وقـال لهـا يـا بـنـت لا يـحـكـم الهوى

الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وقـال لهـا يـا بـنـت لا يـحـكـم الهوى — بـــقـــلبـــك إن حـــصّـــنـــتـــه بـــرشــاد

أمــيــر بــلادي يــصــطــفــيــك لنــفـسـه — عــروســاً فــهــل أُقــصــي أمــيـر بـلادي

فــقــالت إذا كــنـت الإمـارة تـبـتـغـي — فـــبـــشــرايَ أنــي قــد بــلغــت مــرادي

فـــذاك أمـــيـــرٌ عـــرشــه فــي بــلاطــه — وهــــذا أمــــيــــرٌ عـــرشـــه بـــفـــؤادي

وحــاشــاك أن تــرضـى بـبـيـعـي كـسـلعـة — إذا عـــرضـــت يـــومـــاً بــســوق كــســاد

وحــاشــا لقــلبــي والهــوى خـط حـكـمـه — عـــليـــه بــأن يــمــحــوه مــحــو مــداد

دعــوا لي شــبـابـي فـالهـوى درُّ تـاجـه — وليـــس شـــبــابــي إن مــضــى بــمــعــادِ

وإن شـئتـم قـتـل الهـوى فـهـو يـفـتـدي — وليـــس له غـــيـــر القـــلوب بـــفـــادي

أيــأسٌ مـن الدنـيـا ولم تـبـلغـي بـهـا — مــن العـمـرِ إِلاَّ قـدرَ مـا بـلغَ البـدرُ

نـعـم أنـا فـي يـأسٍ ومـن كـان قـانـطـاً — فــاقــصــى مـنـاه يـومَ يـنـصـرم العـمـر

أتــــحــــلو حـــيـــاةٌ دون ألفٍ مـــقـــربٍ — ومــن لي بــهـا والألف بـاعـده الدهـر

ولو كــنــت تــدري مــا أقـول عـذرتـنـي — فــكــان لي الســلوى وكــان لك الأجــر

ولكـــنـــمــا جــاوزت حــد الهــوى فــلم — يــعــد للهــوى نــهــيٌ عــليـك ولا أمـر

فـــليـــس لأهــل الحــبّ إِلا قــلوبــهــم — وليـــس لأهـــل الحـــبّ رأيٌ ولا فـــكــر

إذا كنت لم تعذر بني الحب في الهوى — فـــإن الهـــوى فـــي أهـــله كــله عــذر

وإن كــنــت لم تـدرِ المـكـان الذي بـه — عــقــدت رجــائي فـالمـكـان هـو القـبـر

إلهـــيَ مـــا هـــذا الذي أنـــا ســامــع — أفــي مــوتـهـا يـا ربِّ يـخـتـتـمُ الأمـر

نــعــم إنّ قــولي بــإن تــدبــرت لفـظـه — يــرعــك ولكــن ليــس فــي كــنـهـه نـكـر

تـجـاوز عـن الألفـاظ واسـتـقبل الردى — أمـيـنـاً تـجـد أن الحـيـاة هـي الخـسـر

ســأنــقــل مــن دار المــآثــم والدهــا — إِلى حــيــث لا نــكـرٌ يـشـيـن ولا مـكـر

إِلى حـــيـــث وجــه الله يــشــرق نــوره — فــلا إثــم فــي تـلك الرحـاب ولا وزر

إِلى حــيــث القــى مــن أُحــب أمــيــنــةٌ — بــدار هــي الدنــيـا ويـوم هـو الدهـر

حـبـيـبـيـن يـحـيـيـنـا المـمـاتُ فنلتقي — بـــدار خـــلودٍ لا يـــروّعـــنـــا هـــجــرُ

فــليــس يــخــاف المــوت مــن خــفَّ وزره — وســـار بـــطـــرق الله رائده الطـــهــر

أتــبــغـيـن مـنـه بـعـد تـخـريـب صـنـعـهِ — بـنـفـسـك أن يـعـفـو ويـغـتـفـر الذنـبا

وقـد قـال لا تـقـتـل ومـن كـان قـاتلاً — فـكـيـف يـرجّـى العـفـو إن أغـضب الربَّا

أليــس هــو الله الذي خــلق القــلبــا — وقــال له يــا قــلبُ كـن خـافـقـاً حـبـا

فـــكـــيــف يــعــد الحــب مــنــي إســاءَةً — إليــه وكــيــف الله يــحــســبــه ذنـبـا

أنــــــت فـــــي حـــــالةٍ مـــــن اليـــــأسِ — لا يـنـفـع فـيـهـا الكلام والنصح شيا

فــإذا مــا التــمــســت نــصــحــاً نـبـذتِ — النــصــح فــي جـنـب ذا الهـوى ظـهـريـا

وإذا مــــــا حــــــاولت قـــــولَ عـــــزاءٍ — فـــكـــأنـــي أتـــيـــت شـــيـــئاً فـــريــا

أتــمــوتــيــن هــكــذا غَــصُــنـاً مـا زال — فــــــي روضــــــة الشــــــبـــــاب طـــــريَّا

زهـــرةٌ كـــم ســـقـــيــتــهــا بــدمــوعــي — لأَراهــــا ورداً بــــهــــيــــاًّ جــــنــــيَّا

وهــــلالاً جــــعــــلت هــــالتـــه روحـــي — حــــتّــــى اســــتــــتـــمَّ بـــدراً مـــضـــيَّا

أتـــمـــوتـــيـــن بـــعـــد ذاك وأحـــيـــا — ولمــــن يــــا تــــرى ســـأبـــقـــى حـــيَّا

إن ذا القـــبـــر قـــد أعـــدّ لمـــثـــلي — فـــدعـــيـــنـــي أنـــام فـــيـــه هـــنــيَّا

وامـــهـــليــنــي حــيــنــاً فــســوف أولِّي — وارحـــمـــي فـــيـــك ضــعــفــيَ الأبــويَّا

وارحـــمـــي مـــدمـــعـــي فـــهــل نــظــرت — عــيــنــاك يــومـاً دمـع الشـيـوخ سـخـيَّا

امـــنـــعـــي الدمـــع أن يــســيــل وإِلا — فــامــنــعــي القــلب أن يــكــون شـجـيَّا

أبٌ وحــبــيــب يــدفــعـانـي إِلى القـضـا — وللأب والمــحــبــوب حــكـم عـلى قـلبـي

فــإن صـنـت عـهـد الحـب جـرت عـلى أبـي — وإن خـنـت عـهـد القـلب جـرت عـلى حـبي

أأحـيـي الهـوى بـالموت في قتل والدي — فــكـيـف بـهـذا الإثـم ألقـاك يـا ربـي

وتـــرددت حـــتـــى تـــغـــلب يـــأســـهـــا — فــقــضــت شــهــيــدة يــأســهــا وهـواهـا

يـــا للحـــنـــو إذا تـــفــجــر نــبــعــه — وكـــذا قـــضــى فــي أثــرهــا أبــواهــا

أمــا الحــبــيــب فــقـد أراد لحـاقـهـا — لكــــنــــه قـــد ضـــلّ عـــن مـــســـراهـــا

فــقــضــى بــقــيــة عــمــره بــجــنــونــه — وجـــهـــنــونــه فــي أن يــنــاجــي الله

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ببيعي: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا …
  • برشاد: الرَّشَادُ : مصــ.-، الرُّشْد والهداية.-: بَقْلَة لها حَبٌّ حِرِّيفٌ يُسَمَّى حب الرَّشاد، وهي بقلة بريّة سنوية من الصَّليبيّات.
  • بسوق: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ …
  • بفؤادي: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
  • بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ …
  • بلاطه: البَلاطُ : الأرض المستوية الملساء. -: صفائح الحجارة تفرش بها الدار واحدته بَلاَطةٌ؛ فرشتُ أرض الشقّة ببلاط مرخَّم، -: الأرضُ المفروشة بها. -: قصر المَلِك ومجلسه وأهله؛ يزخر بَلاَط الملك يوم الاحتفال بالوزراء والكبراء وال …
  • بمعاد: المَعَادُ [عود]: المَرجع والمصير؛ وإِلَى اللَّهِ المَعاد.-: الآخرة.
  • تاجه: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة