شيمي لحاظك عنا ظبية الخمر

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«شيمي لحاظك عنا ظبية الخمر» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَيمي لَحاظَكِ عَنّا ظَبيَةَ الخَمَرِ — لَيسَ الصِبا اليَومَ مِن شَأني وَلا وَطَري

ماتَ الغَرامُ فَما أُصغي إِلى طَرَبٍ — وَلا أُرَبّي دُمُوعَ العَينِ لِلسَهَرِ

مَن يَعشَقُ العِزَّ لا يَعنو لِغانِيَةٍ — في رَونَقِ الصَفوِ ما يُغني عَنِ الكَدَرِ

شُغِلتُ بِالمَجدِ عَمّا يُستَلَذُّ بِهِ — وَقائِمُ اللَيلِ لا يَلوي عَلى السَمَرِ

طَوَيتُ حَبلَ زَمانٍ كُنتُ أَندُبُهُ — إِذا جَذَبتُ بِهِ باعاً مِنَ العُمُرِ

لا يُبعِدِ اللَهُ مَن غارَت رَكَائِبُهُم — وَأَنجَدَ الشَوقُ بَينَ القَلبِ وَالبَصَرِ

يا وَقفَةً بِوَراءِ اللَيلِ أَعهَدُها — كانَت نَتيجَةَ صَبرٍ عاقِرِ الوَطَرِ

وَالوَجدُ يَغصِبُني قَلباً أَضَنُّ بِهِ — وَالدَمعُ يَمنَعُ عَيني لَذَّةَ النَظَرِ

طَرَقتُهُم وَالمَطايا يُستَرابُ بِها — وَاللَيلُ يَرمُقُني بِالأَنجُمِ الزُهُرِ

أُصانِعُ الكَلبَ أَن يُبدي عَقيرَتَهُ — وَالحَيُّ مِنّي إِذا أَغفوا عَلى غَرَرِ

وَفي الخِباءِ الَّذي هامَ الفُؤادُ بِهِ — نَجلاءُ مِن أَعيُنِ الغِزلانِ وَالبَقَرِ

أَبرَزتُها فَتَحاضَرنا مُباعَدَةً — عَنِ الخِيامِ نُعَفّي الخَطوَ بِالأُزُرِ

ثُمَّ اِنثَنَيتُ وَلَم أَدنَس سِوى عَبَقٍ — عَلى جُنوبي لِرَيّا بُردِها العَطِرِ

لا أَغفَلَ المُزنُ أَرضاً يَعقِلونَ بِها — وَلا طَوى عَنهُمُ مستَعذَبَ المَطَرِ

جَرَّ النَسيمُ عَلى أَعطافِ دارِهِمُ — ذَيلاً وَأَلبَسَها مِن رِقَّةِ السَحَرِ

وَما بُكائي عَلى إِلفٍ فُجِعتُ بِهِ — إِلّا لِكُلِّ فَتىً كَالصارِمِ الذَكَرِ

ما حارَبوا الدَهرَ إِلّا لانَ جانِبُهُ — إِنَّ المُشَيَّعَ أَولى الناسِ بِالظَفَرِ

يا لِلرِجالِ دُعاءٌ لا يُشارُ بِهِ — إِلّا إِلى غَرَضٍ بِالذُلِّ وَالحَذَرِ

رِدّوا الرَحيلَ فَإِنَّ القَلبَ مُرتَحِلٌ — وَسافُروا إِنَّ دَمعَ العَينِ في سَفَرِ

وَيَومَ ضَجَّت ثَنايا بابِلٍ وَمَشَت — بِالخَيلِ في خِلَعِ الأَوضاحِ وَالغُرَرِ

قُمنا نِجَلّي وَراءَ اللَثمِ كُلَّ فَتىً — كَأَنَّ حِليَتَهُ في صَفحَةِ القَمَرِ

إِنّي لَأَمنَحُ قَوماً لا أَزورُهُمُ — مَجَّ القَنا مِن دَمِ الأَوداجِ وَالثُغَرِ

طَعناً كَما صَبَّحَ الغُدرانَ مُمتَحِنٌ — رَمى فَشَتَّتَ شَملَ الماءِ بِالحَجَرِ

وَجاهِلٍ نالَ مِن عِرضي بِلا سَبَبٍ — أَمسَكتُ عَنهُ بِلا عَيِّ وَلا حَصَرِ

حَمَتهُ عَنّى المَخازي إِن أُعاقِبَهُ — كَذاكَ تُحمى لُحومُ الذَودِ بِالدَبَرِ

وَمَهمَهٍ كَشِفارِ البيضِ مُطَّرِدٍ — بِالآلِ عارٍ مِنَ الأَعلامِ وَالخَمَرِ

إِذا تَدَلَّت عَليهِ الشَمسُ أَوحَشَها — تَوَلُّعُ المَورِ بِالأَنهارِ وَالغُدُرِ

غَصَصتُ تُربَتَهُ بِالعيسِ مالِكَةً — عَلى النَجاءِ رِقابَ الوِردِ وَالصَدَرِ

أَطوي البِلادَ إِلى ما لا أَذِلُ بِهِ — مِنَ البِلادِ وَما أَطوي عَلى خَطَرِ

مَجاهِلاً ما أُظُنُّ الذِئبَ يَعرِفُها — وَلا مَشى قائِفٌ فيها عَلى أَثَرِ

يَنسى بِها اليَقِظُ المِقدامُ حاجَتَهُ — وَيُصبِحُ المَرءُ فيها مَيِّتَ الخَبَرِ

لا تَبعَدَنَّ أَمانِيَّ الَّتي نَشَزَت — عَلى الزَمانِ بِأَيدي الأَينُقِ الصُعُرِ

إِلَيكَ لَولاكَ ما لَجَّ البُعادُ بِها — تَرى المَنازِلَ بِالإِدلاجِ وَالبُكَرِ

يا اِبنَ النَبِيِّ مَقالاً لا خَفاءَ بِهِ — وَأَحسَنُ القَولِ فينا قَولُ مُختَصِرِ

رَأَيتُ كَفَّكَ مَأوى كُلَّ مَكرُمَةٍ — إِذا تَواصَت أَكُفُّ القَومِ بِالعَسَرِ

لَطابَ فَرعُكَ وَاِهتَزَّت أَراكَتُهُ — في المَجدِ إِنَّ المَعالي أَطيَبُ الشَجَرِ

ما كُلُّ نَسلِ الفَتى تَزكوا مَغارِسُهُ — قَد يُفجَعُ العودُ بِالأَوراقِ وَالثَمَرِ

إِنَّ الرِمّاحَ وَإِن طالَت ذَوائِبُها — مِنَ العِدى تَتَواصى عَنكَ بِالقِصَرِ

تَسُلُّ مِنكَ اللَيالي سَيفَ مَلحَمَةٍ — يَستَنهِضُ المَوتَ بَينَ البيضِ وَالسُمرِ

مُشَيَّعُ الرَأيِ إِن كَرَّت أَسِنَّتُهُ — جَرُّ القَنا بَينَ مُنآدٍ وَمُنأَطِرِ

فَاِسلَم إِذا نَكَبسَ المَركوبُ راكِبَهُ — وَاِستَأسَدَ الدَهرُ بِالأَقدارِ وَالغِيَرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
  • الكدر: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي …
  • بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
  • بوراء: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي