دمع بعهد الصبى والبين ما وكفا

الشاعر: طانيوس عبده · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دمع بعهد الصبى والبين ما وكفا ... أيستهلّ إذا رسم الشباب عفى

قد قوَّست ظهره أحداث أمته ... فصار دالا وكانت داله الفا

فما البكاء وقد زالت نضارته ... هلاَّ وفي الروض أزهار لمن قطفا

يا هند لا تجزعي من طول ليلته ... فما تأرَّق مشتاقً ولا دنفا

عين بغير مليح الخلق ما فتنت ... قلبٌ بغير شريف الخلق ما شغفا

مضى الشباب فلا حسن تهيم به ... وأصبح القلب بالأخلاق منشغفا

يا هند لا تعذليه إنه رجل ... بغير شرعة أهل الفضل ما كلفا

يهوى المروءَة في الأخلاق خالصة ... وقد ذوى غصنها المياس وانقصفا

فأصبح اللين في أشياخنا صغراً ... وأصبح الكبر في فتياتنا صلفا

تغير الكون واختلت قواعده ... كأنما الكون من طول المدى خرفا

فلا صديق لدى الجلّى يلاذ به ... ولا كريم إذا خان الزمان وفى

وأنت مصر وما مصر بناكثة ... بل أنت من باسمها قد عرَّفوا الشرفا

لا تعذليه لحرمان فعينك قد ... أوحت إِلى قلبه ما زين الصحفا

إن كان ذنبي بياني فاكسروا قلمي ... ومن أساء فقد جوزي بما اقترفا

أو كان ذنبي بياني فاكسروا قلمي ... ومن أساء فقد جوزي بما اقترفا

إلى الذي سن للشرقيّ شرعته ... فاستنّها وانجلى في جوّه فصفا

يسير كوكبه في الشرق منبلجاً ... وأنت تحسبه في مصر قد وقفا

فلم تعزّ به مصر بمفردها ... الشرق طرًّا به قد عزَّ وانتصفا

هذا الذي جمع البأسين فاجتذبت ... يداه من كل بأس منهما طرفا

لا تغضبوه وخلو الريح ساكنة ... وسالموه فإن لم تفعلوا عصفا

واسترشدوه فلا والله ما ظفرت ... مصر بأصدق منه شيمة عرفا

فهو الحريص على الأوطان يرقبها ... إذا غفت عين نجم في السماء غفا

وهو الأمين على الدستور يحرسه ... إذا تغافل عنه ساعة خطفا

يا أكرم الأكرمين الصيد في بلد ... لم ألق في قومه إِلا الذي حصفا

قوم إذا انبلج التاريخ كان لهم ... في ذلك الجو بدر قط ما خسفا

أيَّدت دستورهم فاعتز جانبه ... وما الدساتير إِلا ذل من عسفا

وأنت مخدومه فيهم وخادمه ... وأنت من قيل فيه قادر وعفا

وأنت من هرع الأقوام تنصره ... من قبل يجلى غموض أو يبين خفا

هم يندبونك للغمّاء تكشفها ... وأيُّ غم إذا عالجت ما انكشفا

فليعلم الشرق أن السعد رائده ... وإن وقت جهاد الشرق قد أزفا

إليك شعري ومن أهدى قصائده ... إليك شرف ما أهدى كما شرفا

والدر عندك مبذول لطالبهِ ... فما اعتذاريَ عن إهدائيَ الصدفا

ألا بهدهدة أهدت جرادتها ... إِلى سليمان في أخبار من سلفا

فلا أقول أجزني حسبما اصطلحوا ... لكن أقول أجزني بالرضى وكفى

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • تجزعي: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • تعذليه: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • تهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • دالا: دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، … (لسان العرب)
  • داله: دأل: الدَّأْلُ: الخَتْل، وَقَدْ دَأَلَ يَدْأَلُ دَأْلًا ودَأَلاناً. أَبو زَيْدٍ فِي الْهَمْزِ: دأَلْت للشَّيءِ أَدْأَلُ دَأْلًا ودَأَلاناً، وَهِيَ مِشْيَة شَبِيهَةٌ بالخَتْل ومَشْيِ المُثْقَل، وَذَكَرَ الأَصمعي فِي صِفَة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة