رفَّتــ عــليــه مـورقـاتُ الغـصـونْ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رفَّتــ عــليــه مـورقـاتُ الغـصـونْ — وحــــفّهُ العــــشْــــبُ بــــنــــوَّارِهِ

ذلك قــبــرٌ لم تَــشِــدْهُ المـنـونْ — بـــل شـــادهُ الشــعــرُ بــآثــارِهِ

أقــامــه مــن لبــنــاتِ الفـنـونْ — وزانـــهُ المـــجـــدُ بـــأحــجــارِهِ

ألقـى بـه الشـاعـرُ عبءَ الشجونْ — وأودعَ القــــــلبَ بـــــأســـــرارِهِ

وجـــاورتْهُ نـــخـــلةٌ بـــاســـقـــه — تــجـثـمُ فـي الوادي إلى جـنـبـهِ

كــأنــهــا الشــاكــلةُ الوامـقـه — تـقـضـي مـدى العـمـر إلى قـربـهِ

تـئنُّ فـيـهـا النـسـمـة الخـافقه — كــأنــمــا تــخــفــقُ عــن قــلبــهِ

وتُــرســلُ الأغــنــيــةَ الشـائقـه — قــــمــــريـــةً ظـــلَّتْ عـــلى حـــبّهِ

ويـقـبـلُ الفـجرُ الرقيقُ الإهابْ — يــحــنـو عـلى القـبـر بـأضـوائهِ

كــأنــمــا يـنْـشُـدُ تـحـت التـرابْ — لؤلؤةً تُـــــــــزري بـــــــــلألائهِ

إسـتـلَّ منها الموتُ ذاك الشهابْ — غــيــرَ شــعـاعٍ فـي الدجـى تـائهِ

يَـظَـلُّ يـهـفـوَ فـوق تـلك الشـعابْ — يــطــوف بــاليــنـبـوع مـن مـائهِ

ويــذهـبُ النُّورُ ويـأتـي الظـلامْ — وتــبــزغ الأنــجــمُ فــي نــسـقـهِ

حـيـرى تـحـوم الليلَ كالمستهامْ — أســـهـــرهُ الثــائرُ مــن شــوقــهِ

تـبـحـثُ عـن نـجـمٍ بـتـلك الرجامْ — هــوتْ بــه الأقــدارُ عــن أفـقـهِ

أخٌ لهـا فـي الأرضِ ودَّ المـقـامْ — وآثــــر الغـــربَ عـــلى شـــرقـــهِ

ويُـطـلق الطـيـرُ نـشـيـد الصـباحْ — بــنــغــمــةٍ تــصــدر عــن حــزنــهِ

يَـمُـدُّ فـوقَ القـبـرِ مـنه الجناحْ — ويــرســل المــنــقـارَ فـي ركـنـهِ

أفـضـى إلى الراقـدِ فـيـه وبـاحْ — بـــأنَّهـــُ المـــلهـــمُ مـــن فـــنِّهِ

فـمـن قـوافـيـهِ اسـتـمـدَّ النواحْ — ومـــن أغـــانــيــه صــدى لحــنــهِ

وحـيـن تـمـضـي نـسـمـاتُ الخـريـفْ — وتــمــلأ الأرضَ ريــاحُ الشـتـاءْ

ويـقـبـلُ الليـلُ الدجـيُّ المـخيفْ — فـلا تـرى نـجـمـاً يـنيرُ السماءْ

هــنــاك لا غــصــنٌ عــليـه وريـفْ — يـهـفـو ولا طـيـرٌ يـثيرُ الغناءْ

يـظـللُ الأرضَ الظـلامُ الكـثـيـف — كـأنـمـا تُـمـسـي بـوادي الفـناءْ

يــا شــاعـراً مـا جـمـعـتـنـي بـهِ — كــواكـبُ الليـل وشـمـسُ النـهـارْ

لكــــنَّهــــ الشــــرقُ وفـــي حـــبِّهِ — ينأى بنا الشوقُ وتدنو الديارْ

ســكــبــتَ مــن شــجـوكَ فـي قـلبـهِ — ومــن مــآقـيـكَ الدمـوعَ الغِـزارْ

فــودَّ أنْ لو نــمــتَ فــي تــربــهِ — ليـشـفـيَ النـفـسَ بـهـذا الجـوارْ

صَــوَّرَ لي القــبــرَ الذي تــنــزلُ — تــخَــيُّلـُ الشـعـرِ ووحـيُ الشـعـورْ

فــجــئتُ للقــبــر بــمــا يــجـمـلُ — من صُور الدنيا الفَتونِ الغَرورْ

قـل لي بـحـقِّ المـوتِ مـا يـفـعـلُ — بـالشـاعـرِ المـوتُ وهذي القبورْ

وهــل وراءَ المــوت مــا نــجـهـلُ — مـن عـالم الرُّجعى ويومِ النشورْ

قــد راعــنـي مـوتُـكَ يـا شـاعـري — فـي مـيـعـةِ العمرِ وفجرِ الشبابْ

وهــزَّنــي مــا فــاضَ مــن خــاطــرِ — كـان يـنـابـيـعَ البـيانِ العذابْ

ونـــفـــثـــاتُ القـــلم الســاحــرِ — فـي جـوبـكَ الأفـق وطـيِّ السـحابْ

ووقـــفـــةٌ بــالكــوكــبِ الحــائرِ — رأى بـسـاطَ الريـح يـدنـو فـهابْ

لكــــنَّهــــ شـــعـــركَ لمَّاـــ يَـــزَلْ — يُــــردِّدُ الكــــونُ أنــــاشـــيـــدَهُ

شــعــرٌ كـصـوبِ الغـيـثِ أنّـى نـزلْ — أرقـــصَ فـــي الروض أمـــاليـــدَهُ

وعــلَّمَ الطــيــرَ الهـوى والغـزل — فـــأســـمـــعَ الزهـــرَ أغــاريــدَهُ

وغَــنَّتــِ الريــحُ بـه فـي الجـبَـلْ — فـــحـــركـــتْ مـــنــهُ جــلامــيــدَهُ

يـا قـبـرُ لم تُـبْـصـركَ عيني ولا — رأتـك إلَّا فـي ثـنـايـا الخـيالْ

مـــلأتَ بـــالروعِ فـــؤاداً خـــلا — إلَّاَ مــن الحــبِّ ونــورِ الجـمـالْ

أوحـيـتَ لي سـرَّ الردى فـانـجـلى — عـن عـيـنـيَ الشـكُّ وليـلُ الضلالْ

غـداً سـتطوي القلبَ أيدي البلى — ويـقـنـصُ النـجـمَ عـقـابُ الليـالْ

وهـكـذا تـمـضـي ليـالي الحـيـاهْ — والقــبــرُ مــا زال عــلى حــالهِ

دنــيــا مـن الوهـمِ ودهـرٌ تـراهْ — يــــغَــــرِّرُ القــــلبَ بــــآمــــالهِ

يـسـخـرُ مـن مـبـتـسـمـات الشـفاهْ — وجــــامــــدِ الدمــــع وســـيَّاـــلهِ

دهــرٌ عــلى العـالم دارتْ رحـاهْ — فـــلم تـــدَعْ رســـمـــاً لأطــلالهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخافقه: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …
  • الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • الفنون: جمع فَنّ. [ف ن ن]. 1."الْفُنُونُ الْجَمِيلَةُ" : كُلُّ الإِبْدَاعَاتِ الْفَنِّيَّةِ الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَسْمُو بِالْخَيَالِ إِلَى الْخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ كَالشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالرَّ …
  • الوامقه: وَامَقَ يُوَامِقُ مُوَامَقَةً ووِمَاقاً :- ـه: أَحَبَّ كلٌّ منهما الآخر لغير رِيبَةٍ.
  • باسقه: الباسقة : السحابة البيضاء الصافية اللون ج بَوَاسِق.
  • بنواره: [ن و ر]. : مِصْبَاحٌ ضَوْئِيٌّ ضَخْمٌ يُسْتَخْدَمُ لِإِضَاءةِ الْمَلاَعِبِ الرِّيَاضِيَّةِ لَيْلاً، كَمَا أَنَّهُ يُسَهِّلُ رُؤْيَةَ الأَشْيَاءِ البَعِيدَةِ فِي الظُّلْمَةِ.
  • تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة