أســيــدتــي لو تـعـلمـيـن حـكـايـتـي
الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أســيــدتــي لو تـعـلمـيـن حـكـايـتـي — لأوليـتـنـي مـن جـود عـفوك إحسانا
أتــيــتــك لا أبــغـي رضـاك وإنـمـا — أتـيـتـك كـي أصـليـك بغضاً وعدوانا
فـابـدل ذاك الحـبُّ بـغـضـاً بما وعى — فـؤاديَ مـن ذاك الحديث الذي كانا
واشــفـقـت مـن إخـفـاء امـري فـإنـه — سـتـظـهـره الأيـام إن خـفـي الآنـا
ومـثـلك مـن يـدري الغرام فان يُبح — مـحـبٌّ بـنـجـواه يَـجـد مـنـك غـفرانا
أُحــــبُّ ولكــــن لا احــــبُّ أمـــيـــرة — ولا ذات مـجـدٍ بـاذخ يـرفع الشانا
ولكــنــنــي أهــوى فــتــاةً فــقـيـرةً — لهـا خُـلُقٌ قـد أصـبـحـت فيه أغنانا
عـلقـت بـهـا طـفـلاً فـلمـا تـرعـرعت — وصـبـت بـكـاسـات الغـرام حـمـيـانـا
ودارت عـليـنـا بـالكـؤوس سـقـاتـها — شـربـنـا فـامـسـى كلنا فيه سكرانا
وثــمَّتــ إيـمـانٌ عـلى حـفـظ عـهـدنـا — نـنـاجـي بـهـا والله يـشهد نجوانا
فـكـيـف نـخـون القـلب والقلب صادق — وكـيـف تـخـون الله والله يـرعـانا
فـلمـا رأت مـا كـان مـن امـر حـبـه — بـكـت لرجـاءٍ بـات وهـمـاً وبـطـلانا
وقــد وعــدتــه أن يـكـون نـظـيـرهـا — فـيـغـدو لهـا زوجـاً ويـصبح سلطانا
وقــد اوعــدتــه أن تــحــطَّ مــقـامـه — وتــصــليَه مـع مـن تـعـشـق نـيـرانـا
فـلم يـغرهِ وعدٌ وما خاف في الهوى — وعـيـداً وولى شـامـخ الأنف جذلانا
ومــرت شــهــورٌ وهــي تــغــضـب تـارةً — عـليـه فـلا تـؤذي وتـحـلم احـيـانا
ويــؤلمــهــا هـجـر الحـبـيـب وجـوره — عليها فتذري الدمع كالسيل هتانا
وتــذكــر أن المــالكــيــن جـدودهـا — فـتـشـمـخ حـتـى يصبح الدمع نيرانا
وتـعـلم أن الغـضـب فـي الحـبِّ حـطـةٌ — فـتـأنـف حـتـى تـكسر الطرف خجلانا
إِلى أن غـدا الحـبُّ الصـحـيح مملكا — وعــزَّ عــليــهـا أن تـنـغِّصـ ولهـانـا
فــسـارت إِلى ديـر تـصـلي إِلى الذي — أحـبـتـهُ حـبًّاـ عـزَّ من بعد ما هانا
وآن اوانٌ للقـــران فـــاقـــبـــل ال — عـروسـان والأقـران تـصـحـب أقرانا
وقـد أقـبـلت تـلك الأميرة وهي في — مـلابـسـهـا السـودا تـمـثـل رهبانا
جــثــت ودعــت للعــاشــقــيـن وبـورك — القـران فـلما أصبح العشق سلوانا
بـكـت ثـم مـن بـعـد البـكـاء تبسمت — وحــنَّ فــؤاد كــان بــالحــبِّ مـلآنـا
فــمــا شـرقـت بـالدمـع إِلا لأنـهـا — تـــذكـــرت الحــبَّ الذي زلهــا آنــا
ومـا ابـتـسـمـت إِلاَّ لأن حـبـيـبـهـا — تـبـدى لهـا بـعـد التـجـهـم فرحانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باذخ: البَاذِخُ : فا.-: المرتفع العالي؟ هذا جبل باذخ/ شرف باذخ.-: المتكبر، إنه رجلٌ باذخ على صحبه.
- بغضا: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.
- عفوك: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …