مــوجـةَ السـحـرِ مـن خـفـيِّ البـحـورِ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــوجـةَ السـحـرِ مـن خـفـيِّ البـحـورِ — أغـمـري القـلبَ بـالخـيـالِ الغميرِ

أقــبــلي الآن مـن شـواطـىء أحـلا — مــي ورُدِّي عــليّ نــفــحَ العــبــيــرِ

واصــخـبـي فـي شـعـابِ قـلبـي وضـجِّي — فـــوق آلامـــه الجـــســـام وثــوري

أيــقــظــي فــيـه مـن فـتـونٍ وسـحـرٍ — ذكــريــاتٍ مــن الشــبــابِ الغـريـرِ

إنـــهـــا ذكــريــاتُ أمــســيــةٍ مــر — رَتْ وأيــــام غــــبــــطــــةٍ وســــرورِ

وبـريـءُ ابـتـسـامـةٍ فـي فـم الأيا — م كـــانـــت عـــزاء قـــلبٍ كــســيــرِ

قـد طـواهـا النـسـيـانُ إلَّا شعاعاً — غـــمـــر الرُّوحَ فــي بــقــيــةِ نــورِ

رَمــــقٌ ذاك مــــن أشـــعـــةِ شـــمـــسٍ — عَــلِقــت فــي غــروبــهـا بـالصـخـورِ

أخـــذ القـــلبَ لمــحُهــا مــن وراء — المــوجِ يــجــتــاز لجــةَ الديـجـورِ

فــتــبــيَّنــتُ فـي الشـواطـىء حـولي — أثــراً مــن غــرامــنــا المــأثــورِ

صــخــرةً كــانــت المـلاذَ لقـلبـيـن — حــبـيـبـيـن فـي الشـبـاب النـضـيـرِ

جـمـعـتـنـا بـهـا الحـوادثُ فـي ظـلِّ — هــــوىً طـــاهـــرٍ وعـــيـــشٍ قـــريـــرِ

كـم وقـفـنـا العـشـيَّ نـرقـب مـنـها — مـغـربَ الشـمـس وانـبـثـاق البـدورِ

وجــلســنــا فــي ظــلهــا نــتــمــلَّى — صـفـحـةَ المـاءِ في الضحى والبكورِ

فــإذا مــا تــهــللتْ ليــلةٌ قـمـرا — ءُ هـــزَّتْ بـــنـــا خـــفــيَّ الشــعــورِ

وســريــنــا فــي ضـوئهـا نـتـنـاجـى — بــهــوىً فـاض عـن حـنـايـا الصـدورِ

وانـتـحـيـنا من جانب البحر مجرىً — مـطـمـئنَّ الأمـواه شـاجـي الخـريـرِ

نــزلتْ فــيــه تــســتــحــمُّ النـجـومُ — الزُّهـر فـي جـلوةِ المـاءِ المـنـيرِ

راقـــصـــاتٍ بــه عــلى هــزَجِ المــو — جِ عـــرايـــا مـــهـــدَّلاتِ الشــعــورِ

وعــلى صـدره الخـفـوق طـويـنـا ال — ليـــلَ فـــي زورقٍ رخــيّ المــســيــرِ

وريــاح الخــليــج دافــئةً تــثـنـي — حـــواشـــي شـــراعـــه المـــنـــشــورِ

خــافــقــاً فـوقـنـا يـدفُّ شـعـاعُ ال — بــدر فــي ظــله دفــيــفَ الطــيــورِ

ومـــن الســـاحـــل الطـــروب أغــانٍ — أخـــذتـــنــا بــكــل لحــنٍ مــثــيــرِ

رجَّعـــتـــهـــا بـــحــارةٌ آذنــتــهــم — ليــلةُ المـنـتـأى وَبُـعْـدُ العـشـيـرِ

وســـكـــتــنــا فــليــس إلَّا عــيــونٌ — أفـــصـــحــتْ عــن جــوانــح وثــغــورِ

تـــتـــلاقـــى عـــلى نـــوازع قـــلبٍ — وصــــدى هـــاجـــسٍ وسِـــرِّ ضـــمـــيـــرِ

وكــأنَّ الوجــود بــحــرٌ مـن النـور — ســبــحــنــا فــي لجــه المــســجــورِ

كــلُّ مــا حــولنــا يـشـفُّ عـن الحـبّ — ويـــفـــضـــي بـــســـرِّهِ المـــســتــورِ

وكــأنَّاــ نــطــوف فــي ليـلِ أحـلام — ونـــســـري فـــي عـــالمٍ مـــســـحــورِ

يــا صــخـورَ الوادي يـضـجُّ عـليـهـا — البـحـرُ فـي جـهـشـةِ المحب الغيورِ

يا رمالَ الكثبانِ تنقشُ فيها الر — ريــحُ أســطــورَةَ الحــيـاة الغـرورِ

يـا خِـفاف الأمواجِ تحلم بالإِينا — سِ مــن كــوكــبِ المــسـاء الصـغـيـرِ

يـا نـسـيـمَ الشـمـالِ يـعـبثُ بالرغْ — وِ وَيـهـفـو عـلى الرشـاش النـثـيـرِ

أنــتِ يـا مـن شـهـدتِ فـجـرَ غـرامـي — ووعـــيْـــتِ الغـــداةَ سِـــرَّ الدهــورِ

أيـن أخـفـيـتِ أمـسـيـاتـي اللواتي — نــزعــتــهــا مــنِّيــ يــدُ المـقـدورِ

أمــحــاهــا الزمـانُ أم حـجـبـتـهـا — مــن عــواديــه مــاحــيـاتُ البـدورِ

بــدلتـنـي الأقـدارُ مـنـهـا بـليـلٍ — مــدلهــم الآفــاقِ جــهــمِ السـتـورِ

غـــشـــيَ العـــيـــنَ ظــلُّهُ وتــمــشــت — فــي دمــي مــنــه رعـشـةُ المـقـرورِ

لكِ يــا شـاهـداتِ حـبـي أتـيـتُ الآ — ن أقـــضـــي حــقَّ الوداعِ الأخــيــرِ

فــانــظــري مــا تـريـن غـيـرَ شـقـيٍّ — طـاف يـبـكـي بـالشـاطـئ المـهـجـورِ

راعـــهُ عـــاصـــفٌ يـــرجُّ الســمــاوا — تِ ومـــوجٌ يـــضـــجُّ مـــلءَ البــحــورِ

فــكــأنّ الحــيــاة فــي مــسـمـعـيـه — ضــجـةُ الحـشـرِ أو هـزيـمُ السـعـيـرِ

وكـــأنّ الوجـــودَ فـــي نـــاظــريــه — وهــدةُ اليــأس أو ظــلامُ القـبـورِ

فـي هـزيـمِ الريـاح فـي قـاصفِ الر — رعــدِ يُــدَوّي للبـارقِ المـسـتـطـيـر

فــي الفــيــافــي كــآبــةً ووجـومـاً — والمــحــيــطـاتِ صـاخـبـاتِ الهـديـرِ

فــي الديــاجــي عــوابـسـاً ونـجـوم — الليـلِ بـيـن الخـفـوقِ والتـغـويـرِ

إنـهـا الكـائنـات تـبـكـي لمـبـكـا — هُ وتــبــدي ضــراعــةَ المــسـتـجـيـرِ

وهـــي مـــأســاةُ حــبِّهــِ صــورتــهــا — ريــشــةُ الليــلِ مــبـدع التـصـويـرِ

مَــثــلتْهــا لعــيــنــهِ الآنَ شــطــآ — نٌ ومـــوجٌ يـــئن تـــحـــتَ الصــخــورِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.
  • الغرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
  • الغمير: الغَمِيرُ : الماءُ الكثير؛ في الحوض ماءٌ غمير/ هذا كثير غمير ج غِمَارٌ.-. النَّبْتُ ينبت في أصل النَّبت ج أَغْمِرَاءُ.
  • بالخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
  • بالصخور: جمع صَخْرَة. ن. صَخْرَةٌ.
  • رمق: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام …
  • شعاب: الشّعَّابُ : الَّذي يُشَعِّبُ الآنيَةَ أي يُصلح صُدوعها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة