عندما ظلَّلني الوادي مساءَ
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عندما ظلَّلني الوادي مساءَ ... كان طيفٌ في الدجى يجلس قربي
في يديه زهرةٌ تقطرُ ماءَ ... عَرفتْ عيني بها أدمعَ قلبي
قلتُ من أنتَ فلبَّاني مجيبا ... نحن يا صاحِ غريبانِ هنا
قد نزلنا السهلَ والليلَ الرهيبا ... حيث ترعاني وأرعاكَ أنا
قلت يا طيفُ أثرتَ النفس شَكا ... كيف أقبلتَ وقُلْ لي من دعاكَا
قال أشفقتُ من الليلِ عليكا ... فتتبَّعْتُ إلى الوادي خُطاكا
ودنا مني وغنَّاني النشيدا ... فعرفتُ اللحنَ والصوتَ الوديعا
هو حُبِّيـ هامَ في الليل شريدا ... مثلما هِمْتُ لنلقاكَ جميعا
وتعانقنا وأجهشنا بكاءَ ... وانطلقنا في حديثٍ وشجونْ
ودنا الموعدُ فاهتجنا غناءَ ... وتنظّرناكَ والليلُ عيونْ
أقبلَ الليلُ فأقبِلْ موهنا ... والتمسْ مجلسنا تحتَ الظلالِ
وافِني نصدحْ بألحانِ المنى ... ونعب الكأسَ من خمر الخيالِ
أقبلِ الليلةَ وانظر واسمعِ ... كلُّ ما في الكونِ يشدو بمزارِكْ
جئتُ بالأحلامِ والذكرى معي ... وجلسنا في الدجى رهنَ انتظاركْ
سترى يا حسنُ ما أعددتُه ... لكَ من ذخرٍ وحسن ومتاعِ
هو قلبي في الهوى ذوَّبته ... لكَ فــــي رفَّاــــفِ لحــــنٍ وشعاعِ
وهـــــو شـــــعـــــرٌ صَـــــورتْ ألوانُه ... بهجةَ الفجرِ وأحزان الشفقْ
ونــــشــــيــــدٌ مــــثَّلــــتْ ألحــــانُهُ ... همساتِ النجم في أُذْن الغسقْ
ذاك قلبي عارياً بين يديكْ ... أخــــذتْهُ مــــنــــك روْعــــاتُ الإله
فتأملْه دماً في راحتيكْ ... وذَماءً منكَ يستوحي الحياهْ
باكيَ الأحلامِ محزونَ المنى ... ضاحكَ الآلام بسّامَ الجراحْ
لم يكن إلَّا تقياً مؤمنا ... بالذي أغرى بحبيكَ الطماحْ
يتمنَّى فيكَ لو يَفْنى كما ... يتفانى الغيمُ في البحرِ العُبابْ
أو يُلاشي فيك حَيّا مثلما ... يتلاشى في الضحى لُمح الشهابْ
زهرةٌ أطلعها فردوسُ حُبِّكْ ... استشفَّتْ فجرَها من ناظريكْ
خفقت أوراقُها في ظلِّ قربِكْ ... وسَرَتْ أنفاسها من شفتيكْ
هيَ من حسنكَ تحيا وتمونْ ... فاحمِها يا حسنُ إعصارَ المنونْ
أوْلها الدفءَ من الصدرِ الحنونْ ... أو فهبْها النورَ من هذي العيونْ
دمعُها الأنداءُ والعطرُ الشَّجا ... وصدى أنَّاتِها همسُ النسيمْ
فاحبُها منكَ الربيعَ المرتجى ... تصدحِ الأيامُ باللحنِ الرخيمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النشيدا: شدا: الشَّدْوُ: كلُّ شيءٍ قليلٍ مِنْ كثيرٍ. شَدا مِنَ العِلْمِ والغِناءِ وَغَيْرِهِمَا شَيْئًا شَدْواً: أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَفاً، وشَدا بِصَوْتِهِ شَدْواً: مَدَّه بغِناءٍ أَو غَيْرِهِ. وشدَوْتُ الإِبِل شَدْواً: سُقْتُها. … (لسان العرب)
- الوديعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
- ترعاني: ترع: تَرِعَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، تَرَعاً وَهُوَ تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتَلأَ. وحَوْضٌ تَرَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ومُتْرَعٌ أَي مَمْلوء. وكُوزٌ تَرَعٌ أَي مُمْتَلِئ، وجَفْنة مُتْرَعة، وأَتْرَعه هُوَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وافْتَرَشَ … (لسان العرب)
- تقطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم … (لسان العرب)