فــنـاءٌ بـعـد مـوتـك أم خـلود
الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 15 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــنـاءٌ بـعـد مـوتـك أم خـلود — وهــل عــدمٌ مـصـيـرك أم وجـودُ
وما هذا الوجود إِلا انتباهٌ — يـؤمّـلُ فـيـه إن طـال الرقـود
ومـا يـخـتـار أهل الرشد لما — يـضـل بـيـأسـه العـقل الرشيد
إذا خـاب الرجـاءُ فـإن مـوتاً — تـلوذ بـه هـو الرأي السـديد
وليـس المـوت إن فـكـرت فـيـه — يـقـلل مـن حـيـاتـك أو يـزيـد
فــعــيــشـك بـعـده مـوتٌ طـويـلٌ — ومــوتــك بـعـده عـيـشٌ جـديـد
ومــمـا حـارت العـقـلاءُ فـيـه — مـصـيـر النـفـس تـخلد أمتبيد
فـكـيف يروم أهل اليأس موتاً — ودون مــرامـهـم هـذا الخـلود
وكـيـف نـطـيـق عـيشاً مع قنوط — تـعـذر بـعـده العـيـش الرغيد
وإن كـان الردى نـوماً سعيداً — فـكـيـف يـخيفك النوم السعيد
هـنـالك حـيـث لا غـدرٌ فـيخشى — ولا حــقـدٌ يـشـيـن ولا حـقـود
ولا حـــبٌّ بـــلا أمــل وعــمــرٌ — تـضـيـعـهُ بـمـا قـد لا يـفـيـد
ولا نـفـسٌ تضيق بها الأماني — فيطفىءُ نورها اليأس الشديد
نـريـد المـوت عـن ثـقـةٍ ولكن — مـصـيـر المـوت يمنع ما نريد
ولولا الريـب مـا عـزت حـياةٌ — ولم يـثـقل علينا ذا الوجود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرقود: الرَّقُودُ : الكثيرةُ الرُّقاد والنَّوم؛ امرأةٌ رقودُ الضُّحَى، أي متنعِّمة ج رُقُدٌ.
- السديد: السَّديدُ : الصائِبُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً.
- انتباه: الانْتِبَاهُْ مصـ.- الفطنةُ للأمر؛ الانتباه يُنجي من الخطأ.-. في الفلسفة، تركيز الذهن في مجال من مجالات الشُّعور يؤدِّي إلى وضوحه ويكون الانتباه تلقائياً أو إِرادياً.
- خلود: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.