كَأَنّي بِنَفسي وَهيَ في السَكَراتِ

الشاعر: أبو اسحاق الألبيري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو اسحاق الألبيري، من المغرب والأندلس، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَأَنّي بِنَفسي وَهيَ في السَكَراتِ ... تُعالِجُ أَن تَرقى إِلى اللَهَواتِ

وَقَد زُمَّ رَحلي وَاِستَقَلَّت رَكائِبي ... وَقَد آذَنَتني بِالرَحيلِ حُداتي

إِلى مَنزِلٍ فيهِ عَذابٌ وَرَحمَةٌ ... وَكَم فيهِ مِن زَجرٍ لَنا وَعِظاتِ

وَمِن أَعيُنٍ سالَت عَلى وَجَناتِها ... وَمِن أَوجُهٍ في التُربِ مُنعَفِراتِ

وَمِن وارِدٍ فيهِ عَلى ما يَسُرُّهُ ... وَمِن وارِدٍ فيهِ عَلى الحَسَراتِ

وَمِن عاثِرٍ ما إِن يُقالُ لَهُ لَعاً ... عَلى ما عَهِدنا قَبلُ في العَثَراتِ

وَمِن مَلِكٍ كانَ السُرورُ مِهادَهُ ... مَعَ الآنِساتِ الخُرَّدِ الخَفِراتِ

غَداً لا يَذودُ الدودَ عَن حُرِّ وَجهِهِ ... وَكانَ يَذودُ الأُسدَ في الأَجَماتِ

وَعُوِّضَ أُنساً مِن ظِباءِ كِناسِهِ ... وَأَرآمِهِ بِـــــالرُقـــــشِ وَالحَــــشَــــراتِ

وَصارَ بِبَطنِ الأَرضِ يَلتَحِفُ الثَرى ... وَكانَ يَجُرُّ الوَشيَ وَالحَبَراتِ

وَلَم تُغنِهِ أَنصارُهُ وَجُنودُهُ ... وَلَم تَحمِهِ بِالبيضِ وَالأَسَلاتِ

وَمِمّا شَجاني وَالشُجونُ كَثيرَةٌ ... ذُنوبٌ عِظامٌ أَسبَلَت عَبَراتي

وَأَقلَقَني أَنّي أَموتُ مُفَرِّطاً ... عَلى أَنَّني خَلَّفتُ بَعدُ لِداتي

وَأَغفَلتُ أَمري بَعدَهُم مُتَثَبِّطاً ... فَيا عَجَباً مِنّي وَمِن غَفَلاتي

إِلى اللَهِ أَشكو جَهلَ نَفسي فَإِنَّها ... تَميلُ إِلى الراحاتِ وَالشَهَواتِ

وَيــــا رُبَّ خِلٍّ كُنتُ ذا صِلَةٍ لَهُ ... يَرى أَنَّ دَفني مِن أَجَلِّ صِلاتي

وَكُنتُ لَهُ أُنساً وَشَمساً مُنيرَةً ... فَأَفرَدَني في وَحشَةِ الظُلُماتِ

سَأَضرِبُ فُسطاطي عَلى عَسكَرِ البِلى ... وَأَركُزُ فيهِ لِلنُزولِ قَناتي

وَأَركَبُ ظَهراً لا يَؤوبُ بِراكِبٍ ... وَلا يُمتَطى إِلّا إِلى الهَلَكاتِ

وَلَيسَ يُرى إِلّا بِساحَةِ ظاعِنٍ ... إِلى مَصرَعِ الفَرحاتِ وَالتَرَحاتِ

يُسَيِّرُ أَدنى الناسِ سَيراً كَسَيرِهِ ... بِأَرفَعِ مَنعِيٍّ مِنَ السَرَواتِ

فَطَوراً تَراهُ يَحمِلُ الشُمَّ وَالرُبا ... وَطَوراً تَراهُ يَحمِلُ الحَصَياتِ

وَرُبَّ حَصاةٍ قَدرُها فَوقَ يَذبُلٍ ... كَمَقبولِ ما يُرمى مِنَ الجَمَراتِ

وَكُلُّ صَغيرٍ كانَ لِلّهِ خالِصاً ... يُرَبّي عَلى ما جاءَ في الصَدَقاتِ

وَكُلُّ كَبيرٍ لا يَكونُ لِوَجهِهِ ... فَمِثلُ رَمادٍ طارَ في الهَبَواتِ

وَلَكِنَّهُ يُرجى لِمَن ماتَ مُحسِناً ... وَيُخشى عَلى مَن ماتَ في غَمَراتِ

وَما اليَومَ يُمتازُ التَفاضُلُ بَينَهُم ... وَلَكِن غَداً يُمتازُ في الدَرَجاتِ

إِذا رُوِّعَ الخاطي وَطارَ فُؤادُهُ ... وَأُفرِخَ رَوعُ البَرِّ في الغُرُفاتِ

وَما يَعرِفُ الإِنسانُ أَينَ وَفاتُهُ ... أَفي البَرِّ أَم في البَحرِ أَم بِفَلاةِ

فَيا إِخوَتي مَهما شَهِدتُم جَنازَتي ... فَقوموا لِرَبّي وَاِسأَلوهُ نَجاتي

وَجِدّوا اِبتِهالاً في الدُعاءِ وَأَخلِصوا ... لَعَــــلَّ إِلَهــــي يَقبَلُ الدَعَواتِ

وَقولوا جَميلاً إِن عَلِمتُم خِلافَهُ ... وَأَغضوا عَلى ما كانَ مِن هَفَواتي

وَلا تَصِفوني بِالَّذي أَنا أَهلُهُ ... فَأَشقى وَحَلّوني بِخَيرِ صِفاتِ

وَلا تَتَناسَوني فَقِدماً ذَكَرتُكُم ... وَواصَلتُكُم بِالبِرِّ طولَ حَياتي

وَبِالرَغمِ فارَقتُ الأَحِبَّةَ مِنكُمُ ... وَلَمّا تُفارِقني بِكُم زَفَراتي

وَإِن كُنتُ مَيتاً بَينَ أَيديكُمُ لَقىً ... فَروحِيَ حَيٌّ سامِعٌ لِنُعاتي

أُناجيكُمُ وَحياً وَإِن كُنتُ صامِتاً ... أَلا كُلُّكُم يَوماً إِلَيَّ سَياتي

وَلَيسَ يَقومُ الجِسمُ إِلّا بِروحِهِ ... هُوَ القُطبُ وَالأَعضاءُ كَالأَدَواتِ

وَلا بُدَّ يَوماً أَن يَحورَ بِعَينِهِ ... لِيُجزى عَلى الطاعاتِ وَالتَبِعاتِ

وَإِلّا أَكُن أَهلاً لِفَضلٍ وَرَحمَةٍ ... فَرَبِّيَ أَهلُ الفَضلِ وَالرَحَماتِ

فَما زِلتُ أَرجو عَفوَهُ وَجِنانَهُ ... وَأَحمَدُهُ في اليُسرِ وَالأَزَماتِ

وَأَسجُدُ تَعظيماً لَهُ وَتَذَلُّلاً ... وَأَعبُدُهُ في الجَهرِ وَالخَلَواتِ

وَلَستُ بِمُمتَنٍّ عَلَيهِ بِطاعَتي ... لَهُ المَنُّ في التَيسيرِ لِلحَسَناتِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحسرات: حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَة … (لسان العرب)
  • الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)
  • الخفرات: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
  • الدود: (دَوَدَ) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ لَيْسَ أَصْلًا يُفَرَّعُ مِنْهُ. فَالدُّودُ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ دَادَ الشَّيْءُ يَدَادُ، وَأَدَادَ يَدِيدُ. وَالدَّوَادِي: آثَارُ أَرَاجِيحِ الصِّبْيَانِ، وَاحِدَتُهَا دَوْدَاةٌ. (مقاييس اللغة)
  • السكرات: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)
  • العثرات: عثر: عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْراً وعِثَاراً وتَعَثَّرَ: كَبا؛ وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَثِرَ فِي ثَوْبِهِ يعْثَرُ عِثَاراً وعَثُر وأَعْثَره وعَثَّره؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فخرجْتُ أُعْثَرُ فِي مَقادِم جَبَّتِي، . … (لسان العرب)
  • اللهوات: (لَهَوَ) اللَّامُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى شُغْلٍ عَنْ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى نَبْذِ شَيْءٍ مِنَ الْيَدِ. فَالْأَوَّلُ اللَّهْوُ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ … (مقاييس اللغة)
  • بالرحيل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • تَفُتُّ فُؤادَكَ الأَيّامُ فَتّا