح: الصَّادِحُ : فا.-: من رفع صوته وأطرب؛ طائرٌ صادِحٌ/ مغنيّة صادحة ج صُدَّحٌ وصُدَّاحٌ وصَدَحَةٌ.
- الطامح: الطَّامِحُ : فا.-: كلُّ مرتفع؛ جبلٌ طامحٌ مشرفٌ على سهول وأودية كثيرة/ فرسٌ طامح الطَّرف أو البصر، أي مرتفِعه ج طُمَّحٌ.- من النِّساء: الَّتي انصرف قلبها عن زوجِها إلى سواه؛ بدا واضحاً أنها أصبحت طامحا ج طَوَامِحُ.- إلى …
- الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ …