عَــبَــرَتْ بـي فـي صـبـاحٍ بـاكـرِ
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَــبَــرَتْ بـي فـي صـبـاحٍ بـاكـرِ — فـتـنـةَ العـيـن وشُـغلَ الخاطرِ
شــعـرُهـا الأشـقـرُ فـيـه وردةٌ — لونــهـا مـن شـهـوات الشـاعـرِ
ورشـيـقـاتُ الخـطـى فـي وقعها — مُــنــبــئاتــي بــشـبـابٍ سـاحـرِ
وبــعــيــنــيــهــا رُؤىً حــائرة — بــيــن أســرارِ مــســاءٍ غـابـرِ
صـوَّرَت مـن حـاضـر العـيـش ومن — أمـــسِهـــا قــصــةَ حــبٍّ عــاثــرِ
قـلتُ والفـجـرُ سـنـى يـاقـوتـةٍ — لألأت خـلفَ السـحـاب المـاطرِ
هــذه السـاعـةَ تـسـعـى امـرأةٌ — حـيـن لم يـخـفقْ جناحُ الطائرِ
مَــن تــراهــا وإلى أيـن ومِـن — أيِّ خـــدرٍ طـــلعــتْ أو ســامــرِ
تـقـطـع الإفـريـز مـن ناحيتي — كـــأســـيـــرٍ هـــاربٍ مــن آســرِ
تـتَّقـي الأعـيـنَ أن تـبـصـرهـا — وهي لا تألو التفاتَ الحائرِ
لا تــبــالي بـلَلَ الثـوبِ ولا — لفـحـةَ البردِ الشفيفِ الثائرِ
أو تـبـالي قـدمـاهـا خـاضـتـا — مـسـربَ الماءِ الدفوق الهامرِ
أنـتِ يـا ساريةَ الفجر اسمعي — دعـوةَ الروح البـريء الطاهرِ
مـرَّ بـي مـثـلُكِ لم يُـشْـعِـرنـني — غـيـرَ إشـفـاقِ الحـفـيِّ الناصرِ
وأنــا الشـاعـرُ قـلبـي رحـمـةٌ — لفــريــسـاتِ القـضـاءِ الجـائرِ
إنْ نــأتْ دارُك يـا أخـتُ فـمـا — بَـعُـدَتْ دارُ الغـريـبِ العـابـرِ
شـاطـريـنـي ذلك المـأوى فـما — أتــقــاضــاكِ وفــاءَ الشــاكــرِ
غـــرفـــةٌ آلهــةُ الفــنِّ بــهــا — تـــتـــلقّــاكِ لقــاءَ الظــافــرِ
وتُــغــنّــيــكِ نــشــيــداً مـثـلَهُ — مــا تــغــنَّتــْ لحــبــيــبٍ زائرِ
هــاتِ كــفّــيــكِ ولا تـضـطـربـي — لا تـخـالي ريـبـةً فـي نـاظري
ســوف يــؤويــكِ جــدارٌ ســاخــرٌ — مـن أبـاطـيـلِ الزمان الساخرِ
ســوف يــحــويــكِ فِــراشٌ صـامـتٌ — لكِ فــيــه هــمــســاتُ الذّاكــرِ
سـوف يـطـويـك سـكـونٌ لم يَـشُـبْ — صَـــفـــوَهُ لغْـــوُ مُـــحــبٍّ غــادرِ
وأنــاديــكِ وأســتــدنــي يــداً — لمــســتْ روحــي وهــزَّت خـاطـري
وأحــيّــيــكِ وأســتــحْـيِـي فـمـاً — حَـــقُّهـــُ قُـــبْـــلَةُ رَبٍّ غـــافـــرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- الطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
- الماطر: المَاطِرُ : فا.- مِن الأيام: ذو المطر؛ جاء في يومٍ ماطرٍ.
- باكر: البَاكِرُ : فا.-: أول النهار إلى طلوع الشمس؛ سافر في الصباح الباكر.-: المبكر؛ حضر الى المدينة باكرًا.-: أول الوقت؛ نَمْ باكرًا واستيقظ باكرًا.
- بشباب: الشَّبَابُ : مصـ. ـ: الفَتاءُ والحَداثةُ؛ أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يعودُ يَوْماً ** فأُخبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ. ـ الشّيءِ: أَوَّلُهُ؛ لَقيتُهُ في شباب النّهار. ـ: التّشبيبُ؛ كان عمر بن أبي ربيعة أَرَقَّ النّاسِ شباباً …
- خدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- سامر: السَّامِرُ : فاج سُمَّارٌ وسُمَّرٌ وسَمَرَةٌ وسَا مِرَةٌ.- والسَّامرة: المتسامرون.-: مجلس السُّمَّار؛ لم يتفرق سُمّار الحيِّ إلاّ في آخر اللّيل ج سُمّارٌ.