فَقالَ كان أَسد بِالحاجر

الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَقالَ كان أَسد بِالحاجر ... فَظاً عَلى الأَصحاب وَالعَشائر

يَأكل ما يَصيده وَيطعمه ... جَماعة مِن الكِلاب تخدمه

وَالنمر المسكين ثاوٍ جائع ... وَكُل سادات السباع ضائِع

فَإِن شَكوا أَنكر ذاكَ قائِلاً ... ما تَستَحقون عَليَّ طائِلاً

وَهُم يعضون البَنانَ عَضاً ... وَيضمرون حَنقاً ممضاً

وَفي زرود شبل لَيث في أَجم ... لا يَدفع الخصم إِذا الخَصم هَجَم

ماتَ أَبوه وَهوَ طِفل يَرضَع ... لَكن لَهُ جُند قَليل طيع

كــــانَ أَبــــوه لَهُــــم يُراعي ... وَالحفظ مِن مَكارم الطِباع

ثُم أَقامَت أُمهُ تُرضعه ... وَتُطعم الجُند الَّذي يَتبعه

تَصطاد ما تصطاده بِعَجزِها ... ثُم تَجيع نَفسها لِعزّها

تطوي فَلا تَذوقه وَتطعمه ... جَميع مَن تَصحبه وَتلزمه

وَكبر الشبل وَشب وَنَهض ... وَاصطاد ما عز وَدَق وَبَهض

وَعلمته أُمُه أَخلاقها ... سَخاءها الطَّبعي أَو نِفاقها

فملك القُلوب بِالمحبه ... وَالحب لا يخلص إِلا رَغبه

ثُــــم غَزاه ذَلِكَ الليث الَّذي ... كانَ بِه الجُند زَماناً قَد أَذى

في جَحفَل مِن قَومِه جرار ... يَــــقــــود كُــــل بَــــطل كرار

فَريع مِنه الشبل وَاستطيرا ... لَما رَأى عَسكره الكَثيرا

وهم أَن يَهرب مِن مكانه ... وَعَرض الرأَي عَلى أَعوانه

قالوا لَهُ عديدنا قَليل ... لَكِننا غناؤُنا جَليل

وَواحِد يصدق في اللِّقاء ... خَير مِن الأَلف بِلا عَناء

فَاِصبر لَهُ فَإِنَّنا سنهزمه ... بِصدقنا وَجنده سيسلمه

حَتَّى إِذا ما زَحَفا وَاِصطَفا ... أحجم عَنهُ جُندهُ وَكَفا

فَظَل بَين العَسكرين وَحده ... كَذاكَ حال مَن يَضيع جُنده

لأَنَّهُم قَضوه ما أَسلَفَهُم ... وَأخلَفوه الوَعد إِذ أَخلَفَهُم

وَفازَ بِالملك الشبيل وَغَلب ... وَلَم يُطق ذاكَ الفرار وَالهَرب

وَجاءهُ في يَومِه جَماعه ... فَأَوثَقوا في عُنقِهِ ذِراعه

وَحَـــــمَـــــلوه قــــربــــة إلَيــــه ... وَأَوجَبوا الحَقَ بِهِ عَلَيه

كَذاكَ في نِزار حَق عامر ... فَلَيسَ في أَصحابِهِ مِن شاكر

قالَ لَهُ القيل وَكانَ عاقِلا ... أترك مَوجودي وَأَبغي باطِلا

وَعاجز من تَرك المَوجودا ... حَماقة وَطَلب المَفقودا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السباع: سبع: السَّبْعُ والسبْعةُ مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ، سَبْع نِسوة وسبْعة رِجَالٍ، وَالسَّبْعُونَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ العِقْد الَّذِي بَيْنَ السِتِّينَ وَالثَّمَانِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُوتِيتُ السَّبْعَ المَثاني، وَفِي رِو … (لسان العرب)
  • الطباع: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)
  • المسكين: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
  • بالحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
  • تخدمه: خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة