مـشـت مشي القطاة إِلى الغدير

الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـشـت مشي القطاة إِلى الغدير — يـدغـدغـهـا ضيا البدر المنيرِ

مـهـفـهـفـة مـن الادلال سـكـرى — تــســيـرُ كـأنـهـا صـرعـى خـمـور

تـسـيـرُ وفـي مـحـيـاهـا ابتسامٌ — وفـي أحـشـائهـا نـارُ السـعـيـر

وبــيـن ضـلوعـهـا ظـلمـات قـبـرٍ — وفـوق جـبـيـنـهـا فـيـضـان نـور

حـذت بـجـمـالهـا حـذو البغايا — لتُـطـمـعَ فـيـه أربـابَ الفـجـور

إذا رأت الفـتـى تـصـبـو إليـهِ — وتـلفـت لفـتـة الظـبـي الغرير

فــيـنـفـرُ والجـمـال يـجـلُّ لكـن — إذا مـا بـيـع قـوبـل بـالنفور

ولكــنَّ الهــوى غــيــر التـسـرّي — وحـبُّ العـيـن غـير هوى الصدور

وقـد لقـيـت فـتـاهـا فاشر أَبَّت — إِلى وجـه السـمـاءِ كـمـسـتـجـير

وقــالت ربّ أنــت عـرفـت مـابـي — مـن البـلوى فـكـن فيها عذيري

وأنـت غـضـضـتَ عـنـي الطرف حتى — يـئسـت وكـان مـن يـأسـي فجوري

أجــلّك عــن مــعـاقـبـتـي بـذنـبٍ — أمـوت بـه لكـي يـحـيـى صـغـيري

فــيـا ربـي أجـرنـي فـي بـلائي — فـأنـت كـمـا رووا اقـوى مـجير

أخـاف البـدر يـفـضـحـني فاشقى — بــوصــمــتــه إِلى أبـد الدهـور

فــرقَّ لهــا ولبَّاــهــا ســريـعـاً — فـعـامـلهـا بـمـرحـمـة الغـفـور

ونـادى الريـح فانعقدت ضباباً — فــظــللهــا كــمــرخــيّ السـتـور

وكــان البـدرُ مـطَّلـعـاً يـراهـا — وقـد جـعـلت فـتـاهـا كـالاسـير

فـقـنَّعـه الغـمـام فـصـار يـرنو — إِلى الاثـنـين بالطرف الحسير

رأى بـالوهـم مـا قـد كان حقاً — فــثـار كـثـورة الصـب الغـيـور

ومــزق حــجــبــهُ فـرأى فـنـاهـا — يــودعــهــا ويــهــزأُ الســفــور

رآهُ وهــو يــعــطــيــهـا ريـالاً — فـإن يـشـهـد فـلم يـشـهـد يزور

مــشــت تــوًّا إِلى بــيـت صـغـيـرٍ — تـقـيـم بـه مـع الطـفل الصغير

يـنـام عـلى الحـضيض بلا غطاءٍ — فـقـد بـيـع الغطاء مع السرير

وقـد أضـنـتـه حـمـى الجوع حتى — غــدا كـالظـل مـن غـصـن نـضـيـر

فــاذرت فــوق خــديــه دمــوعــاً — كـمـا قـطـر الندى فوق الزهور

تــقــبــلهُ عــلى جــزعٍ وتــبـكـي — كـشـرب الطـائر الفـزع النفور

مـخـافـة أن يـفـيـق ومـا أتـته — بــشــيــءٍ بـعـد مـن أكـلٍ وفـيـر

وجــفــفــت الدمـوع فـعـانـقـتـه — وغــطــتــه بــجــزءٍ مــن حــصـيـر

وســارت تـشـتـري أشـهـى فـطـبـر — فـقـد ألف ابـنـها أكل الفطير

تــضــمُّ ريــالهـا شـغـفـاً وحـبـاً — فـيـضـطـرب الريـال مـن السرور

ولا تــدري بــمــا قـد خـبـأتـهُ — لهـا الأقـدار من بؤس المصير

هـي الحـرب الضروس وكم أساءت — فـظـائعـهـا إِلى الخلق الطهور

فـلم تـفـسـد طـبـاع القوم طرَّا — ولكــن أفــســدت خُـلق الكـثـيـر

وكان النقص في الكبراءِ عيباً — فـصـار العـيـب مـفـخرة الكبير

وكـان الغـارُ للأبـطـال تـاجـاً — فـصـار الغـار مـرعـى للحـمـيـر

مــهــرولة إِلى البــقــال حـتـى — أتــتـهُ وهـو مـعـتـزم المـسـيـر

فــقــالت هــات مــن هـذا وهـذا — وأســرع فــالغـلام بـلا فـطـور

وأعــطــتــه الريــالَ فـمـذ رآهُ — تـــفـــحَّصــُه كــنــقَّاــدٍ خــبــيــر

وقــال لهـا لقـد خـدعـوكِ فـيـه — وكـم عـبـثـوا بـغـيرك من فَقير

ريـــالك زائف لاخـــيــرَ فــيــه — فـهـاتـي مـا أخـذت بـه وسـيـري

فــصــاحــت صـيـحـة خـرجـت عـواءً — وصــاحــت صـيـحـة مـثـل الزئيـر

وقــطـعـت الشـعـور ولم تـبـالي — وهـامـت فـي الطـريق بلا شعور

إِلى الوادي إِلى أن أدركــتــه — وبـدر الأفـق يغرق في البحور

والبـسـهـا الجـنـون جـناح طير — فــجــازتــه بـأجـنـحـة الطـيـور

وعـنـد الصـبـح الفـوهـا قتيلاً — تــحــطَّمـ رأسـهـا فـوقَ الصـخـور

وفـي يـدهـا الريـال فـكـفنوها — وذاك الطـفـل فـي ذاك الحـصير

جــنــازات شــهــدنــاهــا ثــلاثٌ — تـسـيـرُ بـذلك اليـوم المـطـيـر

لقـد قَـتَلَ العفافَ الجوعُ قهراً — فـمـات مـع المـروءة والضـمـير

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • البغايا: غَايَا يُغَايِي غايِ مُغَايَاةً [غيي]: ـه شاركه في الغاية؛ غايا التَّاجر شريكه في تحقيق ربح مشروع/ يغايي القاضي المحامي في نُصْرةِ الحق وإنصاف المظلوم.
  • التسري: تَسَرَّى يَتَسَرَّىَ تَسَرَّ تَسَرِّياً [سرو]: تكلّف السخاءَ في مروءة؛ تَسَرَّى وأكرم ضيوفه.
  • السعير: السَّعِيرُ : النَّار إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلا وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً.-: لَهَبُ النَّار؛ خبا سَعِير النَّارِ.
  • الغرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
  • الفجور: [ف ج ر]. (مصدر فَجَرَ). "فُجُورُ الرَّجُلِ بِالْمَدِينَةِ" : اِرْتِكَابُهُ الْمَعَاصِيَ، الْفِسْقُ.الشمس آية 8فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (قرآن) "اِجْتَنِبْ أَهْلَ الْفُجُورِ وَإِنْ كَانُوا ذَوِي قَرَابَتِكَ". …
  • بالنفور: النَّفُورُ : ـ من الدّواب: النّافُر ذاتُ حِران.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة