ضَــجَّتــ الأنــجــمُ فــي آفــاقــهــا
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضَــجَّتــ الأنــجــمُ فــي آفــاقــهــا — ذاتَ ليــلٍ تــشــتـكـي طـولَ الأبَـدْ
فــمــضــتْ تــصــرخُ مــن أعـمـاقـهـا — أيُّهــذا الليــلُ نــبِّهــْ مــن رقــدْ
أطــــلِقِ الجــــنّ يـــرفـــرفْ لائذا — بـالرُّبـى يـصـرخُ مـن خـلفِ الرموسْ
أيـهـا الأحـيـاءُ مـا الكـونُ إذا — تــنــثـرُ الشُّهـْبُ وتـنـدكُّ الشـمـوسْ
أحــيــاةٌ ســمْــتُهــا صــخــرٌ ونــارْ — حَـــفَّتـــِ الأشــواكُ مــن يــســلكــهُ
تـنـقـضـي الآجـالُ فـيـه والسِّفـارْ — أبـــــديٌّ ويـــــحَ مــــن تُهــــلكــــهُ
إحـــمـــلوا أمـــسِ إلى حـــفــرتــهِ — وتــخـطـوا هـوَّةَ الوادي السـحـيـقْ
واحــفــزوا النــجــمَ إلى ثـورتـهِ — واحـطـمـوا أنـوالَ ليـلٍ لا يُـفيقْ
أيقظوا في الليلِ ثاراتِ الرعودْ — إنَّهــا ثــاراتُ جــبّــارِ الســمــاءْ
إن يَــشــأ أرسـلهـا فـوق الوجـودْ — فــإذا الكــونُ هــشــيــمٌ وهــبــاءْ
لو تــمـشَّتـْ بـمـنـايـاهـا الرجـومْ — لاســتــحـال الخـلقُ والكـونُ سُـدى
ورأيــتَ الأرض حــيْــرى والنـجـومْ — تـــذرع الجـــوَّ عــلى غــيــر هــدى
أيـهـا الأحياءُ يا أسرى القضاء — كــيــف أمـسـيـتـم بـدنـيـا الحـدَدِ
وعــليـكـم فـي غـيـابـاتِ الشـقـاء — ضــــرَبَــــتْ آفـــاقُهـــا بـــالسَـــددِ
صــرخــةٌ فـي الكـون دوَّت يـا لهـا — خَــلعَــت أصــداؤُهــا قــلبَ الزمــنْ
قــف مــنــهـا الشـوكُ وارتـجَّ لهـا — مــعــبَـدُ الليـلِ عـلى شُـمِّ القُـنـنْ
صـرخـةٌ مـنـهـا السـمـواتُ انـثـنـتْ — وقــد اســتــعــصــت عـلى طـارِقـهـا
صـاحَ مـنـهـا الوحش ذعراً والتفتْ — يــســألُ الوديــانَ عــن خــالقـهـا
وإذا المــوتــى يَـشـقَـونَ الوهـادْ — كــالضــواري كـلُّهـم عـاري البـدَن
رحــمــةَ الله أذا يــومُ المـعـادْ — فــنـسـوا مـن هـولِه حـتـى الكـفـنْ
أيـن مـنـكَ الشـمـسُ يـا مـشـرقـهـا — أتُـــراهـــا خــلف أســوارِ الأبــدْ
حــجــبــتــهــا فــهـيَ لن تـطـلقَهـا — يـومَ لا يـبـقـى عـلى الأرضِ أحـدْ
هــبَّتــْ الجــنُّ تــنـادي بـالثـبـورْ — فـي كـهوف الأرضِ يا أهلَ الكهوفْ
احـشـدوا الريحَ على ظهر الصخورْ — وابــعــثــوهــا ذاتَ نـقـشٍ وزفـيـفْ
انزعوا الصخرَ من الطودِ المنيعْ — واجــعـلوه زادَكـم عـنـد الكـفـاحْ
واصـعـقـوا قُـنَّةـَ واديـه الرفـيـعْ — تــتــهــدمْ تــحــت أقـدامِ الريـاحْ
لا تُـصـيـخـوا دق نـاقـوسُ القضاءْ — فــاحــمـلوا أشـلاءَ هـذا العـالمِ
احـمـلوهـا واعـبروا جسرَ الفناءْ — واسـبـحـوا فـوق العـمـاء الحالمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السحيق: السَّحِيقُ : البعيد فَتخْطَفُهُ الطَّيْرُ أُوْ تَهْوِي به الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ .
- تصرخ: تَصَرَّخَ يَتَصَرَّخُ تَصَرُّخاً : تكلََّف الصُّراخ؛ لا تستجب دوماً لولد يتصرّخ.
- تنثر: تَنَثَّرَ يَتنثَّرُ تَنَثُّرًا : انْتثَرَ، اي تساقط متفرِّقًا أو تفرق؛ تَنثَّر الحَبُّ/ تَنثَّر المهاجرون في بلاد مختلفة.
- تنقضي: تنقَّضَ يتنقَّضُ تننقُّضًا : -ت الجدرانُ: تشققت وسُمع لها صوت؛ تنقضت الجدران من أثر الزلزال/ تنقضت عظامه، أي صوَّتت.- الفتْل: تخلَّل ؛ تنقَّض الحبل.- الجرح: سال دمه؛ تنقَّضَ الجرحُ بعد أن كاد يندمل.- الأرضُ عن الكمأة : ت …
- تهلكه: [هـ ل ك]. (مصدر هَلَكَ). "لاَ تُلْقِي بِنَفْسِكَ إلَى التَّهْلُكَةِ" : إلَى الهَلاَكِ، كُلُّ شَيْءٍ تَكُونُ عَاقِبَتُهُ مَحْفُوفَةً بِالخَطَرِ.