يا نَفس مالِكِ عن مَولاكِ نائِمَةٌ

الشاعر: الآثاري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر الآثاري، من العصر المملوكي، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا نَفس مالِكِ عن مَولاكِ نائِمَةٌ ... سَهواً وَعَن شَهوات اللَهوِ لَم تَنَمِ

أَطاعَني دَمعُ عَيني وَالمَنامُ عَصى ... وَقامَ عُذري وَعزم السَعي لَم يَقُمِ

بادِر أَفِد امدح احمَد جُدّ مدّ أَعِد ... شَنِّفــ أَجِد خُصَّ عَمِّمـ قُل أَدِر أَدِمِ

قُم يا أخيَّ فَقَد فاتَ العُمَيرُ وَلَم ... يَحظَ العَبيدُ قُبَيل الفَوت بِالنِّعَمِ

لا قَدَّمتني بنو الآدابِ في مَلأٍ ... وَلا دُعيتُ بِعَبدٍ صادِقِ القَسَمِ

إن لَم أُحَرِّر نَسيجاً في البَديعِ حكى ... رَقماً عَلى بُردَةِ المَمدوحِ بِالعِظَمِ

أرجو التَخَلُّصَ من ذَنبي بِهِ واري ... إنّي بِمَدح رَسولِ اللَهِ لَم أُضَمِ

ذو الفضل وَالفَضل في حُكم وَفي حكَمٍ ... وَهو الوَفي لِشاكي الهَمِّ بِالهِمَمِ

لَولاهُ ما كانَ لا علمٌ وَلا عَمَلٌ ... وَلا جــــودٌ وَلا أَمــــنٌ مِن النِّقَمِ

مُكَرَّمُ الذاتِ وَالأوصافُ في شَرَفٍ ... مُوَفّقُ القَولِ وَالأفعالُ في حِكَمِ

وَحُبُّهُ حلَّ في سَمعي وَفي بَصَري ... وَفي فُؤادي وَمِن فرقي إلى قَدَمي

قَد أعجَزَ الخَلقَ أُميّ به عُرِفَت ... كُلُّ العُلوم وَلَم يلزَم عَلى قَلَمِ

مَشى أديمَ الثَرى صارَ التُرابُ يُرى ... مُطَهِّراً لِلوَرى من وَطأةِ القَدَمِ

الفَضلُ وَاللُطفُ وَالخَيراتُ قَد جُمِعَت ... فيهِ مع الحُسنِ وَالإحسانِ وَالحِكَمِ

إن قيلَ كَالبَدرِ قُلتُ الفَرق بَينَهُما ... البَدرُ يُكسَفُ وَالمُختارُ لَم يُضَمِ

وَقَد تَقَسَّمَ فيه فَضلُ باعِثِهِ ... بِالعِلمِ وَالحِلمِ وَالتَوفيقِ وَالعِصَمِ

وَالنارُ وَالنورُ هَذا خَلق صورَتِهِ ... وَتِلكَ هِمَّتُه العلياء في الهِمَمِ

وَالماءُ وَالمالُ كُلٌّ من يَدَيهِ جَرى ... ذا لِلسَبيلِ وَذا لِلسائِلِ العَدَمِ

عَزَّ المُحِبّان سار وَالقَريبُ لَهُ ... هذا يَرومُ وَهذا حامِدُ النِعَمِ

ابنُ الصَفا وَمِنى وَهوَ المُنى وَلَهُ ... فَضلٌ بِغار حِرا بادٍ عَلى عَلَمِ

ميلادُهُ مكّة الغَرّا وَتُربَتُهُ ... بطيبة فَهو في الحالين في حَرمِ

مِن زَمزَم اِشرَب وَطُف وَاِطرَب بكعبَتِه ... قَد زَمزَم السَعدُ لِلمَوصولِ بِالحرمِ

من أينَ لِلنّاسِ بَيتٌ يُستَطافُ بِهِ ... أَو يُستَجارُ بهِ مِن زلة القدمِ

فَلُذ بحجرٍ عَظيم القَدرِ أَو حَجَرٍ ... كَالخالِ لائِمَهُ خالٍ من النَدَمِ

يا طائِفاً خائِفاً مُستَشفِعاً فزعاً ... هذا المقام وَهذا رُكنُ مُستَلمِ

قِف بِالحطيم عَلى بابِ الكَريم وَلُذ ... بِالمُصطَفى فَالأماني عِندَ مُلتَزِمِ

بِغار ثَورٍ ثَوى مَع صاحِبٍ فَحَوى ... بِهِ الرَفيقُ شَريفَ الفَخرِ وَالعِظَمِ

قَد لاحَ كَالشَمسِ ما الأعداء تنكِرُه ... من فَضل خير الوَرى وَالحَقُّ غير عَمي

حامَ الحَمامُ لهُ وَالعَنكَبوتُ عَلى ... ياسين دالٍ وَكانَت قبلُ لم تَحُمِ

وَجاءَ في الحجرِ حجرِ الذكر شاهِدُهُ ... فَالأنسُ وَالجِنُّ تحتَ الرَفع بِالقَسمِ

كَالغَيثِ وَاللَيثِ في حرب وَفي كرم ... وَالبَدرُ وَالشَمسُ في صُبحٍ وَفي غَشَمِ

إن زُرتَهُ من عَلى الصَفراء ذا ظَمَأٍ ... صَدَرت عنها إلى الزَرقاءِ غَير ظَمي

كَنزٌ يَلوحُ الغنى من بابهِ كَرَماً ... قَبلَ الدُخولِ إلى ما شِئتَ من كَرمِ

هُنِّيتَ يا قَلب لم لا عِشتَ في حَرمٍ ... بِمُخجِلِ القَمَرَين الطاهِرِ الشِّيَمِ

في اللَوحِ آياتُهُ مَحفوظَةٌ كَرَماً ... وَمَدحُهُ قد أَتى في نون وَالقَلَمِ

يُروى النَدى عن سُيولِ الحيِّ عن ديمٍ ... يُروى عَن البَحرِ عن كَفَّيه في الكَرَمِ

مِن مُبتَدا الخَلق مَرفوعٌ وَكَم خَبَرٍ ... أَتى بِتَمييزِهِ عن غير مُنجَزِمِ

صُبحُ الجبين وَلَيلُ الشعرِ في نَسَقٍ ... كَالبَدرِ في غَسقٍ من ذاتِ مُحتَرمِ

يا مَن هُوَ البَحرُ لِلرّاجي مَكارِمُهُ ... وَالبَحرُ رَحبٌ وَمَورودٌ لكُلِّ ظمي

أَنتَ المُرادُ فَما سُعدى وَجيرَتُها ... وَما سُعادُ وَما عُربٌ بذي سَلَمِ

يا مَن دنى فَتَدَلّى رِفعَةً وَعُلا ... كَقابَ قَوسَينِ أَو أَدنى إِلى النِّعَمِ

وَحَيثُ قيلَ لِموسى اخلَع وقف أَدباً ... سُئِلتَ شَرِّف وَدُس بِالنَعلِ وَالقَدَمِ

كل النَبِيّينَ أعلامٌ وَفاقَهُمُ ... بِالخمس وَالنَفس وَالإسراءِ وَالكَرَمِ

مَعناهُ كَالشَمسِ بَينَ الخلقِ في شَرَفٍ ... وَالذّاتِ في كَاللَيثِ في الأجمِ

ما لِلوقيعِ سِوى أَهل البَقيعِ عَسى ... أَن تُنجِدوا راجِياً من صاحِبِ الحرمِ

أَنتم وَسيلَة مَلهوف إِلى كَرَمٍ ... يَبدو من الغامِرَينِ البَحرِ وَالدِّيَمِ

تَسقي الغَمامَةُ قَطراً وَهو يُخجِلُها ... إِذا سقى النَقد لِلمُحتاجِ في العَدَمِ

لاذَت بهِ الأنبِيا وَالرُسلُ قاطِبَة ... وَمن شَكى وَبَكى من مقلَة بدمِ

حَوى مُحَيّاهُ حُسناً لا نَظيرَ لَهُ ... فَجَوهَرُ الحُسنِ فيهِ غَيرُ مُنقَسِمِ

فاقَ النَبِيّينَ في خَلقٍ وَفي خُلُقٍ ... وَلَم يُدانوهُ في عِلمٍ وَلا كَرَمِ

في أُمَّةٍ قَد خَلَت من قبلِها أُمَمٌ ... وَهكَذا لابتِداءِ الخَلقِ في القِدَمِ

كُلّ بِالاسم يُنادى وَالحَبيبُ لَهُ ... يُقالُ يا أَيُّها بِالرفع وَالعِظَمِ

كَالبَدرِ بَينَ نُجومٍ من صحابَتِهِ ... عَلى سحابَتِهِ قَد لاحَ في الظُلَمِ

مُحَمَّدٌ وَأبو بَكر وَقُل عُمَرٌ ... عُثمان ثُمَّ عَليٌّ صاحِبُ الهِمَمِ

صِدقٌ وَصديق الفاروقُ ثالِثُهُم ... ثُمَّ الشَهيدُ مَعَ المَنعوت بِالكَرَمِ

إِذا رَماني زَماني في مَخاوِفِه ... أَيقَنت أَن أماني في مَديحِهِم

بِالقَولِ وَالفِعلِ جادوا من فَضائِلِهِم ... لِلسائِلينَ فَاِغنَوا من يَدٍ وَفَمِ

ما أفخَر الدُرَّ مَع تَفريع نِسبَتهم ... يَوماً بِأَنفَسَ من تَنويعِ ذِكرِهِم

ما أَقبَحَ العَيش يَمضي دونَ زَورَتهم ... ما أحسنَ العَيش عِندي تحتَ ظِلِّهِم

خُضرُ الحِمى حُمر بيضٍ سودُ معتركٍ ... في الزرق بِالسُمرِ كَم جادوا وَصُفرِهم

السَيفُ وَالضَيفُ وَالتَوفيق يَعرِفُهُم ... وَجارُهُم حازَ رُكناً غَير مُنهَدِمِ

عَزّوا فَلا حَرجٌ عَلى المُحِبِّ سِوى ... إنفاقِه المال في المَسعى لحيِّهم

أَمَّلتُ لِلعَينِ رُؤياهُم وَقد نَظَرَت ... ما أَرتَجيهِ وَلكن كانَ في الحُلُمِ

كُل الوَرى شارَكوني في مَحَبَّتِهم ... إلا الشَقِيُّ المُعادي فَضلَ خيرهم

لَهُم مَنازِلُ قِف وَاِنشِد بِها لك يا ... مَنازِلُ الامن مِن تَعريض مُنثَلمِ

فَالمَح بِعَينِكَ وَاِسمَح في محبَّتِهِم ... إن ملتَ لِلائم اِستَسمنتَ ذا وَرمِ

وَلائِمٍ غَــــرَّ قَولٌ منهُ قُلتُ لَهُ ... مَن لامَ مِثلي مَعدودٌ مِنَ النعمِ

لا تَلحني فَيما عَينَيَّ جارِيَةٌ ... قَد رَخَّمَت دَمعَ عَبدِ الحُبِّ بِالعَنمِ

عَبد العَزيزِ غَدا في الحَشر ذلّتهُ ... إن كانَ ماتَ عَلى تَنقيصِ فَضلهم

هُم سادَتي وَرَجائي إِن أَموت عَلى ... ما عِشتُ فيه مِن الدُنيا بِحُبِّهم

تَــــوَسُّلــــي لإلهــــي ســــنَّةــــٌ فــــبِهِ ... تَوَصّلي لأَماني من أذى الأَلَمِ

يا خاتمَ الرُسلِ يا مَن جودُهُ عَلَمٌ ... بِهِ الهُدى وَالنَدى لِلعُربِ وَالعَجمِ

اشفَع لِعَبدٍ أَتى بِالمَدحِ فيكَ وَجُد ... في حالِ مُحتَسِبٍ بِاللَهِ مُعتَصِمِ

أَجادَ من غير دعوى فيكَ مِدحته ... وَبِاِسمِ شَهرِكَ مَشهورٌ مَعَ الخَدَمِ

كتمتُ في النَفسِ حاجاتي وَفيكَ غنىً ... لِسائِرِ الخَلقِ من طفلٍ إلى هَرَمِ

مَن كانَ مَولاهُ في القُرآن مادِحَهُ ... وَهو الحَبيبُ فَبَسطَ العُذرِ من كلمي

هذا بَديعُ البَديعِ قَد سَما عَدَداً ... في عامِ يَومٍ ضحى من مفرد الحُرمِ

قَد اجتَهَدتُ عَلى ضُعفي وَلي أَمَلٌ ... بِعِتقِ شيبَتي الغَبراء في اللِمَمِ

ما قَصَّر الفِكرُ في نظم البَديعِ بَلى ... قَصَّرتُ عَن مَدحِ خير الخَلقِ كُلّهم

عَلَيهِ أَزكى صَلاةٍ دائِماً أَبداً ... وَالآلِ وَالصَحبِ في بَدءٍ وَمُختَتَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التخلص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
  • العمير: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
  • الفوت: فوت: الفَوْتُ: الفَواتُ. فاتَني كَذَا أَي سَبَقَني، وفُتُّه أَنا. وَقَالَ أَعرابي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُفات وَلَا يُلاتُ. وفاتَني الأَمرُ فَوْتاً وفَواتاً: ذهَب عَنِّي. وفاتَه الشيءُ، وأَفاتَه إِياه غَيْرَهُ؛ … (لسان العرب)
  • القسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ … (لسان العرب)
  • الممدوح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • امدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • بادر: أدر: الأُدْرَةُ، بِالضَّمِّ: نفخةٌ فِي الخُصْيةِ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ آدَرُ بَيِّنُ الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ والمأْدُورُ الَّذِي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ قُصْبُه وَلَا يَنْفَتِقُ إِلَّا مِنْ جَانِبِهِ الأَيسرِ، وَقِيلَ: ه … (لسان العرب)
  • بالعظم: عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • الحمد لله على افضاله
  • الحمد لله الذي من اقترب
  • الحمد والشكر لباري الأمم
  • الحمد لله على أفضاله
  • قصيدة