إذا مـا رمـت فـي دعـوى خساره
الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا مـا رمـت فـي دعـوى خساره — فـقـدمـهـا لمـحـكـمـة التـجـاره
هــنـاك تـرى حـقـوقـك مـظـلمـاتٍ — وليـس سـوى الرشا فيها مناره
مـكـانـاً قـد بـنـي للعـدل لكـن — بـسـوء فـعـالهـم هـدموا مناره
وشــادوه عــلى نــور التـسـاوي — فـأضـحى النور في يدهم شراره
وقـد أرخـوا سـتـارتـهـم عـليـه — فـمـزق صـوتـنـا تـلك السـتـاره
تـــعـــالى الله ربــي أي دهــرٍ — قـضـاة تـجـاره ظـلمـوا تـجـاره
أقــمــنــاهــم لمــعــدلةٍ وصــلحٍ — فـابـلونـا بـحـرب بـنـي فـزاره
فـكـان الصـلح بـيـنـهُـم عـلينا — وذاقوا الحلو إذ ذقنا فزاره
إذا القـاضـي أسـاءَ اليـه دهرٌ — أيـاخـذ من بني الإنسان ثاره
نـرى فـي صـدر نـاديـهـم رئيساً — يـتـاجـر بـالحـقـوق ولا خساره
إشـارتـه الخـطـاب الفـصـل لكن — تـبـاع وتـشـتـرى تـلك الإشاره
قـدوم الظـلم فـي كـفـيـه يفري — وقـد حـسـب التـجارة كالنجاره
إذا مــا جــاءَه رجــل بــدعــوى — وذلك عـــنـــده أحــلى بــشــاره
يــبــش إليـه والأكـيـاس مـلأى — ويـطـره ومـا فـي الكـيـس باره
يـبـيـع ضـمـيـره بـالمـال بخساً — وبـئس المـال يـلبـس منه عاره
وبــيــن يــديــه أعــوانٌ خـفـافٌ — لهــم فــي كــل تـفـليـس إغـاره
لم حـيـلٌ عـلى الخـصـمـين تجري — فــتـأكـل مـثـل آلات النـشـاره
ونـالوا ضـعـف أجـرتـهـم حراماً — فـمـا تـركـوا لارباب الدعاره
تــرى شــاراتــهــم شـارات عـدلٍ — ولكــن تــحــتـهـا للظـلم شـاره
تـلقـوا أمـر مـولاهـم نـيـامـاً — فـلا عـدلوا ولا صاروا مصاره
ولا راعوا الحقوق ولا ذويها — ولا رحموا الفقيرَ ولا صغاره
ولا رهـبـوا عـقـاب الله فيهم — ولا عدل المليك ولا اقتداره
شـهـدت لو أن للأحـجـار عـيـناً — لابـكـت مـن مـظـالمـهـم حـجاره
فــقــد سـارت مـسـاوئهـم وعـمـت — فـاضـحـت لا تـحـيـط بها عباره
ولو كـفـت الإشـارة لاكـتفينا — فعند البعض لا تكفي الإشاره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجاره: [ت ج ر]. (مصدر تَجَرَ). 1."مَا يَزَالُ يَبْحَثُ عَنْ تِجَارَةٍ مُرْبِحَةٍ" : البَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِهَدَفِ الرِّبْحِ. 2."يُفَضِّلُ التِّجَارَةَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ المِهَنِ" : حِرْفَةُ التَّاجِرِ.
- التساوي: تَسَاوَى يَتَسَاوَى تَسَاوَ تَسَاوِياً [سوي]: ـ الأمران: تعادلا؛ تساوى عنده الحلوُ والمرُّ/ لا يفضُل أحدُهما الآخر فقد تساويا علماً ومعرفةً.
- الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
- الرشا: رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ …
- الستاره: جمع: سَتَائِرُ. [س ت ر]. ن: سِتَارٌ. "أسْدَلُوا سَتَائِرَ النَّوَافِذِ".
- الصلح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب …
- بحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …