دعـوتَ خـيـالي فـاسـتـجـابـتْ خـواطـري
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعـوتَ خـيـالي فـاسـتـجـابـتْ خـواطـري — وحـــدَّثـــنـــي قـــلبــي بــأنــكَ زائرِي
عــشــيَّةـَ أغـرى بـي الدُّجـى كـلَّ صـائحٍ — وكــلَّ صــدىً فــي هَـدأةِ الليـلِ عـابـرِ
أقــولُ مَــنِ السَّاــري وأنـت مُـقـاربـي — وأهــتــفُ بــالنــجـوى وأنـتَ مُـجـاورِي
أحــسُّكــَ مِــلءَ الكـون رُوحـاً وخـاطـراً — كــأنَّكــ مـبـعـوثُ الليـالي الغـوابـرِ
ومــثَّلــ لي ســمــعـي خُـطـاكَ فـخِـلتُهـا — صَــدَى نــبـأٍ مـن عـالم الغـيـبِ صـادرِ
ســوى خــطــراتٍ مــن بــنــانٍ رفــيـقـةٍ — طَــرَقْــتَ بـهـا بـابـي فـهـبَّتـْ سـرائرِي
عــرفــتُــكَ لم أســمــعْ لصـوتِـكَ نـبـأةً — وشــمْــتُـكَ لم يَـلمـحْ مـحـيَّاـكَ نـاظـرِي
أرى طَــيْــفَ مــعـشـوقٍ أرى روحَ عـاشـقٍ — أرى حُــلمَ أجــيــالٍ أرى وجــهَ شـاعـرِ
إليْـكَ ضِـفـافَ النـيـل يـا روحَ حـافـظ — فـجـدِّد بـهـا عـهـدَ الأنـيـسِ المُسامرِ
وسـاقِـط جَـنَـاهـا مـن قـوافـيكَ سلسلاً — رخـيـمـاً كـأرهـامِ النـدى المـتـناثرِ
ســرَت فــيـه أرواحُ النَّدامـى وصـفَّقـتْ — كـؤوسٌ عـلى ذكـرِ الغـريـب المـسـافـرِ
نَـجـيَّ الليـالي القـاهـريَّاـت طُفْ بها — خـــيـــالةَ ذكـــرى أو عُـــلالة ذاكــرِ
وجُـزْ عَـالمَ الأشـبـاح فـالليـل شاخصٌ — إليــكَ وأضــواءُ النــجــومِ الزَّواهــرِ
وطــالِعْ ســمــاءً فـي مَـعَـارجِ أُفـقـهـا — مَــرحــت بــوجــدانٍ مـن الشِّعـر طـاهـرِ
وسَــلسَــلتْ مــن أنــدائهـا وشُـعـاعِهـا — جَــنــى كـرْمـةٍ لم تـحـوِهـا كـفُّ عـاصـرِ
تــدفــقَ بــالخــمــر الإلهـيِّ كـأسـهـا — فـــغـــرَّدَ بــالإلهــام كــلُّ مُــعــاقــرِ
عـلى النـيـل روحـانـيـةٌ مـن صـفائها — ولألاءُ فـجـر عـن سـنـا الخُـلد سافرِ
فـصـافـحْ بـعـيـنـيـك الديـار فـطالما — مــددتَ عــلى آفــاقِهــا عــيــن طــائرِ
وخـذ فـي ضـفـافِ النهر مسراك واتَّبعْ — خطى الوحي في تلك الحقول النواضرِ
حــدائقُ فــرعــونَ بــدفــاقِ نــهــرهــا — وجـــنَّتـــهُ ذاتُ الجـــنـــى والأزاهــرِ
وفـــي شُـــعَــبِ الوادي وفــوقَ رمــاله — عــصِــيُّ نــبــيٍّ أو تــهــاويــلُ ســاحــرِ
صـــوامِـــعُ رُهــبــان مــحــاريــبُ سُــجَّدٍ — هـــيـــاكِــلُ أربــابٍ عــروشُ قــيــاصــرِ
سَـرى الشـعـرُ فـي باحاتها روحَ ناسكٍ — وتــرديــد أنــفــاس ونــجــوى ضـمـائرِ
وهــمــسَ شِــفـاهٍ تـثـمَـلُ الروح عـنـدهُ — وتـسـبـحُ فـي تـيـهٍ مـن السِّحـر غـامـرِ
هـو الشـعـر إيـقـاع الحـياة وشدوُها — وحُـلْمُ صِـبـاهـا فـي الرَّبـيع المباكِرِ
وصــوتٌ بــأســرارِ الطــبــيـعـةِ نـاطـقٌ — ولكــــنــــه روحٌ وإبــــداعُ خــــاطــــرِ
ووثــبــةُ ذِهـنٍ يَـقـنـصُ البـرقَ طـائراً — ويــغــزو بـروجَ النَّجـْمِ غـيـرَ مُـحـاذِرِ
فــيــا دُرَّةً لم يــحـوِهـا تـاجُ قـيـصـر — ولا انــتــظــمــتْ إلَّا مـفـارقَ شـاعـرِ
تـألَّه فـيـكِ القـلبُ واسـتـكبرَ الحِجى — عــلى دَعَــةٍ مــن تــحْـتـهـا روحُ ثـائرِ
إذا اعـتـرضَ الجـبَّاـرُ ضـوءَكِ شـامـخـاً — تــلقَّيــتــهِ كــبْــراً بــبَــسْـمَـةِ سـاخـرِ
لمـسـتِ حـديـدَ القَـيْـدِ فـانـحـلَّ نـظمهُ — وأطــلقــتِ أســرَى مــن بــراثِــن آسِــرِ
ومــا زِدْتِ فـي الأحـداثِ إلَّا صـلابـةً — إذا النَّاـرُ نـالتْ من كِرام الجواهرِ
يــزيــنُ بــكِ الرّاعـي سـقـيـفـةَ كُـوخِه — فــتــخــشَــعُ حَـيـرَى نـيِّراتُ المـقـاصـرِ
أضـاعـوكِ فـي أرضِ الكـنوز وما دَروْا — بــأنــكِ كــنــزٌ ضــمَّ أغــلى الذَّخــائرِ
وهُــنـتِ عـلى مـهـدِ الفـنـونِ وطـالمـا — ســمــوتِ بــســلطــان مـن الفـنِّ قـاهـرِ
إذا افــتــقــدَ التــاريـخُ آثـار أمَّةٍ — أشـــرْتِ بـــمـــا خـــلَّدتِه مــن مــآثــرِ
سـلامـاً سـلامـاً شاعرَ النيلِ لم يزلْ — خــيــالُكَ يَــغــشَــى كــلَّ نــادٍ وسـامـرِ
وشــعــرك فــي الأفـواهِ إنـشـادُ أمـةٍ — تــغــنَّتــْ بــمــاضٍ واسـتـعـزَّتْ بـحـاضِـرِ
هـتـفـتَ بـهـا حـيَّاـ فـلا تـألُ خـالداً — هُـتـافـكَ وانـفـضْ عـنـكَ صـمْتَ المقابرِ
صــدَاكَ وإن لم تُــرســلِ الصـوتَ مـالئٌ — سـمـاعَ البَـوادي والقُـرى والحـواضـرِ
وذِكـراكَ نـجْـوى البـائسـيـن إذا هَفتْ — قــلوبٌ وحــارت أدمُــعٌ فـي المَـحَـاجـرِ
يَـــدُلُّ عـــليــكَ القــلبَ أنَّاــتُ بــائسٍ — ونـــظـــرةُ مـــحـــزونٍ وإطــراقُ ســادِرِ
ومــا أنــتَ إلَّا رائدٌ مــن جــمــاعــةٍ — تـوالوا تِـبـاعـاً بـالنـفوسِ الحرائرِ
صَـحَـتْ بـاديـاتُ الشـرقِ تـحـتَ غُـبارِهم — عـــلى شـــدْوِ أقــلام ولمــعِ بــواتــرِ
وفـي القِـمَـمِ الشَّمـاءِ مِـنْ صَـرَخـاتـهم — صدَى الرعدِ في عَصفِ الرياح الثَّوائرِ
يُــضـيـئونَ فـي أفـقِ الحـيـاةِ كـأنَّهـم — عــلى شــطِّهــا النَّاـئي مـنـارةُ حـائرِ
فــيــا شــاعــراً غــنَّى فــرَقَّ لشــجــوِهِ — جَـفـاءُ اللَّيـالي واعـتـسـافُ المقادرِ
لكَ الدهرُ لا بل عالمُ الحسِّ والنُّهَى — خــمــيــلةُ شــادٍ آخــذٍ بــالمــشــاعــرِ
فـنـمْ فـي ظـلال الشَّرقِ واهنأ بمضجَعٍ — نــديٍّ بــأنــفــاسِ النَّبــيِّيــنَ عــاطــرِ
ووسِّدْ ثـراهُ الطُّهـرَ جَـنـبَـكَ وانـتـظِـم — لِداتــكَ فــيـه فـهـوَ مـهْـدُ العَـبَـاقـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بنان: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
- خطاك: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …
- زائري: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- صائح: صَايَحَ يُصَايِحُ صِيَاحاً ومُصَايَحَةً : - القومُ: صاحَ بعضهم ببعض.- ـه: ناداه وصاح به.