طال انتظاركَ في الظلام ولم تزل
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طال انتظاركَ في الظلام ولم تزل — عــيــنــايَ تــرقـب كـلّ طـيـف عـابـرِ
ويــطــيــر ســمــعـي صـوب كـلِّ مُـرِنَّةٍ — فـي الأفـق تـخـفق عن جَناحيْ طائرِ
وتــرفُ روحــي فـوق أنـفـاسِ الرُّبـا — فــلعــلّهـا نَـفَـسُ الحـبـيـبِ الزائرِ
ويــخــفُّ قــلبــي إثــرَ كـلِّ شـعـاعـةٍ — فـي الليـلِ تـومـض عـن شـهابٍ غائرِ
فــلعــلَّ مــن لمــحـات ثـغـرك بـارقٌ — ولعــلَّه وضــحُ الجــبــيــنِ النـاضـرِ
ليــلٌ مــن الأوهــام طــالَ سـهـاده — بـيـن الجوى المضني وهجسِ الخاطرِ
حـتـى إذا هـتـفـتْ بـمـقـدمكَ المُنى — وأصـخـتُ أسـتـرعـي انـتـبـاهةَ حائرِ
وسرى النسيمُ من الخمائلِ والرُّبى — نـشـوانَ يـعـبـقُ مـن شـذاكَ العـاطرِ
وتــرنــم الوادي بــســلســلِ مــائه — وتَــلَتْ حــمــائمُه نــشـيـد الصـافـرِ
وأطــلت الأزهــارُ مــن ورقــاتـهـا — حــيــرى تــعـجَّبـُ للربـيـع البـاكـرِ
وجـرى شـعـاعُ البـدر حـولكَ راقـصاً — طـرِبـاً على المرج النضيرِ الزاهرِ
وتـجـلتِ الدنـيـا كـأبـهـج مـا رأتْ — عــيــنٌ وصــوَّرهــا خــيــالُ الشـاعـرِ
ومـضـت تـكـذبـنـي الظـنـونُ فأنثني — مُــتــســمِّعــاً دقـاتِ قـلبـي الثـائرِ
أقـبـلْتَ بـالبـسـمـات تـمـلأ خاطري — سـحـراً وأمـلأُ مـن جـمـالك نـاظـري
وأظـلّنـا الصـمـتُ الرهيبُ ونحن في — شــكٍ مــن الدنــيــا وحــلمٍ ســاحــرِ
حـتـى إذا حـانَ الرحـيـلُ هـتفت بي — فـوقـفـتُ واسـتـبـقـتْ خـطاك نواظري
وصـرخـتُ بـالليـلِ المـودِّعِ بـاكـيـاً — ويـداكَ تـمـسـك بـي وأنـت مـغـادري
يـا ليـتـنـا لم نَـصـحُ منكَ وليتها — مـا أعـجـلتـكَ رحى الزمانِ الدائرِ
ولقـد أتـت بـعـدُ الليالي وانقضت — وكــأنـنـا فـي الدهـرِ لم نـتـزاورِ
بُـــدِّلتُ مـــن عـــطـــفٍ لديــك ورقــةٍ — بــحــنــيـن مـهـجـورٍ وقـسـوةِ هـاجـرِ
وكـأنـنـي مـا كنت إلفَك في الصبا — يـومـاً ولا كـنـتَ الحـيـاة مشاطري
ونـسـيـتَ أنـتَ ومـا نـسـيـتُ وأنـنـي — لأعــيــشُ بــالذكــرى لعـلك ذاكـري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- الزائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- المضني: [ض ن ي]. (مفعول من أَضْنَى). "وَجَدَهُ مُضْنىً": مُرْهَقاً، مُتْعَباً، رَازِحاً تَحْتَ عِبْءٍ. "مُضْنَاكَ جَفَاهُ مَرْقَدُهُ". (أحمد شوقي).
- الناضر: النَّاضِرُ : فا.- من الوجوه: الحَسَنُ المُشرِق وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناَضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.- من الألوان: الذي له بريقٌ في صفاء.-: الطُّحْلُب؛ انتشر الناضر فوق ماء البحيرة.
- انتظارك: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- بمقدمك: المُقَدَّمُ : مفعـ.- من الرَّحْل: قادِمُهُ.- من العين: ما يَلي الأَنْفَ.- من كلِّ شيءٍ، أَوَّلُهُ؛ مُقَدَّم الصّيف.-: رتبة من رتب الجيش والشرطة فوق الرّائدِ ودون العَقِيدِ.
- ترقب: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.