جـــدَّدتِ ذاهـــبَ أحـــلامـــي وليـــلاتـــي
الشاعر: علي محمود طه · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جـــدَّدتِ ذاهـــبَ أحـــلامـــي وليـــلاتـــي — فــهــل لديــكِ حــديــثٌ عــن صــبــابـاتـي
يــا كــعــبــةً لخــيــالاتــي وصــومــعــةً — رتَّلـــتُ فـــي ظــلِّهــا للحــســنِ آيــاتــي
للحُـــبِّ أولُ أشـــعـــارٍ هـــتــفــتُ بــهــا — وللجـــمـــالِ بـــهـــا أولى رســـالاتـــي
عـــليـــكَ وادي أحـــلامـــي وقــفــت أرى — طــيـفَ الحـوادثِ تـمـضـي بـعـد مـأسـاتـي
آوي إلى جــنــبــاتِ الصــخــرِ مــنـفـرداً — أبــــكـــي لأمـــســـيـــةٍ مـــرَّت وليـــلاتِ
قـد غـيَّرتـنـا الليـالي بـعـدهـا سِـيـراً — وخــلفــتــنــا العــوادي بــعــضَ أشـتـاتِ
تـــلفَّتـــَ القـــلبُ فـــي ليــلاءَ بــاردةٍ — يــبــكــي ليــاليــك الغُــرَّ المــضـيـئاتِ
وذكــريــاتٍ مــن المــاضــي يــطــالعُهــا — بــيــن الحــقــولِ وشــطــآن البــحـيـراتِ
يــا طــولَ مــا نــغـمـتْ للصـخـر أنـاتـي — وشــــدَّ مــــا رجَّعـــت للمـــوجِ آهـــاتـــي
يـا قـلبُ وادي الصـبـا حـالت مـسـارحـه — وأقــفــرت مــن صــبــايــاه الجــمـيـلاتِ
فــلا الجــداولُ تــحــدوهــا مــســلســلةً — ولا الخــمــائلُ تــهــفــو بـالنـضـيـراتِ
صــوَّحــن مــن مــشــرقِ الوادي لمــغـربـه — فـــمـــا بــهــنَّ مُــطــيــفٌ مــن خــيــالاتِ
مـا فـي حـيـاتـكَ مـن سـلوى تـلوذ بـهـا — لكــنــهُ الحــبُّ ذاك القــاهــرُ العـاتـي
قــد فــاجــأتـك غـواشـيـه التـي سـكـنـت — إن الليـــاليَ مـــلأى بـــالمـــفــاجــآتِ
يــا للبــحــيــرةِ مـن يـرتـادُ شـاطـئَهـا — ومــن يُــسِــرُّ إلى الوادي مــنــاجــاتــي
ومــن يــعــيــدُ لنــا أطــيـافَ ليـلتـهـا — ومــا غــنــمــنــا عـليـهـا مـن أُويـقـاتِ
وخــلوةٍ فــي حــفــافــيـهـا وقـد عـبـثـت — يَــدُ الصّــبــا بــحــواشــيـهـا المـوشَّاـةِ
يــضــمــنــا بــاســقٌ فــي الشـطِّ مـنـفـردٌ — ضــمَّ الشــتــيــتــيـن فـي عـليـاء جـنـاتِ
وللقــــلوبِ أحـــاديـــثٌ يـــجـــاوبـــهـــا — تــنــاوحُ الطــيــرِ فــي ظـلِّ الخـمـيـلاتِ
يــا ليــلةً قـد ذهـلنـا عـن كـواكـبـهـا — فــــي زورقٍ بــــيــــن ضــــفَّاـــتٍ ولجَّاـــتِ
يــسـري بـنـا مـوهِـنـاً والريـحُ تـدفـعـه — كــالنــجــمِ يــســبــحُ فــي عـلويِّ هـالاتِ
وفــي الشــواطــئِ للمــجــدافِ أغــنــيــةٌ — يَــصُــبُّهــا المــوجُ فــي ســحــريِّ مـوجـاتِ
مــا كــان أهــنــأهـا دنـيـا وأهـنـأنـا — في ليلها الصحوِ أو في فجرها الشاتي
مــرَّت خــيــالاتُ مــاضـيـهـا ومـا تـركـت — ســوى وجــومِ ليــاليــهــا الحــزيــنــاتِ
ومـــن تَـــلَهُّفـــِ أحـــنــائي وثــارتــهــا — يــا للجــوانــح مــن وجــدي وثــاراتــي
يـا صـرخـةَ القـلبِ هـل أسـمعت منك صدى — مــن ذا يــردُّ الصــدى فـي جـوف مـومـاةِ
جــوبــي مــفــاوزَ أيــامــي فـقـد صـفِـرتْ — مــن نــبــعِ مــاءٍ ومــن أظــلال واحــاتِ
قــضــى عــلى ظــمــإٍ قـلبـي بـهـا وفـمـي — وضــلَّت العــيــنُ فــيـهـا إثـرَ غـايـاتـي
حــتــى العــواصــفُ صــمَّتـْ عـن نـداءاتـي — فــمــا تــردُّ عــلى الأيــام صــيــحـاتـي
يــا مــن قـتـلتَ شـبـابـي فـي يـفـاعـتـه — ورحــتَ تــســخــرُ مــن دمــعــي وأنــاتــي
حـــرمـــتَ أيــامــيَ الأولى مــفــارحَهــا — فـــمـــا نـــعـــمــتُ بــأوطــاري ولذاتــي
فَـــدَعْ فـــؤادي مـــحـــزونــاً يــرفُّ عــلى — مــاضــي ليــاليَّ وانــعـمْ أنـت بـالآتـي
دعـنـي عـلى صـخـرةِ المـاضـي لعـلَّ بـهـا — مــن الصــبــابـةِ والتـحـنـان مـنـجـاتـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العوادي: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.
- تلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ