وقــفــةٌ بــالشــواطـئِ المـحـزونـه
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقــفــةٌ بــالشــواطـئِ المـحـزونـه — يــذكــر النــيــلُ دمـعَه وشـجـونـه
ودَّ لوْ حـولوا إلى السِّيـن مـجـرا — هُ وبَــثُّوا عـلى الطـريـق عـيـونـه
ومــشــى بـالشـهـيـدِ للوطـنِ الثـا — كـلِ بـحـراً مـن الدُّمـوع الهـتونه
دنَــتِ الدَّارُ يــا ســفــيــنــة إلَّا — شــاطــىءٌ حــالتْ المــنــيـةُ دونـه
فــاهــدئي فـي ضـفـاف مـصـرَ وقـرِّي — آن لليـــث أن يـــحـــلَّ عـــريــنــه
قـرِّبـي مـن أديـمـهـا هـيـكلَ الحقِّ — تــضُــمُّ الصــدرَ الذي تــحـمـليـنـه
لحـظـةً يـشـتـكـي المـتـيـمُ فـيـهـا — لوعــةَ البـيـنِ أو يـبـثُّ حـنـيـنـه
ولكِ اللّهُ يــا شــواطــئُ فــيــمــن — كــنـتِ فـي كـل مـوكـبٍ تـرقـبـيـنـه
ذهَــبَــتْ بــســمـةُ الثـغـورِ وحـالتْ — لمــحــاتُ الطــوالعِ المــيــمـونـه
مـا عـرَفـتِ السـفينَ من عهد نافا — ريـنَ غـيـرَ المـجـللاتِ الحـزيـنـه
خــرجــتْ مـنـكِ ليـلةَ البـحـر غـرَّا — ءَ عـليـهـا مـن المـنـى ألفُ زينه
ثــم آبــتْ إليـكِ مـنـكـوسـةَ الصـو — رِ يــئنُّ الجـريـحُ فـيـهـا أنـيـنـه
فـسـلي البـحـرَ هل غدا لكِ أو را — حَ بـطـيـفٍ مـن الفـتـوحِ المـبـينه
مــا شــهــدتِ الأيـامَ غـيـرَ سـوادٍ — يــشـفـقُ النـجـمُ أن يـشـقَّ دجـونـه
كــلَّ يــومٍ تــسـتـقـبـليـنَ شـهـيـداً — ذاقَ فـي وحـشـةِ الغـريـب مـنـونـه
أو طــريــداً وراءَ بــحـرٍ تـحـامـى — أن يـرى مـصـرَ فـي الحديد سجينه
فـاذكـري الآن يـا شـواطـئُ عـيناً — شــيَّعــَتْ بــالبــكـاءِ كـلَّ سـفـيـنـه
واحـمـلي الوافـدَ الكـريمَ حناناً — والثــمــي ثــغــرهُ وحــيِّ جـبـيـنـه
وإذا ضـقـتِ بـالأسـى فاستمدي ال — نَــوحَ مــن كــل قــريــةٍ ومــديـنـه
ســائلي الريــحَ أن تـضـجَّ عـويـلاً — وســلي البــحـرَ أن يُـجَـنَّ جـنـونـه
ذاك وادي البــكـا ومـا بـعـجـيـبٍ — أن يُرى الناسَ في البكاءِ فنونه
يـا شـهـيـدَ الأحرار لا كان يومٌ — كـم تـمـنَّى فـي الغيب ألَّا يكونه
فــزع النــيــلُ بــالظــنـون إليـه — فـــتـــحـــدَّى رجـــاءَه وظـــنـــونــه
كـــلَّ جـــرح أســالَ جــرحُــك حــتــى — رَسَـفَـتْ مـصـرُ في الجراح الثخينه
لو تــلفَّتــَّ خــلفَ نــعـشِـك يـا عـد — لي لراعــتــكَ أمــة مــســكــيــنــه
كــنــتَ أهــلاً لبــرِّهــا وهــواهــا — وهــي كـانـتْ بـمـن تُـحـبُّ ضـنـيـنـه
كـيـف لا تـسـتـقـلُّ فـي حـقك الدم — عَ ولا تُـرخـص الدمـوع الثـمـيـنه
مـا بـكـاءٌ عـلى الذي تـخـذ الأو — طـانَ دنـيـاهُ فـي الحـيـاةِ ودينه
مـا بـكـاءٌ عـلى الذي حـبـس القل — بَ عــليــهــا وجــيــبَه وســكــونــه
مـا بـكـاءٌ عـليـه لو كـان يُـفـدى — كــنـتِ يـا مـصـرُ بـرةً تـفـتـديـنـه
يــا رسـولَ السـلامِ فـي كـل حـيـن — فــقــدتْ مــصــرُ وحــيَه وأمــيــنــه
ذكــر النــاسُ فــيــكَ أيــامَ سـعـد — فــبــكــوا رحـمـةً لمَـا يـذكـرونـه
وتــنــاجــوا بــذكــر ثــروت حـتـى — رجـعـوا الأمسَ واستعادوا شؤونه
عـرضـوا الذكـريـاتِ فاهتجن فيهم — كـامـنَ الحـزن والهـموم الدفينه
دِنْــتَ بــالنُّبـْلِ والوداعـةِ قـلبـاً — عـجـز البـطـش والأذى أن يُـليـنه
عـــقـــدتْ كــفُّهــ بــكــفــك عــهــداً — يــتــمــنَّى العــدوُّ ألَّا تــصــونــه
وتــعــانــقــتــمـا ومـا كـنـتَ إلَّا — عـــونَ ســـعـــدٍ وإلفَهُ وخـــديــنــه
يــا نـصـيـرَ الحـقـوقِ آثـرتَ حـقـاً — كــلّ نــفــسٍ بــمـا قـضـاهُ رهـيـنـه
فـنـمِ الآنَ فـي ثـرى مـصـرَ وانزلْ — مـنـزلَ الحـبِّ والهـدى والسـكـينه
لم يَـمُـتْ مَـنْ حـديـثُه يـملأ الوا — دي ويـــطـــوي ســهــولَه وحــزونــه
تـأخـذُ الظـالمـيـنَ صـيـحـتهُ الكبْ — رى وتــسـتـعـذبُ السـمـاءُ رنـيـنـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السين: سين: السينُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، هَذِهِ سِينٌ وَهَذَا سِينٌ، فَمَنْ أَنث فَعَلَى تَوَهُّمِ الْكَلِمَةِ، وَمَنْ ذَكَّرَ فَعَلَى تَوَهُّمِ الْحَرْفِ، وَال …
- الهتونه: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.
- بالشهيد: الشَّهِيدُ : مَن قُتِلَ في سبيلِ الله؛ لا تَبْكِهِ فاليومَ بَدءُ حَياتِهِ ** إنَ الشَّهيدَ يَعيشُ يومَ مماتِهِ. -: مَن يؤدّي الشهادةَ وأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبُ وَلا شَهِيدٌ ج شُهَدَاءُ وأَشْهَ …